• ٣٠ تشرين ثاني/نوفمبر ٢٠٢٠ | ١٤ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ
البلاغ

أخطاء الطفل.. دروس ثمينة ومفيدة

فريال تيسير أيوب آغا

أخطاء الطفل.. دروس ثمينة ومفيدة
◄يمكن تعليم الطفل كيفية محاسبة نفسه، وكيفية تحمل نتائج أعماله، بدءاً من سن التاسعة، أما في المرحلة التي قبل سن التاسعة، فإنّ الآباء والأُمّهات هم المسؤولون عن أي خطأ قد يرتكبه الطفل، فيجب ألا يرموا المسؤولية عليه، بل عليهم أن يأخذوها على عاتقهم. يحتاج الطفل إلى توجيهات أبويه المتكررة على الدوام، فهو سريع النسيان في ذلك العمر، ولذلك لا يتعلم من أخطائه، في تلك المرحلة، ولكنه يتعلم من أبويه، مقلداً تصرفاتهما وأفعالهما، وطريقتهما في التعامل والتفاعل مع الآخرين والمجتمع، وكل ما يقولانه أو يفعلانه، ويتشرب ما لهما من عادات ومعتقدات وأفكار ويتبناها دون تفكير. فإذا كان الأب يصرخ في وجه أولاده، ويؤدبهم بالضرب عندما يكون غاضباً، فلا يستغرب إذا ما قام أولاده بالصراخ، والاعتداء بالضرب على بعضهم بعضاً، فهم إنما يقلدون تصرفاته وينهجون منهجه. أما إذا كان الأب يتصف بالأدب واللباقة، وكانت علاقته مع زوجته علاقة ود وحب واحترام متبادل، فلا يصرخ أو يأمر بل يطلب ما يريد بأدب واحترام، ويعترف بأخطائه ويعتذر عنها، فلابدّ أن يتضح ذلك في تصرفات أولاده وعلاقاتهم مع بعضهم بعضاً ومع الآخرين. فالأطفال يقلدون الآباء والأُمّهات في جميع تصرفاتهم سواء كانت سلبية أو إيجابية. حرمان الطفل، تحت سن التاسعة، من حقه في ارتكاب الأخطاء العفوية، والإصرار على تربيته تربية صارمة، ليميز بين الخطأ والصواب، حرص الأبوين على حمايته من مواجهة أي موقف قد يجره إلى ارتكاب بعض الأخطاء، قد يؤدي الغرض ويضمن طفلاً بأخطاء قليلة، ولكن هذا الأسلوب الصارم سيخلق من هذا الطفل إنساناً يخاف الأخطاء، ويخاف أن يعترف بها، ويجهل كيف يتعامل معها، ويجد صعوبة في مسامحة نفسه (معاناة من عقدة الذنب)، أو قد يتجاهل أخطاءه ويرفض الاعتراف بها (يكذب)، وقد يصل به الأمر إلى أن يدافع عنها ويحاول أن ينزهها عن صفة الخطأ! وهذا أخطر ما يمكن أن يحدث، لأنّه عندئذ يرى الخطأ صواباً! وتتوقف عندئذ عملية الإصلاح الذاتي، أو تتشوه على الأقل. وحينئذ تصبح الأخطاء مجرد عصاً تؤلمه وتشوه نفسيته وشخصيته دون أن تساهم في تعليمه أي شيء مفيد. بينما الطفل الذي يتمتع وحتى سن التاسعة بفترة طفولة آمنة، لم يتعرض فيها للتأنيب أو اللوم، ولم يقع فريسة للقلق أو الخوف، ولم يعاقبه أبواه فيها بل ساعداه على إصلاح أخطائه وسامحاه، يتعلم كيفية التعامل مع أخطائه بشكل سليم، فهو يستطيع أن يميز بينها وبين ذاته الجيدة، وتسامح أبويه وثقتهما به يؤكدان له طيبة ذاته. ونجد أنّ هذا الطفل يكتسب ثقة قوية بنفسه تساعده على أن يصفح عن نفسه عندما يخطئ، وتدفعه ليصلح ما أفسد، وتسمح له أن يستفيد من هذه الأخطاء فيتعلم منها، مما ينشط عملية الإصلاح الذاتي، وهنا تتحول الأخطاء دروساً ثمينة ومفيدة إلى الأبد ولا تذهب هباء منثوراً.►

المصدر: كتاب نجاح أولادك

ارسال التعليق

Top