• ٢٧ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ١٠ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

كورونا والتغيير في العلاقة مع الله والنفس والناس

بهجت الحلو

كورونا والتغيير في العلاقة مع الله والنفس والناس

مع الله حيث لم يعد الوجود في الصف الأوّل أو الأخير في الصلاة معيار الإيمان، بل القلب السليم الخالي من الكراهية والحسد والشح والكزازة،  والمشاعر التافهة المكررة الوضيعة، علاقة واعدة، يكون فيها القلب السليم هو منصة الانطلاق نحو السماء، والعبادة الفردية فيها أصبحت مقدّمة على العبادة الجماعية بفعل الواقع، علاقة تخبرك بأنّ تقوى الله ليس لها جغرافيا ولا مساحة ولا مكان... اتق الله حيثما كنت... علاقة رأسية مباشرة نضرة، لا مجال فيها  للتنظير والتكفير والتأطير، ولا مكان للتطرُّف والغلو وخطاب الكراهية، بل تضرُّع خالص لله... عبادة سرية مصبوغة بالسحر والطهارة ولذة المناجاة.

ومع النفس، نهتم بها في جلسة محاسبة ومراجعة، وتقليب دفاتر، واستخلاص عبر، لكبح رعونتها نحو التملك، والتملق، وشبق الرغبة، وحبّ الظهور، والمس بكرامتها من أجل منصب أو علاوة أو طبطبة، نعيد بنائها وفق متطلبات الجسد والروح والمسؤولية، ونجعلها تحبّ لذاتها ما تحبّه للآخر، نعزّز فيها معنى التضامن والتجرُّد من رذائل الرغبة في إيذاء الأخرين، والحفر لهم، لأنّ لديهم أكثر منها، أو لأنّهم أنجح منها، أو لأنّهم أجمل منها.. ونعلم النفس كيف تقنع بما لديها، وتستمتع بما وهبها الله وقسم لها بهدوء وسلام، وتترك القلق والأرق والهم على ما فاتها من كسب أو على ما لحق بها من خسارة، وأن تشكر الله على نِعمة الحياة، أو الأُسرة، أو الصحّة أو جميع ذلك،  أو تشكره على نصيب العيش في بلد أذاعوا أنّه غير قابل للعيش فيه، على الصدفة الجميلة للوجود - في هذا الوقت بالتحديد - على هذه الأرض التي فيها ما يستحق الحياة.. ولتصنع النفس فوق أديمها الطيبات... «واتبع السيِّئةَ الحسنةُ تمحها».

ومع الناس... تغيير يجعلنا نبتعد عن مخالطة المعقدين من الناس، ومجالستهم، والتحرر من الطاقة السلبية المنبعثة منهم التي تهد الجسم وتلوث المزاج، ولنتجنّب عطاسهم، ورذاذهم، وصفحات وجوهم، وردود أفعالهم، ولحن كلامهم، ولغة أجسادهم، ونفسياتهم الملتوية التي لم يصلح حالها وقت سلم ولا وقت حرب ولا وقت طوارئ. تغيير في العلاقة مع الناس، نتجنّب فيه ذوي العيون المتلصصة، والانتهازيين، والشكاكين والحاسدين، وأصحاب الوجوه متعدّدة الأقنعة، معتنقي دين آخر مَن يجلسون معهم.

وفي المقابل، نقبل برحابة صدر وتضامن مع النبلاء وأغنياء العقل والنفس والروح من الناس، طيبي المجالس الذين يسرك مقالهم ويفرحك حالهم، ممّن يحيون الأمل وحبّ العمل.. «وخالق الناس بخلق حسن» .

كورنا ستمضي... طال أمد وشراسة فيروسها أم قصر.. ولكن فلنستغلها لنصنع التغيير الجميل في العلاقة مع الله والنفس والناس.. لنبدأ الآن.. فاصنع خطّتك بحبّ.

ارسال التعليق

Top