• ٤ كانون أول/ديسمبر ٢٠٢٠ | ١٨ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ
البلاغ

في العمل.. احذر التأجيل

د. عدي عطا حمادي

في العمل.. احذر التأجيل

◄كم نرغب بإنجاز أعمال كثيرة ولكننا نؤجلها دائماً إلى غد فنؤجل العمل ونسوف، وسوف – كما قال أحد الصالحين – جند من جنود إبليس. ولذا تمرّ الأيّام والشهور دون أن نحقق ما أردنا بسبب سوف، وللقضاء على سوف وخصوصاً إذا كان لديك عمل مشروع كبير؛ فهنا عليك:

أوّلاً: أن تقسم هذا المشروع إلى أجزاء صغيرة.

ثانياً: اعمل برنامجاً زمنياً لتنفيذ أوّل جزء من هذا المشروع.

ثالثاً: ابدأ مباشرة في العمل.

ستلاحظ بعد فترة من الزمن كم هو أمر سهل عمل هذا المشروع. فلن تعرف الملل ولا الإرهاق إذا قسّمت المشروع إلى أجزاء صغيرة مع مدى أطول. ولكن هنا شرطاً ضرورياً ومهماً وهو التقيد بالوقت أو الحصة الزمنية المقررة لهذا البرنامج، فاحرص على الالتزام بالوقت بقدر المستطاع حتى وإن وجدت رغبة ونشاط في الاستمرار فيفضل عدم الاستمرار لأنّ استمرارك في العمل يعني أخذ الحصة الزمنية من المشروع اللاحق، وهذا يسبب تداخلاً في الواجبات، وإخفاقاً في بعض الواجبات الأخرى، فلا ينبغي أن تركز هدفك على النجاح في مشروع واحد؛ بل أن يمتد هذا النجاح إلى جميع أعمالك اليومية، ولن يتم هذا إلّا بالتقيد ببرنامجك اليومي بقدر المستطاع ولاحظ أنّ تأجيلك للعمل بدون مبرر يعني قتل الوقت، وتثبيط الهمة، فالتأجيل عقبة في طريق بناء الذات.

وهناك عدة أسباب للتأجيل:

 

أوّلاً: الخوف من الإخفاق أو الخوف من النتائج:

فالشعور بالإخفاق وعدم النجاح يسبب تأجيل العمل والتهرب منه والاستسلام للمعوقات التي تمنع من الاستمرار في العمل، ويزداد هذا الخوف إذا كان هناك تقييم للعمل من قِبَل الآخرين. حيث تكون النتيجة هي تأجيل العمل حتى يضيق الوقت، ثمّ بعد ذلك اللجوء إلى تبرير الفشل بدعوى عدم كفاية الوقت، وذلك بدلاً من أن يعلن إخفاقه وعجزه عن أداء العمل إذ يدعي أنّ الوقت لم يكن كافٍ لإنجاز ما كلف به. والخوف من الفشل قد يكون موجوداً، ولكنه يكون مشكلة إذا منع من العمل والمضي قدماً لتحقيق الهدف. ويكون التعامل الصحيح مع مثل هذه المخاوف بالعمل على تحديد منبعها هل هو مبني على أساس صحيح، وتفكير منطقي مقبول أم أنّه مجرد أوهام وافتراضات ليس لها أساس من الصحة. فإنّك لو رجعت إلى مشاعرك وتأملت جيداً هذه المخاوف تجدها في الغالب عبارة عن أوهام اختلقتها نفسك. فاقض على هذه الأوهام ولا تلتفت إليها. أما إذا تبينت لك صحة هذه المخاوف وأنّك لن تكون قادراً على إنجاز مشروعك فيمكنك أن تؤجل هذا المشروع لوقت آخر حيث تكون الأسباب المانعة قد زالت، ولكن احرص على التأكيد على الإيجابيات التي لديك وأنّك قادر على عمل هذا المشروع. توكل على الله عزّ وجلّ وخذ بالأسباب المنطقية ولا تجعل الخوف يسيطر عليك ويقود سير حياتك، واسأل نفسك دائماً: ماذا يحدث لو أخفقت؟ عند إجابتك عن هذا السؤال، سوف تجد أنّ الأمر بسيط لا يحتاج كلّ هذا الخوف.

 

ثانياً: الملل والسآمة:

في كثير من الأحيان لا يستطيع الشخص أن يمكث فترة طويلة من الزمن مع مشروع واحد، إذ سرعان ما يعتريه الملل والضجر، فهو قد يكون تربى على التنقل من عمل إلى عمل آخر، أو من بحث إلى بحث آخر، وفق الرغبات النفسية المتقلبة لديه. وهذا ناتج عن سوء تربية، وعدم وجود الجلد والصبر الذي يعتبر مطلباً أساساً في نجاح أي عمل أو مشروع ذي قيمة.

وللتغلب على هذه المشكلة عليك أن تمرن نفسك على الصبر والتصبر وفي الحديث "ومن يصبر يصبره الله" فالأمر اكتسابي، ومن الأمور التي تضجر منها ثمّ ابدأ بزيادة الوقت تدريجياً وبهذا لن تصاب بالملل، اجعل ما تراه عملاً مملاً في الأوقات التي تشعر فيها بالارتياح النفسي، قسّم المشروع إلى أجزاء صغيرة فمثلاً لو كان مشروعك قراءة كتاب مهم ولكن يصاحبك الملل فجزئه إلى أيّام متعددة.

 

ثالثاً: عدم وجود الرغبة في هذا المشروع:

إقحام النفس في عمل لا تريده. نتيجته الحتمية ألا يكون هناك إبداع في أداء هذا العمل؛ بل الغالب أن يصاحب هذا العمل التسويف والتأجيل. ولهذا احرص على أن تحب العمل الذي تقوم به فهذه نقطة أساسية لإتمام المشروع، وركيزة أساسية للاستمرار والإبداع، ابحث في هذا العمل عن الإيجابيات لكي تكسبك التشجيع المعنوي حتى تنجز عملك، مارس أعمالاً أخرى تحبها لكي يخف الضغط الذهني لديك.

ابحث عن الحافز، فالحافز والدافع للعمل أمر مهم لطرد الملل والسآمة. وهناك عدة طرق للتشجيع والتحفيز منها على سبيل المثال معرفة الأشخاص الناجحين والالتصاق بهم، أدرس شخصياتهم وتعرف على صفاتهم وكيفية مواقفهم تجاه الأحداث والأشخاص، فصحبة القدوة لها أثر كبير في تغيير السلبيات إلى إيجابيات، وكذلك أنظر إلى الأشخاص الذين تكره أن تكون مثلهم وأدرس عاداتهم السلبية وتجنبها، تعلّم من الطرفين لتبني ذاتك مع التركيز على الأشخاص الإيجابيين. اتخذ صديقاً معيناً لك في إنجاز أهدافك، اظهر له أهدافك وطموحاتك، دعه يشاركك في التخطيط لتحقيق ما تصبو إليه، كن قريباً منه حتى إذا ضعفت عزيمتك وتسلل إليك الكسل أخذ بيدك إلى النشاط والقوة، اجعله رفيق دربك فالسير وحيداً في صحراء الغربة يشعر بالوحشة والخوف من المسير قدماً.

 

رابعاً: صعوبة العمل أو المشروع:

وهذه نتيجة الاختيار السيّئ منذ البدء، فالإنسان لابدّ أن يعرف قدراته وإمكانيته المتاحة وواقعه، ويتعامل وفق هذه المعطيات التي لديه، فالمبالغة في اختيار مشاريع أو أبحاث أكبر من طاقة الشخص في الغالب أنّها تبوء بالفشل، فالتدرج في الأبحاث والمشاريع أمر أساس وضروري، إذ إنّ المشاريع الضخمة والكبيرة تعتمد على تراكم الخبرات التي يتم اكتسابها من خلال إنجاز مشاريع صغيرة تكون بمثابة المقدمات للمشاريع الضخمة.

أنّ فلسفة الاستغلال الأمثل للوقت ستبقى ترهق الإداريين وتضعهم أمام مشكلة وإذا ما توقفت أيها الإداري عن صيغ الاستفادة من الوقت فإنّ عمل المنظمة سيتوقف وسيكون الفشل من نصيبك كإداري ومن نصيب الشركة كمؤسسة. ولذا يكون من المناسب أن نختتم حديثنا عن أهمية الوقت بمقولة: (أنّ سرقة الوقت هي حرفة اللص صناعته هي حرفة المخطط الاستراتيجي). فهنا يجب على المدير الفعّال أن يكوناً لصاً واستراتيجياً في ذات الوقت، وعليه أن يسرق الوقت من الأعمال الأقل إلحاحاً أو الأكثر تسلية لإنجاز الأعمال المفيدة والملحة ليكون النجاح ثمرة الاهتمام بالوقت. ►

 

المصدر: كتاب مهارات إدارة وتنظيم الوقت

ارسال التعليق

Top