• ٢٠ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ٣ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

صلاة الليل زينة الأتقياء ونور الدنيا والآخرة

السيد محمد الموسوي

صلاة الليل زينة الأتقياء ونور الدنيا والآخرة
◄من أهم صفات ليل الأتقياء التهجد بالليل، فهم يناجون ربهم في جوف الليل بينما يغرق الغافلون في نوم الغفلة. والتهجد بالليل هو تواصل المخلوق المحب لله وخالقه المحبوب المطلق، يعبر فيه المؤمن عن حبه لله وشوقه للقاء الله وأنسه بمناجاة الله، وقد ورد في الحديث القدسي أن الله عزّ وجلّ أوحى لموسى بن عمران (ع): يا موسى كذب من زعم أنّه يحبني فإذا جنّه الليل نام عني، أليس كل حبيب يحب أن يخلو إلى حبيبه؟ كما ورد أنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى موسى (ع): قم في ظلمة الليل أجعل قبرك روضة من رياض الجنة. وقد وردت من الأحاديث في فضل صلاة الليل وما لا يدع مجالاً للشك بعظمة هذه الصلاة وعظيم فوائدها في الدنيا والآخرة، منها قوله (ص): "ركعتان في جوف الليل خير من الدنيا وما فيها". كما ورد عنه (ص): "شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه استغناؤه عما في أيدي الناس". فالشرف الحقيقي ليس كما يظنه بعض الناس وضعاً دنيوياً ناتجاً عن أمور دنيوية بحتة بل هو هبة ومنحة يمنحها الله العزيز الرحيم لأوليائه الذاكرين له والمتهجدين في الليل، وقد ورد في الدعاء "يأمن ذكره شرف للذاكرين" فالصلاة بالليل سبب لنيل شرف حقيقي يبقى مع المؤمن في الدنيا والآخرة ما دام محافظاً على صلاة الليل. ولا يتوقف أثر صلاة الليل على ثواب الآخرة وهو أعظم من أن يحيط به الإنسان، بل يتعداه إلى فوائد دنيوية كبيرة منها الصحة البدنية، كما عبر عن ذلك الحديث الشريف: "قيام الليل مصحة للبدن، ومرضاة للرب عزّ وجل، وتعرض للرحمة، وتمسك بأخلاق الأنبياء". وكذلك الحديث الشريف: "عليكم بصلاة الليل فإنها داب الصالحين من قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، وتكفيرٌ للسيئات، ومَنهاة عن الإثم، ومطردة الداء عن الجسد". وقد ورد في كتاب فقه الرضا (ع): "حافظوا على صلاة الليل، فإنها حرمة الرب، تُدِرُ الرزق، وتُحَسن الوجه، وتضمن رزق النهار، وطوّلوا الوقوف في الوتر فأنّه روي إنه من طوّل الوقوف في الوتِر قلّ وقوفه يوم القيامة". وهنا يتضح أثر صلاة الليل في سعة الرزق إضافة إلى الفوائد الكبيرة الأخرى. وعن الإمام الصادق (ع): "ما من حسنة إلا ولها ثواب مبين في القرآن، إلا صلاة الليل، فإنّ الله لم يبين ثوابها لعظم خطرها عنده قال: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ) (السجدة/ 17)، كما ورد عن النبي (ص): "خياركم أولو النهى، قيل: يا رسول الله ومن أولو النهى؟ فقال: أولو النهى: أولو الأحلام الصادقة والأخلاق الطاهرة، المطعمون الطعام، المفشون السلام، المتهجدون بالليل والناس نيام".►

ارسال التعليق

Top