• ٢٧ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ١٠ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

نهي القرآن عن إلقاء النفس بالتهلكة

السيد أحمد زكي تفاحة

نهي القرآن عن إلقاء النفس بالتهلكة

 

(وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة/ 195).

الإمساك عن الإنفاق في سبيل الله تهلكة للنفس بالشح، وتهلكة للجماعة بالعجز والضعف، والإنفاق في سبيل الله يرتقي بهم من مرتبة الجهاد والإنفاق إلى مرتبة الإحسان، ومرتبة الإحسان هي عليا المراتب في الإسلام.

أمر سبحانه بإنفاق المال لإقامة القتال في سبيل الله "والكلام مطلق أريد به النهي عن أكل ما يوجب الهلاك من إفراط وتفريط، كما أنّ البخل والإمساك عن إنفاق المال عند القتال يوجب بطلان القوة وذهاب القدرة، وفيه هلاك العدة بظهور العدو عليهم، وكما أنّ التبذير بإنفاق جميع المال يوجب الفقر والمسكنة المؤديين إلى إنحطاط الحياة وبطلان المروة".

(وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الإنفاق في سبيله تعالى، يشمل المصالح العامة، كالمدارس، والمصحات، ودور الأيتام، والجهاد في سبيل الله، والصدقات على الفقراء والمساكين، والإنفاق على الأهل والأولاد والعيال، وأفضل موارد الإنفاق ما فيه إعزاز الدين وانتشاره، وإحقاق الحق، وإبطال الباطل.

(وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) والمعنى انفقوا من أموالكم إنفاقاً لا تقتير فيه ولا إسراف، لأنّ كلا منهما يؤدي إلى التهلكة، فالتقتير فيه هلاك الدنيا والإسراف فيه هلاك الآخرة.

وفي الكافي عن الصادق (ع) في قوله تعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)، قال: لو أنّ رجلاً أنفق ما في يديه في سبيل الله ما كان أحسن ولا وفّق، أليس يقول الله تعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) يعني المقتصدين؟.

(وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)، عبر سبحانه بالأيدي عن الأنفس، فيكون المعنى: أنفقوا من أموالكم إنفاقاً لا تقتير فيه ولا إسراف، لأنّ كلاً منهما فيه هلاك الآخرة، فالآية تجري مجرى قوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) (الفرقان/ 67).

 

المصدر: كتاب دروس من القرآن

ارسال التعليق

Top