• ٢٢ كانون ثاني/يناير ٢٠٢١ | ٨ جمادى الثانية ١٤٤٢ هـ
البلاغ

مقتطفات مضيئة من حياة الإمام العسكري (عليه السلام)

عمار كاظم

مقتطفات مضيئة من حياة الإمام العسكري (عليه السلام)

الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) من السلسلة المباركة التي ملأت دُنيا المسلمين بالعلم والمعرفة والجهاد والهداية، فقد وُلِد ونشأ وتربّى في ظل أبيه الإمام الهادي (عليه السلام) الذي عرف بالعلم والزُّهد والجهاد والعمل، فاكتسب منه مكارم الأخلاق وغزير العلم وروح الإيمان وشمائل أهل البيت (عليهم السلام). فقد صحب أباه وعاش معه وتلقّى ميراث الإمامة فكان كآبائه في العلم والعمل والجهاد والدعوة إلى الإصلاح في أُمّة جدّهم الهادي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

وُلِد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) في المدينة المنوّرة، ونشأ وتربّى في ظل أبيه الإمام عليّ الهادي (عليه السلام)، فقد صحبَ أباه وعاش معه ثلاثاً وعشرين سنة، وتولّى (عليه السلام) مهام الإمامة والتي استمرت نحو ست سنوات، مارس فيها مسؤوليات الإمامة العلمية والسياسية، وكان (عليه السلام) أُستاذاً للعلماء، وقدوة للعابدين تهفو إليه النفوس بالحبّ والولاء. كما خاض الإمام العسكري (عليه السلام) ملحمة الكفاح السياسي لمواجهة الظلم والإرهاب، ولحفظ المبادئ والقِيم والرسالة الإسلامية المقدّسة كمهمّة أساسية من مهام القيادة والإمامة، والتي شاء الله تعالى أن يتحمّلها، وقد كلفته هذه المهمّة ثمناً باهظاً ومُعاناة طويلة فتحمّل (عليه السلام) السجون والملاحقة والقتل والتهم والتضييق عليه.

كانت مهمّة الإمام (عليه السلام) الأساسية هي حفظ الرسالة الإسلامية والذود عن حياضها والدعوة إليها ونشر مبادئها وقيمتها، وقد مارس الإمام (عليه السلام) دوره العلمي وحفظ الرسالة من خلال إعداده لثلة من الرُّواة والتلاميذ حيث زخرت مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في عصر الإمام بالعلم، والدعوة إلى الإسلام والدفاع عنه ونشره، وتتلمذ على يديه الكثير وأخذوا عنه وتربّوا في مدرسته وساهموا في إنماء العطاء العلمي في مجالات الفقه والتفسير والرواية والعقيدة والأدب وغيرها من العلوم والمعارف، وهذا يدلّ على سعة هذه المدرسة وعلى مكانة الإمام العلمية وسمو مقامه.

وقد أوصى (عليه السلام) بوصية جمع فيها مكارم الأخلاق وأُسس التقوى والصلاح: «أُوصيكم بتقوى اللهِ والورعِ في دينِكم، والاجتهادِ للهِ، وصِدقِ الحديثِ وأداءِ الأمانةِ إلى مَن ائتمنَكم من بَرٍّ أو فاجرٍ، وطولُ السجودِ، وحُسن الجَوارِ، فبهذا جاءَ محمّدٌ (صلى الله عليه وآله وسلم)، صَلّوا في عشائرِهم، واشهدُوا جنائزَهم وعُودُوا مَرضاهم، وادُّوا حقوقَهم، فإنّ الرجل منكم إذا وَرَعَ في دينه، وصَدَقَ في حديثه، وأدَّى الأمانةَ، وحسَّنَ خُلقَه مع الناس قيلَ: هذا شيعيٌّ فيسرني ذلك، اتقوا الله وكونوا زَيناً ولا تكونوا شيناً، جُرُّوا إلينا كلَّ مودّة، وادفَعوا عنّا كلَّ قبيح، فإنّه ما قيل فينا من حَسَن فنحنُ أهلُه وما قيل فينا من سوء فما نحنُ كذلك. لنا حقٌّ في كتاب اللهِ وقَرابةٌ من رسولِ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتطهيرٌ من اللهِ لا يدَّعيه أحدٌ غيرُنا إلّا كذّاب. اكثرُوا ذِكرَ اللهِ وذِكرَ الموتِ وتلاوةَ القرآنِ والصلاة على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإنّ الصلاة على رسولِ اللهِ عشرُ حَسنات، احفظُوا ما وصَّيتُكم به وأستودِعُكم اللهَ وأقرأُ عليكم السلامَ». فالسلامُ على الإمام الحسن بن عليّ العسكري وعلى آبائه الطاهرين ورحمة الله وبركاته. من وصاياه (عليه السلام) التي يهدف بها بتربية أتباعه وتلامذته على مكارم الأخلاق وقيم الإسلام والتمسك بها ليصنع منهم شخصيات إسلامية تمثِّل مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، وتمثِّل نظرتهم إلى الدِّين والحياة: «أُوصيك بتقوى الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة فإنّه لا تُقبل الصلاة من مانع الزكاة، وأُوصيك بمغفرةِ الذنبِ، وكظم الغيظِ، وصلة الرحمِ، ومواساة الإخوانِ، والسعي في حوائجِهم في العُسر واليُسر، والحلم عندَ الجهلِ، والتفقه في الدِّين، والتثبت في الأُمورِ، والتعاهد للقرآنِ، وحُسن الخلقِ، والأمر بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ، واجتناب الفواحش كلّها، وعليك بصلاة الليل...، وعليك بالصبر وانتظار الفرج». فسلامٌ عليه يوم وُلِد، ويوم استشهد، ويوم يُبعث حيّاً.

 

ارسال التعليق

Top