• ٢٤ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ٧ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

مهارات التواصل الإجتماعي

البروفسور جينفييف بيهرند

مهارات التواصل الإجتماعي
◄من منا لا يحتاج إلى مهارات التواصل الإجتماعي؟ بالطبع جميعنا يحتاجها.. بغض النظر عن المستوى التعليمي أو مستوى الدخل أو المهنة أو السن؛ نحن نحتاج إلى المهارات التي تمنحنا الثقة بالنفس والقدرة على التخفيف من قلق الآخرين عند التعرض لمواقف حرجة. كلنا نذكر تلك التوجيهات التي كنا نتلقاها في طفولتنا، مثل: "لا تتكلم مع الغرباء" و"السلامة خير من الندامة"، والتي قد تشكل عندنا في فترة لاحقة حواجز من شأنها أن تحدّ من مهاراتنا الإجتماعية في التواصل مع الآخرين.. إنّ الإنتقال إلى دور قيادي على مستوى العلاقات الإجتماعية؛ من تعريف الآخرين بالنفس، وتعريف الآخرين ببعضهم، والمبادرة في فتح الحوار في جلسة ما (ببساطة "كسر جمود الجو العام")، قد يحمل معه جانباً من المجازفة. ورغم أنّ الإلتقاء بأناس جدد يسبب لمعظمنا شعوراً بالحرج، إلا أنّه بإستطاعتنا تجاوز ذلك بسهولة من خلال تطوير المهارات التالية: 1-    التعريف بالنفس: أول خطوة في الوصول إلى الثقة بالنفس تكمن في قدرتك على تقديم أو تعريف الآخرين بنفسك عند لقائك بهم للمرة الأولى. والمسألة غاية في البساطة.. إمش باتجاه أحدهم مبتسماً وأُنظر إليه، ثمّ قل: "مرحباً، أنا (فلان)". ومن يتبع ذلك سواء في مناسبات رسمية أو غير رسمية، وبغض النظر أكان شاباً أم كبيراً في السن، سيكون قادراً على تشكيل صداقات بشكل سريع. مد يدك وأظهر مودتك.. وبالطبع هذا لا يعني مطلقاً أنّه يمكنك تجاوز حدود اللياقة وإبداء الكثير من الحميمية؛ فمن شأن هذا أن يثير اللغط والشائعات في لمح البصر. ومن الضروري أيضاً أن تكون واثقاً من رغبتك في لقاء الطرف الآخر. 2-    التعريف بالآخرين: بعدما تنتهي من التعريف بنفسك، سيكون عليك تقديم صديقك الجديد إلى الآخرين.. وهنا، لابدّ من مراعاة القواعد الآتية: -        عند التعريف بشخصين يجب الإنتباه إلى ذكر إسم الشخص الأهم أوّلاً؛ أي ذكر إسم الشخص الذي يفترض أن يلقى الإهتمام الأكبر من المجموعة. -        يتم تقديم الشخص الأصغر سناً إلى الأشخاص الأكبر منه سناً. -        يتم تقديم الرجال إلى النساء. -        يتم تقديم الموظفين إلى المديرين. 3-    مهارات المحادثة: بعد الإنتهاء من التعارف ننتقل إلى كيفية البدء في حوارات مع الآخرين.. فبعد بضعة تعليقات مختصرة يحين وقت الحوار الحقيقي.. لكن كيف؟ يحب الناس – عادةً – التحدث عن أنفسهم، وكل ما تحتاجه هو طرح بعض الأسئلة على الآخرين في الوقت المناسب كي تجرهم إلى ذلك، لكن هنا يجب الحرص على أن تكون الأسئلة المطروحة تتناسب مع طبيعة اللقاء، والإبتعاد عن طرح قضايا حساسة (مثل السياسة، الدين، الصحة، المال... إلخ). إن إطّلاعك على آخر التطورات في مختلف الميادين – من خلال الجرائد والصحف والنشرات الإختصاصية – له أن يمدك بموضوعات جيدة لحوارات متنوعة. يحتاج الأمر إلى بعض الجرأة، لكن القارئ الجيِّد والمطلع بإمكانه محاورة أي شخص في أيّة مناسبة. والآن، بعد أن تمكنّا من فتح الحوار، من المهم معرفة كيف ننهيه.. كل ما عليك فعله هو أن تقول: "عذراً، سررت جدّاً بلقائك.." ويمكن إضافة "أظنني أرى (زوجي، عميلي، مديري... إلخ)". 4-    الإنتقال من حالة "الضيف" إلى حالة "المضيف": إذا كنت مدعواً إلى حفلة إستقبال أو إجتماع عمل، تكون أنت الضيف، لكن أن تتمكن من القيام بدور المضيف فهذا شيء رائع حقاً. يكون "المضيف" (سواء كان شخصاً أو أكثر) متفائلاً وحماسياً، بحيث يقوم بتعريف الآخرين بنفسه، يعرِّف الآخرين ببعضهم ويستخدم مهارات الحديث ويدير اللقاء بشكل جيِّد.. إضافة إلى ذلك، فإنّه يعكس ثقته بنفسه وطبيعته القيادية من خلال مهاراته الإجتماعية. ورغم أنها قد لا تكون من طبيعته، لكن باستطاعته أن يجعل سلوكه الرفيع ودماثته يبدوان حقيقيين عندما يفضِّل الآخرين على نفسه. أما "الضيف" فيكون متردداً في الإختلاط مع الآخرين، ينتظر جانباً كي يقدمه المضيف إلى باقي الضيوف. إنّه ينتظر المبادرة من الآخرين، ويفتقر بشكل عام إلى الجرأة والمبادرة. ويمكن أن يفسر الآخرون تصرفه هذا على أنّه تكبُّر أو إنطوائية. التصرف "كمضيف" يتطلب منا الخروج من دائرة راحتنا الخاصة، ومحاولة تقديم الراحة للآخرين بعيداً عن الأنانية بحيث ينظر الجميع إلى أولئك "المضيفين" على أنهم قياديون وواثقون بأنفسهم، ويتمنون ضمناً أن تكون لديهم القدرة مثلهم على نشر السرور والراحة في تلك الملتقيات. إن إتباع تلك الخطوات الأربع يمكّننا فيها "كسر جمود" مثل هذه الملتقيات – أكان هدفها العمل أو الترفيه. وإنّ القدرة على التواصل مع الآخرين ببعض المرح والانطلاق هو مظهر من مظاهر السلوك الجيِّد الذي يتمثل في تحقيق الراحة للآخرين بتفضيلهم على أنفسنا. ربما يتطلب التحول من سلوك "الضيف" إلى سلوك "المضيف" أو المبادرة بتعريف الآخرين بأنفسنا جهداً خاصاً، إلا أننا بالتمرين، سرعان ما سنمتلك الثقة بأنفسنا التي كنا نحاول تصنّعها أمام الآخرين. الكثير منا قد يتجاهل أو لا يكترث بهذه النقاط وهو لا يعلم أنّه بتجاهله هذا قد يضيع عليه كثيراً من الفرص في حياته. وعلينا أن نركّز على نقطة التحول من حالة الضيف إلى حالة المضيف، فتلك يمكن إستخدامها في مناسبات كثيرة.►   المصدر: كتاب (كيف تعيش الحياة وتحبها)

ارسال التعليق

Top