• ٢٤ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ٧ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

ذكرى الحسين (عليه السلام).. رسالة للوحدة والسلام

عمار كاظم

ذكرى الحسين (عليه السلام).. رسالة للوحدة والسلام

النهضة الحسينية، ذكرى ورسالة وهدف، تحمل في طياتها ومعانيها الكثير من الدروس والعبر، أهم هذه الدروس، الدعوة إلى الاندماج في الأُمّة، وهي وصايا الإسلام، ووصايا الأئمة (عليهم السلام). إنّ من بين أبرز مظاهر ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) تجسيدها روح الوحدة الإسلامية، فالدعوة إلى الوحدة الإسلامية، حقيقة جوهر الإسلام الصافي، وأكبر هدف إصلاحي للإمام الحسين (عليه السلام). كان الهدف من نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) إقامة الحقّ والعدالة، يقول (عليه السلام): «إنّما خرجتُ لطلب الإصلاح في أُمّة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر...».

إنّ الانطلاق في خطِّ الوحدة الإسلامية لا يعني أن يتنازل كلّ فريق عن قناعاته، بل أن يلتقي المسلمون جميعاً على ما اتّفقوا عليه، وأن يتعاونوا في القضايا المشتركة، ويتحاوروا في القضايا التي يختلفون فيها بطريقةٍ علمية موضوعية.

إنّ شخصية عظيمة تغذت على عصارة الوحي الإلهي وتربّت في بيت سيِّد الرُّسل محمّد المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)، تنتفض لتصنع بتضحيتها الفريدة ونهضتها الإلهية واقعة كبرى، انقذت العقيدة الإسلامية. لقد أعاد الإمام الحسين (عليه السلام) باستشهاده روح الجهاد في سبيل الله تعالى، فجهاد الباطل وأهله هو حقّ في رقاب المسلمين، ينبغوا أن يقوموا به، ويحوّلوه إلى وسيلة للحياة والبناء، وكي يعيدوا تشكيل واقعهم من جديد، على أساس الجهاد ونتائجه التي تخدم قضاياهم الحاضرة والمستقبلية.

خطّ الحسين (عليه السلام)، خطّ الرحمة والمحبّة والسلام، لقد وَرث هذا الخطّ الرحمة من جده الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين، النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فالحسين (عليه السلام) نهضة وطاقة ونور وعطاء وستبقى رايته عالية خفاقة إلى الأبد.

هذا هو الحسين (عليه السلام)، ثورة الحقّ ضد الباطل، ثورة العلم ضد الجهل، ثورة الإسلام ضد الكفر، وسيبقى طريق الحقّ وهدى للشعوب المظلومة، وهدف لتوحيد الأُمّة، ونشر العدل والسلام. إنّنا اليوم بحاجة إلى وعي هادف يجعل حياتنا بعيدة عن عوامل الضعف والتوجيه، فلنتخذ من ثورة الحسين (عليه السلام) دروساً في العمل والجهاد والوحدة، يقول تعالى: (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة/ 249).

علينا أن نجدّد رسالة الحسين (عليه السلام) في كلِّ رسالاتنا، ونجدّد قضية الحسين (عليه السلام) في كلِّ قضايانا، لنقول له: إن لم نجبك بأجسادنا ودمائنا، فإنّنا نجيبك بأرواحنا وعقولنا وقلوبنا. إنّ حفظ الثورة الحسينية في أهدافها الجليلة، وصيانة الواقع وتثبيته، يكون بتعزيز واقع الوحدة بين النّاس جميعاً، والاهتمام بأوضاع النّاس وقضاياهم على تشعّباتها، وحفظ كراماتهم التي أمرنا الله تعالى أن نرعاها، وأن نتعلّم من الجهاد دروس المواجهة لكلّ أنواع الباطل في شتّى الميادين، عندها نكون حسينيّين حقّاً وروحاً وممارسة وانتماءً. يقول تعالى في كتابه العزيز: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران/ 110).

ارسال التعليق

Top