• ٢٧ آذار/مارس ٢٠٢٦ | ٨ شوال ١٤٤٧ هـ
البلاغ

الأمازيغ والثروة بالمغرب

انغير بوبكر

الأمازيغ والثروة بالمغرب

بعد انتهاء عملية  الإحصاء العام للسكان والسكنى بالمغرب ينتظر الأمازيغ قاطبة أن يعرفوا عددهم الحقيقي ووضعهم المعيشي الحقيقي لأنّ في الحقيقة الأمازيغ لم يعودوا يثقون في الأرقام الرسمية خصوصاً وانّ هناك تضارب دائم بين الأرقام المعلنة من طرف القطاعات الوزارية التي تضخم عادة في الأرقام من أجل الترويج لنجاح برامجها الوزارية  وتبييض صورة الوزير وتأهيله لحمل حقيبة وزارية أخرى  والأرقام المعلنة من طرف المندوبية السامية للتخطيط التي يصح أن نسميها بالمندوبية السياسية للإحصاء التي باتت بقدرة قادر تلعب أدواراً سياسية جديدة مع وصول حكومة الإسلاميين إلى الحكم، لكن الإحصاء الحقيقي الذي نريده نحن الأمازيغ ليس معرفة عددنا بالمغرب لأنّ هذا السؤال لدينا عليه إجابة شافية مستقاة من تاريخنا العريق والمديد ومعززة بالطبونوميا والجغرافيا والواقع الراهن، الشعب المغربي شعب أمازيغي بامتياز وكلّ إنكار لهذه التاريخية قبل الإحصاء أو بعد الإحصاء فلن تزيد من الواقع ولن تنقص منه شيئاً، فالواقع لا يرتفع كما يقول الفقهاء والسؤال المؤجل دائماً والذي يتهرب بل يتهيب الجميع من طرحه هو مانصيب الأمازيغ كشعب أصلي وأصيل في المغرب من الثروات التي ينعم بها المغرب؟ وهل توزيع الثروات في المغرب يستفيد منها الأمازيغ باعتبارهم  شعباً أصلياً؟

الجواب على سؤال الثروة وطريقة توزيعها لايمكن أن نجد له أثر في نتائج الإحصاء لأنّ الثروة في المغرب من المقدسات التي يؤدي السؤال عنها إلى الكفر في أحسن الأحوال  والتي تدخل ضمن الأشياء التي لا تسألوا عنها كي لا تسيئكم، الأمازيغ كما هو معلوم من الضحايا المباشرين للاستعمار الفرنسي والأسباني بالمغرب  كما انّهم ضحايا الاستقلال الوطني إذ جردهم الاستعمار الفرنسي من الأراضي الخصبة وأرجعهم فقراء متسوليين وإعطاها لممثليه في المغرب بعد جلائه مكافأة للعملاء الخونة ونكاية في المقاومين الأمازيغ لذلك لا عجب أن نرى في المغرب اليوم عائلات متعاونة مع الاستعمار ورثت أحسن وأجود الأراضي وبقي أصحاب الأراضي الأصليين فقراء معوزين، في المغرب اليوم بات طرح سؤال الثروة من الأولويات التي يجب على الأمازيغ والديموقراطيين بالمغرب طرحها والتدوال بشأن الكيفيات والآليات الوطنية والدولية التي يمكنها مساعدتهم للحصول على ثرواتهم المنهوبة قبل وبعد الاستقلال، فالإنصاف والمصالحة التي باشرتها الدولة المغربية مع ضحايا القمع السياسي غير كافية لطي صفحة الماضي بل يجب فتح صفحة الانتهاكات الاقتصادية التي تعرضت لها القبائل الأمازيغية وأثر ذلك على نصيبها اليوم من التعليم والتنمية بصفة عامة، الأمازيغ تعرضوا لحملات إبادة اقتصادية وتجهيل معرفي وطمس تاريخي لثقافتهم وهوياتهم ومصادرة أراضيهم وسبي نسائهم منذ الحملات الأولى لما يسمى زورا الفتح الإسلامي والذي لم يعدو أن يكون سرقة  لثرواتهم مشرعنة بشعارات دينية، متى كان الفتح الإسلامي هو سبي النساء والمتاجرة بهن في سوق النخاسة ببغداد؟ متى كان الفتح الإسلامي هو نهب ثروات القبائل الأمازيغية وفرض الأتاوات عليها ولو أخذت اسم الزكاة؟

نحن الأمازيغ ضحايا التاريخ الماضي والوسيط والمعاصر ويجب أن نعمل جميعاً أن لا نكون ضحايا المستقبل، من أجل ذلك الأمازيغ بالمغرب وفي شمال أفريقيا عامة مطالبين بالبحث عن استراتيجية جديدة تتجاوز التعاطي الثقافي مع قضاياهم، فنحن شعب مقصي ثقافياً وهويتياً هذا صحيح ولكن مقصي كذلك اقتصادياً وتنموياً وهذه حقيقة لا جدال فيها، فالمناطق الأمازيغية الريف وسوس والأطلس تعد من أفقر المناطق في المغرب اليوم، قد نجد أغنياء من سوس مثلاً أو حتى وزراء ولكن هذا لايعني أنّ هؤلاء يمثلون الأمازيغ أو يستفيد الأمازيغ من استوزارهم كلا، نفس الشيء ينطبق على الريف والأطلس، النضال الحقوقي الأمازيغي يجب أن يتجاوز النضال من أجل فرض الأسماء الأمازيغية وإعادة الاعتبار للفنان الأمازيغي وإشراكه في المهرجانات الفنية والنضال من أجل دسترة الأمازيغية  إلى غير ذلك من المطالب التي كانت محقة وستظل كذلك ولكن الرقي بالمطالب الأمازيغية إلى مستويات أخرى سياسية واقتصادية ضرورية لإعادة التاريخ إلى سكته الصحيحة أي إعادة الحقوق والأرضي والثروات لأصحابها ولمستحقيها.

في بلدنا ثروات كبيرة طبيعية واقتصادية مهمة ولكن الاستفادة منها محتكرة من قبل قلة قليلة من المحظوظين والمقربين، فكم من المغاربة الأمازيغ يستفيد من الثروات البحرية والثروات المعدنية والطاقية التي تزخر بها الأراضي الأمازيغية؟ ومن الذي يسخر الآليات والمعدات التقنية والبشرية لنهبها ويترك أبناء الأمازيغ فقراء مستضعفين؟ فالطبقة الفقيرة بالمغرب اليوم هي الطبقة الأمازيغية المتاخمة لمناطق جلب الذهب والفضة في مناجم أمني بالأطلس المتوسط ومناجم الذهب بتفراوت وكلها مناطق فقيرة جداً الأدهى من ذلك انّ مناطق أمازيغية غنية بالذهب والفضة ولا تملك سوى مسالك وعرة للوصول إليها، ومعدلات الأمية في المناطق الأمازيغية تتجاوز 80 في المئة ونسب الهدر المدرسي تضرب أطنابها وبطالة الشباب حدث ولا حرج، فأين حقّ السكان الأصليين في الاستفادة من ثرواتهم كما تؤكد ذلك المواثيق الدولية لحقوق الإنسان  ومواثيق الشعوب الأصلية وإتفاقيات منظمة العمل الدولية وخاصة الإتفاقية 169 لمنظمة العمل الدولية؟. انّ عدم طرح سؤال الثروة ببلادنا وضرورة فتح حوار وطني حول طرق توزيعها بشكل عادل ومتوازن سيجعل المغرب مقبل على توترات اجتماعية واحتجاجات بل وانتفاضات مستقبلية ستضع الأمن والسكينة في المغرب اليوم في خبر كان، فالفقر المدقع الذي تعيشه المناطق الأمازيغية وارتفاع معدلات البطالة لدى العاطلين والقادرين على العمل وانتشار الفساد المالي والاقتصادي والسياسي الذي ينخر بلادنا لايمكن السكوت عليه ولا احتماله في المستقبل لذلك من الأحسن أن يبدأ المغرب بإصلاحات اقتصادية وسياسية جوهرية تستجيب لحقوق الشعب المغربي الأمازيغي في توزيع الثروات وفي القضاء على الفقر والأمية وتقريب الخدمات الاجتماعية وإعادة تاهيل المناطق الأمازيغية المنكوبة  قبل أن تفرض علينا سيناريوهات مؤلمة طالما تبجح سياسيونا نفاقاً وتزلفا بأننا تجاوزناها وبأننا وصلنا إلى بر الأمان. الاستقرار والأمن لا يتعايشان مع الفساد والفقر المدقع للأغلبية الساحقة والغنى الفاحش للأقلية المحظوظة، اننا كأمازيغ لن نصبر على نهب ثرواتنا تحت أي شعار أو ظرف وسنناضل من أجل حقّ المناطق الأمازيغية في ثرواتها ومن أجل رفاهية أبنائها، الحركة الأمازيغية مصممة على فتح اورش التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمناطق الأمازيغية والقطع مع المقاربات الثقافوية في تعاطيها مع حقوق الأمازيغ التي أبانت عن محدوديتها وعن عدم ملائمتها مع الظروف الحالية التي تجتازه بلادنا والمنطقة الأفريقية عموماً ولدي ليقين بأنّ الحركة الأمازيغية وهي سليلة تاريخ عريق من النضالات والتضحيات ستستطيع إعادة التاريخ إلى نصابه وتصحيح التحريفات التي وقعت له حيث أريد للمغرب تعسفاً أن يكون مشرقياً مغترباً متنكراً  لإمجاده التي سطرها قادة وشخصيات بصمت في تاريخه، تاريخ الأمازيغ في ديارنا وبلادنا موثق وثابت فمن يشك في ذلك فليسأل عن لغة وهوية كلّ من: يوسف بن تاشفين  ومحمد بن تومرت  وعبد المومن بن علي ويعقوب المنصور وأبي الحسن المريني  ومحمد بن عبد لكريم الخطابي  وموحا وحمو الزياني  وعسو وباسلام  وغيرهم وأن يسأل كبار المؤرخين الأوروبيين عن هوية ولغة وتاريخ المغرب ليعلم من يجب أن يعلم أنّ حقنا في المغرب مشروع وفي ثرواته تحصيل حاصل.

 

تعليقات

ارسال التعليق

Top