• ١٨ حزيران/يونيو ٢٠٢١ | ٨ ذو القعدة ١٤٤٢ هـ
البلاغ

عظمة ليلة القدر

عظمة ليلة القدر

منَّ الله سبحانه وتعالى على هذه الأمّة بليلةٍ (ليلة القدر)، العمل فيها يقابل عمل ألف شهر ويزيد عليه، أي عبادة ثمانين سنة، وهذا ثوابٌ أيّما ثواب.

في هذه اللّيلة، يُنزل الله ملائكته والرّوح فيها إلى الأرض، حتى تضيق بهم تكريماً لنزول القرآن الكريم في هذه اللّيلة، وليفيضوا على أهلها أمناً وسلاماً وطمأنينةً، وليحملوا دعاء الدّاعين وابتهالاتهم، وأذكار الذّاكرين واستغفار المستغفرين إلى خالقهم. وقد اختلف المفسّرون في المقصود من الرّوح الوارد في قوله: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَ)، فمنهم من قال إنّه جبرائيل، لقوله تعالى عندما تحدَّث عنه: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ)، وهناك من قال إنّه مخلوق عظيم يفوق الملائكة.

وفي آيةٍ أخرى، بيَّن الله سبحانه أمراً آخر يجري في هذه اللّيلة ويدعو إلى الاهتمام بإحيائها، وهو أنَّ الله سبحانه يقدِّر فيها ما سيجري على العباد لسنة كاملة، من حياة أو موت،  ومن خير أو شرّ، ومن صحة أو مرض، ومن سعادة أو شقاء، ومن عطاء أو حرمان، فقال عزّ وجل: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ).

وما يزيد من شرف هذه اللّيلة ويعلي من مكانتها، هو نزول القرآن الكريم فيها، فقال: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)... (حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ).

 

 الاستفادة من ليالي القدر

لذلك لابدَّ أن نسجّل حضورنا الفاعل في كلّ ليلة من لياليها، إن لم يكن في المساجد ففي بيوتنا، أن لا ندعها تمرّ دون أن نستفيد من بركاتها؛ فنرى أنّ كلّ دقيقة من دقائقها ثمينة، ليس من شيء هو أثمن منها، وأن لا يشغلنا عنها شاغل، وأن نقبل عليها بقلوب نقيّة صافية قد خلت من كلّ حقد وضغينة، وأن نتوجَّه إلى الله بألسن طهرت من أيّ غيبة أو نميمة أو كذب أو افتراء على الله وعلى النّاس، فلا يقبل دعاء أو ذكر بلسان غير نقيّ، وبنفوس امتلأت حباً لخالقها، ورغبةً بما عنده، وثقةً بوعده وخوفاً من وعيده، وأن ندعوه بأن يقينا من النّار، فنقول كما نقرأ في دعاء الجوشن: «سُبحانَكَ يا لا إلهَ إلّا أنتَ، الغَوثَ الغَوثَ الغَوثَ، خَلِّصنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ»، وأن نتطبّع بمكارم الأخلاق وأعلى الصّفات، فندعو الله أن يسدِّدنا لأن نعارض من غشّنا بالنّصح، ونجزي من هجرنا بالبرّ، ونثيب من حرمنا بالبذل، ونكافئ من قطعنا بالصِّلة، ونخالف من اغتابنا إلى حسن الذّكر، كما نقرأ في دعاء مكارم الأخلاق.

وأن نستهدي بالقرآن الكريم في حياتنا، ليكون هدياً ومقتدى وهدى لنا، وأن نشمل بدعائنا كلّ من يحتاج إلى الدعاء، وحتى ممن نختلف معهم، أو كان بيننا وبينهم عداوة وشحناء.

 

هي فرصة ثمينة لا يفوِّتها الواعون.

وكما قال رسول الله (ص): «مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ». وليكن دعاؤنا لله أن يعيننا عليها: «اللَّهمَّ ووفِّقني فيه لليلة القدر على أفضل حالٍ تحبّ أن يكون عليها أحد من أوليائك وأرضاها لك، وارزقني فيها أفضل ما رزقت أحداً ممن بلّغته إيَّاها وأكرمته بها، واجعلني فيها من عتقائك من النَّار وسعداء خلقك، برحمتك يا أرحم الرّاحمين».

ارسال التعليق

Top