• ١١ أيار/مايو ٢٠٢١ | ٣٠ رمضان ١٤٤٢ هـ
البلاغ

التعامل الخالص مع الله تعالى

عمار كاظم

التعامل الخالص مع الله تعالى

تعامل الإنسان مع الله سبحانه يشمل حبّ الله والشوق إليه، والتوكل عليه، وتقوى الله، وذكره وتسبيحه، ويتمرن الإنسان على حبّ الله من خلال قاعدة الاستعانة والتوجه الخالص إليه كلّ يوم خلال صلاته اليومية وذكره آيات قرآنية مبسطة لها مدلول كبير (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة/ 5).

إنّ الحبّ تعلق وجودي وانجذاب خاص بين شيئين أحدهما أسمى من الآخر، فالمحبّ دائماً يرى في الحبيب عناصر الكمال والجمال والسموّ، وكذلك حبّ المؤمن لخالقه العظيم حيث لا شيء يعترض الأحاسيس الوجدانية الملتهبة في عمق الإنسان.. فإنّ الإنسان المؤمن لا يرى له وجوداً في الحياة بغير رضى الله سبحانه وتعالى.

والشوق لا يخلو من ألم الفراق، ولو زال الفراق وحصل الوصال لانتفى الشوق، ولعلّ حبّ المؤمن لله سبحانه لا ينتهي، لأنّه لا يستطيع أن يرى الله، فهو في شوق دائمي للتقرّب منه تعالى. ولا يزال الإنسان عالماً بأنّه قد بقي من جلال الله وعظمته شيء مستور عن عينه لا يسكن شوقه أبداً. إنّ أسباب الحبّ بجملتها متظاهرة في حقّ الله تعالى، تحقيقاً لا مجازاً، وفي أعلى الدرجات لا أدناها، وهو المستحق لأصل المحبّة وكمالها، ولا متعلق للمحبّة إلّا هو، إلّا أنّه لا يعرف ذلك إلّا العارفون من أوليائه وأحبائه.

وقد ذكر القرآن أنّ الله سبحانه يحبّ الإنسان المؤمن الذي تتوفر فيه صفات التقوى، والثبات في ساحة المعركة، والتوكل على الله في الشدة والرخاء، والطهارة من الذنوب والأرجاس والمعاصي، والإحسان بمعنى الإتيان بالفعل على وجه حسن (بالقتال في مورد القتال، والكف في مورد الكف، والشدة في مورد الشدة، وكظم الغيظ في مورد كظم الغيظ، والعفو في مورد العفو... إلخ)، وإنفاق المال لإقامة القتال في سبيل الله والنهي عن التردد في هذا الأمر فإنّه مصدر هلاك المسلمين، والوفاء بعهد الله إذا عاهد حتى لو كان العهد مع المشركين، والقسط وهو الحكم بين الناس بالعدل خصوصاً في المواقف الحرجة من عمر الأُمّة كاقتتال طائفتين من المؤمنين، ومعاملة الذين لم يقاتلوا المؤمنين. ولم يعتدوا عليهم بالبرّ والإحسان والعدل.

ويمكن أن نتبيّن الطريق إلى تحصيل محبّة الله وتقويتها بملاحظة عدة أمور: الأوّل: تطهير القلب من شواغل الدنيا وعلائقها، والتبتل إلى الله بالذكر والفكر، ثمّ إخراج حبّ غير الله من القلب. والثاني: تحصيل معرفة الله وتقويتها وتوسيعها وتسليطها على القلب، إمّا عن طريق معرفة الله بالله، أو عن طريق الاستدلال بالمخلوقات لمعرفة عظمة الخالق عزّوجلّ. والثالث: التلقين الواعي للنفس، أي تذكير النفس دائماً بحبّ الله وعشق الكمال المطلق، ولزوم جعل رضاه غاية نسعى لها بكلّ جوارحنا وعواطفنا. والرابع: التأمّل في النِّعم الإلهية الكبرى التي تغمر الإنسان. وهذا التأمّل يبعث في المؤمن حبّاً شديداً لله. والخامس: تأمّل حياة الرُّسل والأنبياء والأئمّة - عليهم السلام - والتفاعل معها، ما يخلق عاطفة وإحساساً يدفعنا إلى حالة التمثل بالكمال وحبّه والتعلق به. والسادس: الإكثار من الأعمال المقرَّبة إلى الله، فهي الوسيلة العملية لتعميق حبّه تعالى في النفس الإنسانية.

ارسال التعليق

Top