• ١٩ حزيران/يونيو ٢٠٢١ | ٩ ذو القعدة ١٤٤٢ هـ
البلاغ

التسول.. ظاهرة تعصف بالمجتمع

فاضل حويط الغانمي (تحقيق)

التسول.. ظاهرة تعصف بالمجتمع

انتشرت ظاهرة التسول بصورة ملفتة للنظر ، وهذه الظاهرة قديمة بقدم حياة الشعوب ، وهي داء خطير متفشي في كل شعوب العالم ، وقل ما تجد شعبا من شعوب الارض يخلو منها ، ولكنها تتباين حسب الحالة الاقتصادية التي تعيشها المجتمعات ، اذ تظهر للعيان في مكان وتختفي في مكان آخر ، وقد لاترى في كل الاماكن وبنفس الدرجة لوجود سلطة القانون في المجتمعات التي ترفض مثل هذه الحالة.
في هذه الظاهرة نلاحظ ان البعض منهم اخذ ينشر النساء بنظام يومي في الاشارات الضوئية ، وكانهم يؤدون واجبا لايتخلون عنه على مدى ايام الاسبوع ، ومنهم المعاقين الذين لايقدرون على العمل كونهم فاقدين احد اجزاء اجسادهم ، والقسم الآخر من الشباب الذين يبررون تسولهم بانهم عابري سبيل انقطعت بهم السبل ، وفقدوا نقودهم وهم من محافظات بعيدة كما يدعون ، ويريدون بطلب المال مواصلة الطريق … ولكن من يتكرر امامه هذا المشهد ولنفس الاشخاص سواءا كانوا رجالا او
نساءا ، لاتنطلي عليه هذه الحيلة.
في كل المجتمعات التي تنعدم فيها ظاهرة التكافل الاجتماعي ، تبرز ظاهرة التسول ، وهذه الظاهرة ليست وليدة اليوم فهي موجودة في اغلب بلدان العالم وعلى مر التاريخ … فلو التقيت باحد المتسولين لاكتشفت ان الذي يدفعه لممارسة هذه الحالة ليس العوز وحده وانما شعوره بالنقص ، حاله كحال البخيل الذي ليس له قناعة بالمتوفر لديه من المال اضافة الى ذلك فانه لايملك اي نوع من الثقافة وبالاخص الثقافة الدينية التي ترفع من مستوى الانسان ، وتحافظ على عدم هدر كرامته ، لذلك فان اغلبهم من غير المتعلمين ويسلكون هذا السلوك عن طريق اثارة الشفقة والعاطفة واستخدام جميع لغات التسول التي يعرفونها ويتقنونها جيدا ، والتي اكثرها كذب مصطنع ، وللحد من هذه الظاهرة ،هناك عدة اساليب للحد منها ومحاصرتها بعض الشيء ، وهو ان تقوم الدولة باحتواء المسنين في الدور المعدة لهم ، وللمشردين وللمعاقين تحت عنوان مؤسسة انسانية تلبي من خلالها حاجاتهم المادية ، ومن خلال هذا العمل ، سوف يتضح لها الكثير من الحقائق عن ارتباط هذه الفئة بذويهم ارتباطا مباشرا لأن هناك بعض الاشخاص من عوائلهم تدفعهم الى التسول بعد ان تفرض عليهم مضايقات عديدة .
تباين الآراء
الاراء كثيرة تتباين وتختلف حسب الحالات التي يشاهدها المواطن في الشارع او من خلال ممارسة عمله اليومي حيث طالعنا بهذا الراي المواطن الذي طلب عدم ذكر اسمه: ظاهرة التسول اصبحت ملكة عند بعض الناس وهذه الملكة لايقدرون على مقاومتها ولايمكن التخلي عنها، ولما سألناه كيف ؟!
قال : في السنوات القليلة الماضية حدث نزاع عشائري بين قبيلتين لمقتل احد افراد القبيلة من قبل القبيلة الثانية، ولما تقدم اهل القاتل بدفع الدية التي يريدونها ، كانت شروط قبيلة المقتول شديدة وصارمة ، وكان اشدها صرامة هو ان يمتهن والد القاتل مهنة التسول ولمدة شهر وبالمقابل تسقط الدية عن القبيلة ـ وهذا الطلب كان لاذلال والد القاتل ـ فامتثل لامرهم وامتهن هذه المهنة ، ولما انقضت الفترة المتفق عليها ، استمر والد القاتل بممارسة التسول على مرأى ومسمع من القبيلة ولما سألوه عن السبب في ذلك قال ، انها اصبحت بالنسبة لي مهنة لا استطيع التخلي عنها .. ومثل هذه الحالات في المجتمع كثيرة .
المواطنة ( ام احمد ) ربت بيت تقول: من حق المتسولين ان يمارسوا هذه المهنة ، فلو كانوا يملكون شيئا من المال يعينهم في حياتهم اليومية ، لما احبوا النزول الى هذا المستوى الذي يكرهه الكبير والصغير ، وبعبارة اخرى ممكن ان اقول لك ان الفقر والعوز هو الذي دفعهم لذلك.
المواطن ( علي حسين محمد) يقول:ان السبب الرئيس لهذه الظاهرة هي البطالة المنتشرة في عموم البلد، هذا بالنسبة للبعض منهم ، اما البعض الآخر فيعتبرها مهنة يجمع من خلالها الاموال الكثيرة ، وعن انتشار المتسولين في الاشارات الضوئية ، من الواضح ان عملهم اشبه بتكوين شبكة يحركها رأس مدبر يخطط لهذه العملية ولتقريب الصورة ، انهم اشبه بعصابة تسيطر على عمل معين تحتكرها لوحدها والذين يرسلون نسائهم لممارسة هذه الظاهرة ليس لديهم شيء من الكرامة ، لان المراة خلقها الله تعالى لادارة شؤون بيتها ورعاية الاسرة والاطفال واشاعة الطمأنينة والأمن داخل الاسرة اما ان تتغير الموازين ، حيث نجد الرجل جالس في البيت والمرأة تخرج لكسب رزقها بهذه الطريقة المنبوذة فهذا يتنافى مع الاديان والاعراف في مجتمعنا ، وللحد من هذه الظاهرة ، فان هناك امرين : توفير فرص عمل بالنسبة للقادرين على العمل ، وضمان رواتب شهرية للعاجزين ، اما الامر الثاني من المعالجة فيرجع الى القانون لدراسة هذه الحالة ووضع الحلول المناسبة لها وكذلك اشاعة الثقافة والارشاد بين اوساط المجتمع .
اغرب حالات التسول ؟!
المواطن( ابو سيف البيضاني) سائق تكسي ، الذي ذكر لنا اغرب حالات التسول على حد قوله:للتسول حالات معقولة يتقبله الآخرين فمثلا كان التسول في سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته يختلف عنه في الوقت الحاضر حيث كانت هذه الحالة نادرة جدا وكانت الطريقة تختلف عن ما يمارس في الوقت الحاضر فالمتسول قديما كان يحمل نوع من الكرامة وعزة النفس فلا يتصنع ولا يتكلف اكثر من حالته العادية التي يمارسها للحصول على المال ، اما في الوقت الحاضر فبعضهم يلح معك في الطلب واذا لم تجود عليه فممكن ان يتجاوز عليك ويشتمك ، واغرب حالات التسول التي صادفتها في حياتي ، الاولى لاحظتها اثناء مروري قرب السفارات والمنظمات الدولية ، حيث لاحظت ان المتسولين يحصلون على مبالغ بالدولار ومن وراء تلك السفارات والمنظمات الدولية.

ارسال التعليق

Top