• ٤ آذار/مارس ٢٠٢١ | ٢٠ رجب ١٤٤٢ هـ
البلاغ

أُمهات لأول مرة يختبرن أسعد لحظات العمر

أُمهات لأول مرة يختبرن أسعد لحظات العمر
مشاعر رائعة وفرحة تعجز عن وصفها الكلمات

لا شكّ في أنّ تجربة الأمومة هي تجربة رائعة وفريدة من نوعها، تعيش فيها الأُمّ مشاعر رائعة، سواء أكانت تنجب طفلها الأوّل أم العاشر، ولكن يبقى للتجربة الأولى وقعها الاستثنائي وألقها الخاص.

كبرت الفتاة الصغيرة وتزوجت، وجاءت البشارة بحملها، وبعد طول ترقب وانتظار، يحين موعد الولادة، وبين عشية وضحاها تجد أنها أصبحت أماً. صحيح أنّ علماء النفس والتربية يؤكدون أنّ العلاقة بين الأُم وطفلها تبدأ قبل ولادته بوقت طويل. وصحيح أنّ ميلاد الطفل حدثٌ متوقع ومعروف سلفاً، إلا أنّ ميلاد طفل جديد يكتسي دائماً بوشاح المفاجأة، ويأتي مصحوباً بطوفان من المشاعر المتوهجة، ما بين فرح وفضول وإشفاق ودهشة وربما عدم تصديق. في تلك اللحظات الاستثنائية التي تلي ميلاد الطفل الأوّل مباشرة، ماذا تقول الأُم عندما تقع عينها على وليدها لأوّل مرة، عندما تسمع صوته لأوّل مرة، تلمس بشرته لأوّل مرّة، تحتضنه لأوّل مرّة، تشم رائحته لأوّل مرّة؟ إنّها بلا شك مشاعر خاصة جدّاً وتجربة إنسانية رائعة بمختلف المقاييس.

 

هل هي مرتاحة؟

بصوت متعَب، لكنه يموج بألوان الفرحة، تتحدث نجلاء مصبح يوسف المخيني (أم شريفة)، عن مشاعرها قائلة: "فور استعادتي وعيي بعد الولادة القيصرية سألت أهلي: ماذا رزقني الله؟ على الرغم من أنني كنت أعلم أني حامل ببنت. وعندما وقع نظري عليها لأوّل مرة نسيت الدنيا وما فيها، حتى أهلي من حولي نسيتهم. وشعرت برغبة شديدة في احتضانها، ففعلت، وفوجئت بأنها أغمضت عينيها وبدأت تغفو". وتضيف: "لحضتها، انتابني شعور رائع أعجز عن التعبير عنه بالكلمات. كلّ ما يمكنني قوله إنّه شعور رائع وعظيم". تنظر نجلاء إلى طفلتها بحنان بالغ وتواصل كلامها قائلة: "أثناء الحمل كانت شريفة هي شغلي الشاغل، كنت أتوق إلى رؤيتها بشدة ولم أستطع منع نفسي من التفكير فيها طوال الوقت، فكنت أسأل نفسي أسئلة مثل: هل هي مرتاحة داخل بطني أم أنني أضايقها بحركتي أو طريقة جلوسي مثلاً؟ هل الأصوات التي أسمعها من حولي تزعجها؟ كيف تتحرك وما هو الوضع الذي هي عليه؟ هل ستشبهني أنا أم ستشبه أباها؟ وإن كانت صور الأشعة فوق الصوتية التي كنت أجريها أثناء الحمل تُظهر أنها جمعت في ملامحها بيننا نحن الاثنين، وهذه هي الحقيقة". لحظات جميلة لا حصر لها عاشتها نجلاء أثناء الحمل، لكنها تختار من بينها أكثرها تميزاً، تقول: "من أجمل اللحظات تلك التي كنت أشعر فيها بركات شريفة، وأيضاً عندما علمت بأنني حامل ببنت وبدأت في التسوق لتحضير ملابسها ومستلزماتها. وفي كلِّ مرة كنت أصحب ابنة أختي معي، فهذه الصغيرة لديها ذوق طفولي رائع، وقد ساعدتني كثيراً في اختيار ملابس شريفة". وتتابع: "يبدو أنّ علاقة صداقة قوية نشأت بين الطفلتين، إذ إنّ ابنة شقيقتي كانت تلمس بطني وتبدأ في الحديث إلى شريفة، وتخبرها أنها في انتظارها لتلعبا معاً. في الحقيقة لم تكن ابنة شقيقتي وحدها هي التي تفعل ذلك، فأنا أيضاً اعتدت أن أتحدث إلى شريفة أثناء الحمل، وقد لاحظت أنها تتجاوب مع صوتي بشكل خاص بعد ولادتها".

 

صورة طبق الأصل:

أما حكاية شيماء عبدالسلام (أم سعيد)، مع الأمومة، كانت حكاية جميلة جعلتها تختبر مشاعر الأمومة وأحاسيسها بكامل روعتها وزخمها، إذ تقول: "لم تكن فترة حملي صعبة بقدر ما كانت حافلة بمشاعر الفرح والبهجة، التي عشتها أنا وزوجي في انتظار استقبال طفلنا الأوّل". وتتابع معقبة، "بمجرد أن بدأت آثار التخدير الموضعي في الزوال، طلبت رؤية سعيد، وهو الاسم الذي اخترناه له أنا ووالده. وعندما احتضنته ولمست بيدي نعومة بشرته ورقتها، شعرت بأنّه اختطف عقلي وقلبي معاً، وأحسست بسعادة غامرة لأنّ هذا الكائن الصغير الجميل، هو ابني أنا وهو لي وحدي وليس لأحد آخر".

تحتضن شيماء طفلها سعيد بعينيها وكأنها لا تزال غير مصدقة أنها أصبحت أماً لطفلٍ رائع، وتتابع بقولها: "أحب أن أطيل النظر إليه، وبصراحة أنا لا أطيق أن أرفع عيني عنه، خصوصاً عندما يكون نائماً، إنّه جميل جدّاً وملامحه صغيرة وبريئة للغاية". تبتسم شيما بخجل وهي تضيف: "هناك اعتقاد شائع بين الناس أنّ الأُم عندما تحب زوجها بشدة، فإنّها تنجب أطفالاً يشبهونه، وأنا من شدة حب لزوجي، تمنيت أن يأتي ابننا صورة طبق الأصل من أبيه، والحمد لله أنّ أمنيتي تحققت. وأنا الآن أدعو الله أن يحفظ طفلي وأن يبارك فيه، وأن يكبر ليصبح على خلق وعلم وحنوناً وباراً بي وبوالده".

 

غلبتها دموعها:

ربما تكون المشاعر الجياشة التي تختبرها الأُمّهات عقب الولادة لأوّل مرة، بمثابة مشاعر واحدة تشترك فيها جميع الأُمّهات. لكن، تبقى لكلِّ أم طريقتها الخاصة في التعبير عن تلك المشاعر، حيث تقول سارة زيوات (أم أمين): "إنّ الإحساس بالأمومة مختلف تماماً عن أيّ شعور آخر، فهو إحساس يأخذ الأُم إلى مكان آخر تماماً، بعيداً عن كل شيء حتى عن نفسها، فتنسى تعب الحمل وآلام الولادة ولا تفكر في أي شيء سوى في طفلها، ولهفتها للاطمئنان عليه ورؤيته سليماً معافى، وهذا هو ما حدث معي". وتصف سارة أوّل رد فعل لها عندما احتضنت طفلها لأوّل مرة، قائلة: "في المرة الأولى التي حملت فيها أمين بين ذراعي غلبتني دموعي وبدأت أجهش بالبكاء، لم أكن أرغب في ذلك ولكنني كنت أبكي رغماً عني، إنها دموع الفرحة، فرحتي بإنجابي طفلاً جميلاً أنا والدته ومسؤولة عنه". وسرعان ما يكتسي حديث سارة بقلق الأُم وإحساسها بالمسؤولية، فتضيف: "فرحتي بقدوم أمين لا حدود لها، ولكن يتملكني شعور بالقلق بشأن مدى نجاحي في القيام بمهام الأُم ومسؤولياتها. فأنا حريصة على أن أعتني به بشكل جيِّد، لكني أخاف أن يكون منزعجاً من شيء ما، بينما لا أملك أنا الخبرة الكافية لمعرفة ذلك، خصوصاً أنني أعيش مع زوجي بعيداً عن أهلي. لكنني أدعو الله أن يوفقني أنا وزوجي في العناية بطفلنا بشكل جيِّد وتنشئته تنشئة صالحة".

 

لم أشعر بالخوف إلا عليه:

تَمنت أن يرزقها الله بولد، وتمنت أن يشبه الولد أباه لحبها الشديد لزوجها، وقد تحققت أمنيتها ومنّ الله عليها بما تريد، هذا ما تقوله أم عليّ، مضيفةً: "أشعر بسعادة تتجاوز الدنيا وما فيها، لأنّ الله رزقني بطفل جميل يشبه أباه تماماً. فمنذ علمت بخبر حملي، وحتى اللحظة التي أبصر فيها علي النور، وأنا ووالده متلهفان لرؤيته، ونعد الأيام في انتظاره". وعن اللحظات التي سبقت ميلاد علي، تقول: "عندما شعرت بأنّ ساعة ولادتي اقتربت لم أعد أفكر في أي شيء إلا في جنيني الذي أحمله، فقد كنت أشعر بالخوف والقلق عليه وحده وعلى صحته، ولم أكترث لوضعي الصحي فكنت أدعو الله أن ييسر ولادتي من أجل طفلي، والحمد لله الذي رزقني بطفل جميل وأنا بخير ووالده معنا، ولا أريد أكثر من ذلك". وتشير أم عليّ بفخر إلى أنها بدأت في مباشرة مسؤوليات أمومتها قبل ميلاد عليّ، فهي توضح أنها قرأت "أنّ الطفل يسمع وهو في رحم أمّه في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل". وتقول: "لذا، كنت أحرص خلال تلك الأشهر على أن أسمع القرآن الكريم حتى يعتاد جنيني على سماعه، وأنا أشعر الآن بسعادة بالغة عندما أرى رد فعل عليّ عندما يسمع القرآن الكريم، وأشعر بأنّ هذا هو أجمل شيء قمت به".

 

بين الخوف والفرحة:

من ناحيتها، تصف جين كلير (أم جمايما)، فترة حملها قائلة: "كانت شهور الحمل وكأنها مشوار طويل عشناه أنا وزوجي نحلم بطفلتنا الأولى، ونتمنى رؤيتها بشوق وحب ظلا ينموان ويكبران يوماً بعد يوم  طوال تسعة شهور. والآن عندما أنظر إليها وأنا أحملها بين يدي أشعر بسعادة غامرة لا توصف".

ولأنّ مشاعر الأمومة لا تكتمل إلا بإحساس جارف بالمسؤولية تجاه الطفل الوليد، فإنّ الحديث عن المسؤولية يفرض نفسه فرضاً على لسان جين وعقلها، تقول: "أحس بمشاعر مضطربة تختلط فيها الفرحة مع الخوف، لأنّ الله منحني طفلة رائعة ويجب عليّ أن أكون على قدر تلك النعمة والمسؤولية، بأن أُحسن الاعتناء بجمايما وأجيد تربيتها". تبدو جين وكأنها تذكرت أمراً مهماً فجأة، وتضيف: "على الرغم من أنني اعمل في المستشفى وفي مجال يختص بالنساء والولادة، إلا أنني أشعر الآن بأنني نسيت كلّ شيء، وأنني ربما لا أملك الخبرة الكافية للعناية بطفلتي". وتشير إلى أنّ "ثمة فرقاً كبيراً بين أن تختبر مسؤولية العناية بطفل لبعض الوقت أثناء العمل وأن تعتني بطفلك الخاص طوال الوقت. إنّه شعور جميل ومخيف في آن واحد، لكنني أدعو الله أن يساعدني على أن أكون أُمّاً جيِّدة لطفلتي، وذلك في وجود والدها الذي يهوّن عليَّ الأمر كثيراً ويُشعرني بالأمان".

 

الدخول إلى عالم الأمومة:

يصف المستشار د. عبداللطيف العزعزي (خبير الشؤون الأسرية والزوجية) مشاعر الأمومة، بالإشارة إلى أنّها "مسألة فطرية عند الفتاة، وقد جُبلت عليها لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى، فالأمومة دور عظيم لا يتجسد في الحمل والولادة فقط، بل يستمر مع الأُم طوال حياتها. لذا كان لزاماً أن تكون الأمومة غريزة فطرية، فالزوجة تكون في حالة من الانتظار والترقب لتلك اللحظة التي ستصبح فيها أماً، وعندما تحين تلك اللحظة نجد الأُم (وفقاً للفطرة السليمة) تسعى جاهدةً إلى تقديم كلّ ما في وسعها لطفلها من اهتمام ورعاية وحب، حتى وإن كان ذلك على حساب نفسها وراحتها". وفي ما يتعلق بتجربة الحمل لأوّل مرّة، يوضح د. العزعزي "أنّ تجربة الحمل الأولى تمثل مرحلة مهمة ونقلة كبيرة في حياة المرأة. وهي مرحلة على الرغم من صعوبتها عند بعض النساء، إلا أنها جميلة وذات بصمة تبقى محفورة في ذاكرة المرأة ونفسيتها. فالأُم خلال فترة الحمل، تشعر تدريجياً بالمسؤولية تجاه الطفل القادم، وخلال تلك الفترة أيضاً تختبر مشاعر الأشخاص المحيطين بها، ابتداءً من الزوج مروراً بأهلها وأسرتها وصولاً إلى عائلة الزوج. لذا، فإنّ فرحة الأهل بخبر الحمل وقدوم المولود الأوّل تعزز عند المرأة حب الإنجاب وحب الطفل الذي أنجبته". ويتابع د. العزعزي مؤكداً "أنّ المشاعر الفياضة التي تشعر بها الأُم تجاه طفلها، يجب أن يقابلها الأشخاص المحيطون بالأُم بمشاعر إيجابية مماثلة، بمدح الأُم وطفلها وملاطفتهما، ومراعاة تجنب أي تعليقات يمكن أن تؤذي مشاعر الأُم في تلك اللحظات، التي تكون فيها في حاجة ماسة إلى تعزيز نفسيتها، ومدح طفلها الذي تراه أجمل وأثمن ما تملك وأهم إنجاز قامت به". ويشير إلى إنّ "عبارات على شاكلة "إنّه لا يشبهك"، "لماذا هو غير جميل؟" يحسن تجنبها لأنّها يمكن أن تسبب إزعاجاً شديداً للأُمّ، عدا عن كونها ليست من اللياقة في شيء". "تُعتبر الولادة الأولى هي البوابة الحقيقية التي تعبُر الأُم من خلالها إلى عالم الأمومة" يقول د. عبداللطيف العزعزي، لافتاً إلى أنّ "تجربة الولادة الأولى، تعني دخول الأُم عالم الأمومة وتبعاته ومسؤولياته، وتكون مشاعر الأُم في تلك الأثناء جارفة وفياضة، فهي تجتهد كي تعمل لطفلها ما لم يقدر على فعله من سبقنها، وقد تقوم بتقليدهنّ إن كان قد راق لها ما فعلنه، كما أنها تشعر بقلق شديد على طفلها وتصاب بتوتر شديد، لمجرد أن طفلها يبكي أو يعاني عارضاً صحياً بسيطاً، وهذا عائد إلى قلة خبرتها ومعرفتها بهذه الأمور". ويتابع د. العزعزي مضيفاً: "الأُم لأوّل مرّة ربما تسهر ليالي طويلة إلى جوار وليدها تتأمل ملامحه وتبتسم في وجهه وتلاعبه وتتحدث إليه". يستطرد مطمئناً بأنّ "الأمور تتغير نحو الأفضل، فبمضي الوقت ينضج فكر الأُم وتتطور مشاعرها من مشاعر الأمومة الطفولية إلى مشاعر الأمومة الناضجة، التي تجمع بين الحب والحنان والعطف والرحمة، والطموح والرؤية المستقبلية لأن يكون لهذا لطفل شأن". ويقول: "إنها مشاعر تقوم الأُم بترجمتها إلى سلوك توصل من خلاله رسالة إلى طفلها مفادها: "أنا هنا إلى جوارك دائماً، من أجلك، وعند طلبك، وفي أي وقت". ولا شكّ في أنّ تلك الرسالة تصل إلى الطفل، إذ يكون هناك دائماً ارتباط قوي وإحساس داخلي مشترك بين الأُم والطفل تصعب محاكاته".

في ما يلي يقدم الدكتور عبداللطيف العزعزي عدداً من النصائح للأم التي تعيش تجربة الأمومة لأول مرة، حتى تحظى باستقرار نفسي في الأيام الأولى عقب الولادة:

-         اسألي واستشيري أهل الخبرة والتخصص في كلِّ ما يتعلق بالحمل والولادة والاهتمام بالمولود.

-         مهما تكن عملية الولادة متعبة، فإنّ المولود لا ذنب له في ذلك.

-         ابذلي ما في وسعك للاهتمام بالمولود، لكن لاتنسي نفسك.

-         طفلك ليس هو الوحيد الذي يحتاج إليك، زوجك أيضاً يحتاج إليك.

-         تعاملي مع ميلاد طفلك على أنّه عامل مهم لتحقيق الاستقرار لأسرة سعيدة، وليس عبئاً ثقيلاً عليك أنت وزوجك.

-         على الرغم من مسؤولياتك الكثيرة، تذكري أنّ الأم يجب أن تكون متفائلة دائماً وذات نظرة مشرقة للحياة.

-         أمهات كثيرات يقلقن بشأن الأمور المادية تفاءلي، إذ يمكن دائماً إعادة ترتيب أوضاع الأسرة، بحيث تستوعب ذلك القادم الصغير.

-         حاولي أن تخالطي الأشخاص الإيجابيين وأصحاب الخبرة والثقة.

 

نصائح وإرشادات مهمة:

ثمّة أمور كثيرة مهمة وأساسية للعناية بالطفل حديث الولادة يجدر بكلِّ أم معرفتها. تلك الأمور تتضمن أربعة محاور رئيسية تشمل غذاء الطفل وملابسه ونظافته وصحته. وبمزيد من التفصيل، تتحدث الدكتورة غادة الحسيني العدل (طبيبة الأطفال، زميلة "الكلية الملكية لطب الأطفال في لندن") موضحة "أنّ من الأمور المهمة والضرورية التي يجب على كلِّ أم معرفتها، هي تلك التي تتعلق بتغذية المولود تغذية سليمة". وتشدد على أنّ "الغذاء السليم الأمثل لحديثي الولادة والرضع هو حليب الأُم، لما في الرضاعة الطبيعية من فوائد غذائية ومناعية ونفسية للطفل، فضلاً عن دورها في تنمية القدرات العقلية والكفاءة البصرية لديه، كما أنّ الرضاعة الطبيعية تحمل الكثير من الفوائد النفسية والعضوية للأُم". أما بخصوص عدد الرضعات ومدة كلّ رضعة فتوضح د. الحسيني "أنها تختلف بين رضيع وآخر، وإن كانت هناك أمور أساسية يمكن الحديث عنها، ومن أهمها أنّه في خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عمر الرضيع، تكون مواعيد الرضعات مفتوحة بحسب حاجته ولا تخضع لأي جدول زمني، على أن يتراوح عدد الرضعات في اليوم الواحد بين 8 و10 رضعات بمعدل رضعة كلّ ساعتين أو ثلاث ساعات" وتضيف: "غالباً سوف تلاحظ الأُمّ أنّ الطفل يمكن أن يغفو أثنا الرضاعة قبل أن يحصل على كفايته من الحليب، وفي هذه الحالة ننصح بأن تحاول ملاعبته حتى يصحو ويتابع الرضاعة. كما يجب أن تحرص الأُم على أن يرضع الطفل من كلا الثديين بالتبادل. مع التأكيد أنّه لا يحسن استبدال الحليب برضعات الأعشاب الطبيعية".

ومن المعلومات المهمة الخاصة بملابس الطفل حديث الولادة، تشدد د. غادة الحسيني على "ضرورة الحرص على تدفئة جسم المولود بشكل جيِّد ومناسب". وتقول: "يمكن للأُم الاعتماد على تقديرها الشخصي لتحديد الملابس التي تلزم لإبقاء جسم الطفل دافئاً، مع مراعاة اختيار الملابس المصنوعة من الأقمشة الطبيعية. أما في فصل الصيف، فيمكن وضع الطفل حديث الولادة في غرفة مكيفة الهواء على ألا يكون في مواجهة تيار الهواء البارد". وفي ما يتعلق بنظافة الطفل حديث الولادة، تشير د. غادة الحسيني إلى نقاط عدة مهمة، قائلةً: "يجب على الأُم أن تقوم بتنظيف عيني طفلها باستخدام قطعة من القطن مبللة بماء دافئ، مع المداومة على استخدام قطرة العين حسب تعليمات الطبيب، وفي حالة ظهور أي إفرازات كثيفة أو ملونة يجب استشارة الطبيب فوراً". كما تشير د. الحسيني إلى كيفية العناية ببشرة الطفل حديث الولادة موضحة أنّه "يفضل أن يحصل الطفل على حمام يومي مع مراعاة استعمال نوع من الصابون المتوازن حمضياً، ويفضل تجنب المنتجات المحتوية على العطور، مع مراعات تبديل الحفاض باستمرار لتجنب الالتهابات الجلدية. أما بالنسبة إلى العناية بمنطقة السرة فيجب مسحها بالكحول 3 مرات يومياً، مع مراعاة أن يكون المسح على منطقة السرة فقط، لتجنب حدوث التهابات في بشرة المنطقة المحيطة بها".

وتختم د. غادة الحسيني مؤكدة "ضرورة ألا تنسى الأُم أمراً ضرورياً ومهماً، متمثلاً في إجراء الفحوص الطبية اللازمة كافة للمولود، ومنها فحوص الأمراض الوراثية خلال فترة تتراوح بين 4 و7 أيام بعد الولادة، إلى جانب الفحص الطبي عقب الولادة مباشرة وقبل مغادرة المستشفى، كما تلزم مراجعة طبيب الأطفال بشكل دوري، في عمر أسبوعين، 6 أسابيع، شهرين، 4 أشهر و6 شهور، وذلك لتقييم النمو والتطور العضلي والعصبي وفحص الطفل، للاطمئنان على أنّه لا يعاني أي عيوب خِلقية، والشروع فوراً في التعامل معها في حال تشخيصها. مع تأكيد أهمية حصول الطفل على التطعيمات اللازمة كافة، والتي عقب الولادة مباشرة".

ارسال التعليق

Top