• ٢٢ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ٥ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

علاج الخوف عند الأطفال

علاج الخوف عند الأطفال

تعتبر ظاهرة الخوف عند الأطفال من أكثر السلوكيات ازعاجاً واستفحالاً، ولها آثارها السلبية الكبيرة على مستقبل التكوين الشخصي للطفل، ومن هذا المنطلق نتناول الحديث عن المعالجة الفعالة لهذه الظاهرة، وفيما يلي أسس علاج ظاهرة الخوف لدى الأطفال:

 

1-  تقليل الحساسية والإشراط المضاد:

الهدف هو مساعدة الأطفال الخوافين وذوي الحساسية الزائدة ليصبحوا أقل حساسية أو غير مستجيبين للموضوعات التي تستثير حساسيتهم، والقاعدة العامة هي أنّ الأطفال تقل حساسيتهم من الخوف عندما يتم إقران موضوع الخوف أو الفكرة المثيرة له بأي شيء سار (إشراط مضاد counter-conditioning)، فمن المفيد جدّاً جعل الأطفال يلعبون إحدى ألعابهم المفضلة أو ينهمكون بأي نشاط ممتع أثناء الخوف، فجميع أشكال المخاوف المحددة يمكن محوها بهذه الطريقة.

وعلى سبيل المثال، يمكن للطفل أن يرتدي زي بطل معروف، ويقوم بتمثيل بعض المشاهد في غرفة خافتة الإضاءة كخطوة أولى للتغلب على الخوف من الظلام، كما يمكن للطفل أن يلعب لعبة "الاستغماية" في غرفة مظلمة فيختبئ الأب أوّلاً بينما يبحث عنه الطفل ثمّ يختبئ الطفل ويحاول الأب العثور عليه، ويحدث تقليل الحساسية بشكل طبيعي عندما يمكَّن الأطفال من مشاهدة حادثة مخيفة عن بعد، فالتقدم التدريجي يؤدي إلى تزايد الشجاعة شيئاً فشيئاً.

والخوف يمكن أن يتحول إلى نشاط، فوجود العائلة معاً يساعد في تقليل الحساسية، حيث إنّ الأطفال يشعرون بالأمن بشكل أكبر عندما يكونون في جماعات، ويمكن أن يستعان بمراهق من المجاورين ليمارس مع الطفل بعض النشاطات التي يخاف الطفل منها مثل السباحة أو الرياضة، فالأطفال يعجبون عادة بالمراهقين، وبذا يصبح النشاط مصدر متعة للطفل، وبعض الأطفال يفزعون من صوت الرعد، ويمكن للآباء أن يقلدوا ذلك الصوت، وأن يطلبوا من الأطفال عمل ذلك، وينبغي كذلك أن تُشرح العواصف للطفل وأن توضح، ويمكن تحويل مشاهدة المطر والبرق إلى لعبة يُسأل فيها الأطفال – كم عدد ومضات البرق التي تحدث خلال دقيقة؟ كم يمكن أن يتجمع من المطر في فنجان خلال 15 دقيقة؟ - وهكذا ينبغي تشجيع الأطفال على تقليل الحساسية الذاتية (self – desensitization)، ويمكن أن يتعلموا استخدام هذه الطريقة وحدهم لمواجهة أي خوف، كأن يقوموا بمشاهدة صور الحيوانات والوحوش المخيفة في كتاب ثمّ يلونونها أو يكتبون قصصاً عنها، ثمّ يقومون بمناقشة مخاوفهم مع إخوتهم.. إلخ، ويؤدي ذلك إلى تغيير الشعور بالعجز إلى شعور بالفاعلية نتيجة القيام بعمل بنّاء.. إنّ المواجهة المتكررة لموضوع الخوف تؤدي إلى تقليل الحساسية، بينما يؤدي تجنب المواقف المخيفة إلى إطالة حالة الخوف أو زيادة شدته.

 

2-  ملاحظة النماذج:

تعد هذه الطريقة طريقة طبيعية لتقليل الحساسية، فالطفل يتعلم من خلال الملاحظة كيف يتعامل الأفراد غير الخائفين مع المواقف، والطفل الذي يلاحظ ذلك يبدأ بشكل تدريجي بالتعامل دون خوف مع مواقف تزداد درجة الإخافة فيها شيئاً فشيئاً، ويفضل أن تكون النماذج من الأشخاص العاديين حتى لا يرى الأطفال النموذج وكأنّه شخص يتمتع بصفات خاصة تجعله قادراً على أن يكون شجاعاً.

إنّ الملاحظة تقنع بعض الأطفال بأنّ ما يخافونه هو في الواقع لا خطورة فيه، ومن الأمثلة على ذلك استخدام نماذج متلفزة من الرفاق لمساعدة الطفل للتغلب على قلق الامتحان، فقد تم تعريض النماذج بشكل تدريجي لمواقف امتحان تزداد إثارتها للخوف شيئاً فشيئاً، وبذا أصبح الأطفال الذين قاموا بالملاحظة أقل خوفاً من الامتحانات المدرسية.

إنّ على الآباء أن يستغلوا كلّ فرصة تسنح لتهيئة أطفالهم للمواقف التي تنطوي على احتمال بأن تكون صادمة، وبمعرفتك للطرق المتوافرة للتهيئة (مثل الأفلام) يمكنك أن تستعين بمثل هذه الطرق لمساعدة طفلك الخائف.

المصدر:

"شارلز شيفر": "مشكلات الأطفال والمراهقين وأساليب المساعدة فيها"

* خبير في شؤون الحياة الأسرية

 

كاتب المقال: د. مصطفى أبو سعد

المصدر: مجلة المجتمع/ العدد 2071 لسنة 2014م

ارسال التعليق

Top