• ٢٦ شباط/فبراير ٢٠٢١ | ١٤ رجب ١٤٤٢ هـ
البلاغ

دوائر الوعي مع الآخرين

عمار كاظم

دوائر الوعي مع الآخرين

لكي تبني جسراً من الثقة بينك وبين أحد معارفك من الأصدقاء والزملاء والإخوان، لابدّ من أن تعي الأمور التالية:

 

1- سيرته الذاتية: كيف هو تعامله معك ومع الآخرين؟ ليس في أوقات المؤانسة واللعب والمسايرة، بل في أوقات الشدّة والضيق والحاجة ﻓ«الصديق عند الضيق».. اُنظر إليه في مواقفه.. هل هو صادق صريح؟ هل هو متعاون منفتح؟ هل هو لطيف المعشر متسامح؟ هل هو نفور غضوب؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي تحدد لك ملامح شخصيته.

2- اختباره وتمحيصه: جرِّب صديقك في مواطن كثيرة.. جرِّبه إذا أغضبته.. جرِّبه إذا انتقدته.. جرِّبه إذا طلبت منه شيئاً.. جرِّبه إذا سافرت معه.. جرِّبه في نصرته لك أو خذلانه في المواقف الصعبة والمحرجة، فإذا ثبت لك أنّه حريص على اُخوّتك ضنين بصداقتك فلا يقاطعك أو يهجرك لأدنى اختلاف بينكما، ولا يخذلك في أوقات الحاجة والشدّة، ولا يظهر لك بغير الوجه الذي تعرفه فيه، فهو الصديق الصدوق والأخ الثقة.. فاحرص عليه لأنّه عملة نادرة.

3- وقد يكون من المفيد أن تتعرّف إلى أسرته لتعرف من أي نبع يشرب وإلى أي ثقافة تربوية ينتمي، فالأسر المعروفة بصلاحها والتزامها وتدينها وسيرتها الحسنة بين الناس، غالباً ما ينحدر عنها أبناء صالحون.. ولكلّ قاعدة استثناءات. ولكنّ وعي الأشخاص لا يقف عند حدود الذين نتعرّف عليهم حديثاً، بل حتى الذين سبق أن تعرّفنا عليهم، فكيف تعرف أمثال هؤلاء على حقيقتهم؟

1- اختبر نواياهم برفضك لطروحاتهم وعروضهم، وانظر ما هو ردّ فعلهم؟ هل سيلجأون إلى مزيد من الضغط عليك ولو باستخدام الإغراء؟ هل سيهدّدونك بصراحة أو من طرف خفّي؟ هل سيتركونك بعدما ييأسون منك؟ أم انّهم فعلاً يريدون بك خيراً؟

2- أدرس لهجتهم في الحديث معك.. أي الكلمات يستخدمونها، وأي المواضيع يطرحونها، واطرح على نفسك اسئلة: لماذا قالوا ذلك؟ وماذا يريدون بهذه الكلمة؟ وما هو مرادهم من هذا التلميح؟ لماذا أنت بالذات؟

ولابدّ من الاشارة هنا إلى أن (وعي الأشخاص) هو وعي اجتماعي وثقافي ايضاً يعتمد معرفة الناس واختلاف أصنافهم وطبائعهم وأفكارهم وأهدافهم، وليس بوسعك كفرد أن تحصل على هذه المعرفة، ولذا فليس من العيب ولا من النقص أن تستشير العارفين حتى يطمئن قلبك. ولعلّك تلاحظ أنّ المؤسسات اليوم لا تقبل عضواً فيها إلّا بعد أن تطمئن إلى خلفيته، وإلى الحصول على معلومات كافية بشأنه من خلال استبيان أو مقابلة، بل تطلب منه أن يقدّم لها أسماء مَنْ يعرفونه جيِّداً حتى يمكن الاتصال بهم والتحقيق من المعلومات التي أدلى بها، فكيف تستكثر على نفسك – وأنت الوحيد – السؤال من الآخرين في قضايا مصيرية تهمّك.

ارسال التعليق

Top