• ٢٤ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ٧ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

صدقة السلوك الدائم

عمار كاظم

صدقة السلوك الدائم

يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ على كلّ مسلم في كلّ يوم صدقة»، قيل: من يطيق ذلك؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «إماطتك الأذى عن الطريق صدقة، وإرشادك الرجل إلى الطريق صدقة، وعيادتك المريض صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة، ونهيك عن المنكر صدقة، وردك السلام صدقة».

إنّ مفهوم الصدقة يسري في كلّ سلوك ينفع الشأن العامّ ويجب حثّ الناس على هذا النوع من السلوك. إنّ ثقافة حسن الأداء في كلّ ما يرتبط بالسلوك العام وما ينفع الناس من أهمّ المسائل الثقافيّة التي ينبغي أن يتمتّع بها الفرد المسلم، بل لعلّها أكثر المسائل جذباً للآخرين على التدين، وبالتالي فإنّ الإساءة أو الاستهتار أو التقصير في هذا المجال من الأمور التي يدينها الإسلام ويحاسب عليها. كما أنّ الإنفاق المادي والعينيّ مصداق من مصاديق الصدقة فإنّ أي عمل إذا اتسم بالمعروف والصلاح فإنّه يعتبر صدقة، وما أحوج مجتمعاتنا اليوم إلى هذا النوع من الصدقات، ومن جملة هذه الموارد التي بيّنتها الأحاديث.

- مطلق المعروف: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «كلّ معروف صدقة إلى غني أو فقير». فعل المعروف سمة الفاعل الذي همّه نشر المعروف وثقافة فعل الخير بين الناس.

- ما يحفظ العرض: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «كلّ معروف صدقة، وما وقي به المرء عرضه كتب له به صدقة». وممّا لا شكّ فيه أنّ هذا التعميم لمفهوم الصدقة يشكل حافزاً عند المرء لقيامه بأمرٍ معروف حتى إلى أقرب الناس إليه.

- العلم: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «تصدّقوا على أخيكم بعلم يرشده ورأي يسدّده». فالبخل بالعلم من أبشع أنواع البخل ومساهمة من حيث لا نشعر بإبقاء حالة الجهل متفشّية في المجتمع.

- إصلاح ذات البين: الإمام الصادق (علیه السلام): «صدقة يحبّها الله: إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، وتقارب بينهم إذا تباعدوا». وفي هذه الصدقة نعمة إضافيّة هي محبّة الله لأولئك الذين يعملون على رفع التخاصم ونبذ الشقاق ورأب الصدع بين المسلمين أنفسهم.

- الكلمة الطيّبة: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «الكلمة الطيّبة صدقة، وكلّ خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة». وصدقة الكلمة الطيّبة تقع في يد الله فيثيب صاحبها على الفور، وقد عبّر تعالى عن ذلك بقوله: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) (فاطر/ 10).

- خدمة المعوقين: الإمام الصادق (علیه السلام): «إسماع الأصمّ من غير تضجّر صدقة هنيئة». وهذه الصدقة يمكن أن تؤدّى بشكلٍ فردي إلّا أنّ كمالها الذي ينبغي أن ننشده أن تؤدّى بشكلٍ جماعي وأن يشمل عمل المؤسّسات الرعائيّة المهتمّة بهذا الجانب كافّة حاجات المجتمع.

- طلب الرزق للعيال: عن الإمام الصادق (علیه السلام) كان عليّ بن الحسين (علیه السلام) إذ أصبح خرج غادياً في طلب الرزق، فقيل له: «يا بن رسول الله أين تذهب؟ فقال: أتصدق لعيالي، قيل له: أتتصدّق؟ قال: مَن طلب الحلال فهو من الله عزّوجلّ صدقة عليه». وهنا إشارة لطيفة من الإمام السجّاد إلى النيّة التي ينبغي أن ترافق عمل الكادّ على عياله.

- ترك الشرّ: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «على كلّ مسلم صدقة»، قال أبو موسى: أفرأيت إن لم يجد؟ قال: «يعتمل بيده فينفع نفسه ويتصدّق»، قال: أفرأيت إن لم يستطع؟ قال: «فيعين ذا الحاجة الملهوف»، قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: «يأمر بالخير»، قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: «يمسك عن الشرّ فإنّه له صدقة». وما أروع هذا التعبير الذي يسرّي مفهوم الصدقة من عملٍ يقوم به الإنسان إلى أمرٍ عدميّ يحجم عنه ويدعه.

- حفظ اللسان: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أمسك لسانك، فإنّها صدقة تصدّق بها على نفسك». وفي هذا الحديث إشارة لطيفة وهي أنّ الصدقة قد تكون على المتصدّق نفسه. وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ أفضل الصدقة صدقة اللسان تحقن به الدماء، وتدفع به الكريهة، وتجرّ المنفعة إلى أخيك المسلم». وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): «أفضل الصدقة صدقة اللسان»، قيل: يا رسول الله وما صدقة اللسان؟ قال: «الشفاعة، تفكّ بها الأسير، وتحقن بها الدم، وتجرّ بها المعروف إلى أخيك، وتدفع بها الكريهة».

- قول الخير: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «والذي نفسي بيده ما أنفق الناس من نفقة أحبّ من قول الخير». وقول الخير يعني قول الصدق وشهادة الحقّ والحكم بالعدل وإنصاف الناس.

ارسال التعليق

Top