• ٢١ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ٤ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

صلاتنا.. كيف نحافظ عليها ونخشع فيها؟

عمار كاظم

صلاتنا.. كيف نحافظ عليها ونخشع فيها؟

قال تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) (العنكبوت/ 45). إقامة الصلاة غير أدائها، هي أن يكون لها انعكاسات في الحياة، فكلّما ازداد ارتباطك بالله من خلالها شعّ ذلك على المحيطين بك. هي الشعور بحضور الله في وعيك بحيث تسهم في صناعة شخصيتك الرافضة للفحشاء والمنكر وكلّ المعاصي، فهي عمل عبادي تربوي عملي، والحدّ الفاصل بين صلاة مقبولة وأخرى غير مقبولة، هو النتائج العملية التي تترتّب عليها. في الحديث النبوي الشريف: «مَن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بُعداً».

إنّ ذكر الله الأكبر من النهي عن الفحشاء والمنكر هو المحرِّك لعوامل الخير وإيحاءاته في نفوسنا نحن المصلِّين. فإذا لم يتحوّل الركوع والسجود الخشوع والخضوع في الصلاة إلى حالة من التواضع يمشي بها المصلِّي بين الناس، ففي الصلاة خلل. يقول تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ* الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ* وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) (الماعون/ 4-7). هم مصلّون يؤدّون الصلاة ولا يقيمونها، أي هم غافلون عن أبعادها وتأثيراتها وامتداداتها الحياتية، عندهم الصلاة شكل، وهي مضمون، مكانها الحياة وهم يتصوّرونها داخل المسجد فقط. والرّبط بين الصلاة في الآيات المتقدِّمة وبين (المعونة) كأثر عملي للصلاة يُراد به إخراجها من المسجد إلى الحياة. أما سمعت إلى الحديث يقول: «لا صلاةَ لمَنْ زكاةَ له»، والزّكاة عنوان لكلِّ معونة وليست زكاة المال فقط.

كيف نحافظ عليها؟ قال تعالى في صفة المؤمنين: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) (المعارج/ 34).

إنّ الحفاظ على أداء الصلاة في أوقاتها من أحبّ الأعمال إلى الله، لكن الحفاظ الأكبر هو أن لا يُضيِّعها المصلِّي في الحياة فتكون مجرّد طقس عبادي بلا منعكسات اجتماعية. أداء الصلاة في أوقاتها يُعلِّمنا الانضباط واحترام الأوقات والمواعيد، والحفاظ على تطبيقات الصلاة في الحياة يُعلِّمنا أنّ الصلاة إذا كانت تنهى عن الفحشاء والمنكر، فهي بداهةً تأمر بالصلاح والمعروف، بما يعني أن صلاتك في خدمة حياتك.

كيف نخشع فيها؟ قال تعالى في صفة المؤمنين أيضاً: (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (المؤمنون/ 2).

إنّ الذي يُصلِّي ولا يخشع في صلاته، بأن يعتبر نفسه رحلة روحيّة، حقٌّ له أن يقول: أصلِّي ولكنّ صلاتي لا تفعل في نفسي فعلها.

كيف نربي أبنائنا عليها؟ قال تعالى على لسان إبراهيم (عليه السلام) الذي كان شديد الاهتمام بالمستقبل: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ) (إبراهيم/ 40). لم يكن إبراهيم (عليه السلام) محصوراً في مرحلة حياته فحسب، بل في المراحل التي تعقبها أيضاً، كان يريد حياة كريمة ممتدّة في الأجيال القادمة أيضاً لا بأداء الصلاة بطريقة شكليّة، بل بإقامتها في صدق العلاقة مع الله ومع الناس.

لقد أوصى (لقمان) ابنه، فقال: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ) (لقمان/ 7)، ليُعمِّ إحساسه بوجوده، وبحضور صلاته في كلِّ حياته، أن يجعل من صلاته خادماً يقوم على خدمة الناس. ومَن فهم أنّ النداء في الآية الكريمة (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) (طه/ 132)، خاصّاً بالنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) دون سائر المسلمين، فقد حجّم أو حجّر واسعاً، ذلك أنّ كلّ نداء للنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في القرآن هو نداء لكلِّ أهل الإيمان: اصطبر عليها كمقيم للصلاة، وأمر أهلك أن يُقيموها حتى تكوِّنوا مجتمع الصلاة الذي ينفتح على الخير كلّه.

ارسال التعليق

Top