• ٢٢ كانون ثاني/يناير ٢٠٢١ | ٨ جمادى الثانية ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الذكرى: مسلمون لا محمديون

عمار كاظم

الذكرى: مسلمون لا محمديون

من كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للمسلمين آنذاك: «أيها الناس، إنكم لا تمسكون عليَّ بشيء ـ وفي رواية: «لا تعلّقون عليّ بشيء» ـ إني ما أحللت إلا ما أحلّ القرآن، وما حرّمت إلا ما حرّم القرآن»، ادرسوا كل ما أمرتكم به ونهيتكم عنه، ادرسوا كل ما بلّغتكم به من القرآن في حلاله وحرامه، وادرسوا كل سلوكي، فإنكم ستجدون أنني لم أحلّ لكم إلا ما أحلّه القرآن، ولم أحرِّم عليكم إلا ما حرّمه. وفي ذلك درس من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للمسلمين، أن عليهم أن يحاسبوا القادة، مع أن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن مسؤولاً أمام المسلمين، لأن الله تعالى هو الذي اصطفاه وكلّفه بالنبوة، ولم يكن نبياً لأن الناس اختاروه أو انتخبوه، ومع ذلك أراد أن يؤكد الثقة من خلال أن يدرس الناس سلوكه. وهذا ما علينا أن نتعلّمه، في أن لا نقدّس أحداً مهما علا شأنه، بل أن ندرس ما يقوم به من مسؤولية، سواء كانت قيادة دينية أو سياسية أو اجتماعية، لأن ذلك هو درس رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) للناس كافة.

وفي آخر حياته (صلى الله عليه وآله وسلم)، جلس عنده أقرب الناس إليه، عمّه العباس وعمته صفية بنت عبد المطلب وابنته فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فالتفت إليهم وقال: «يا عباس بن عبد المطلب، يا عمّ رسول الله، إعمل لما عند الله فإني لا أُغني عنك من الله شيئاً. يا صفية بنت عبد المطلب، يا عمّة رسول الله، إعملي لما عند الله فإني لا أغني عنك من الله شيئاً. يا فاطمة بنت محمد، يا بنت رسول الله، إعملي لما عند الله فإني لا أغني عنك من الله شيئاً». وجاءته ابنته الزهراء لتودّعه، فضمها إلى صدره فبكت، ثم ضمّها إلى صدره مرة ثانية فضحكت، فقالوا لها: «ما الذي أبكاك أولاً وأضحكك ثانياً»؟ قالت (عليها السلام): «ما كنت لأكشف سرّ رسول الله في حياته»، وبعد أن انتقل إلى جوار ربه، فسّرت ذلك فقالت (عليها السلام): « في المرة الأولى أخبرني بوفاته فبكيت، وفي المرة الثانية أخبرني بأني أول أهل بيته لحوقاً به فضحكت»، وهذا دليل على عمق العلاقة الحميمة والعظيمة بين الزهراء (عليها السلام) وأبيها (صلى الله عليه وآله وسلم)، التي كان يقول عنها إنها «أم أبيها»، وإنها «بضعة مني».

{وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم}. يموت الرسول وتبقى الرسالة، يموت الرسول ويبقى الإسلام، أمانة الله في أعناقنا أن نطبقه على أنفسنا في حياتنا وندعو الناس إليه، لأن مسؤولية كل جيل أن يحمل الإسلام إلى الأجيال الأخرى حتى يرث الله الأرض ومن عليها. الإسلام مسؤوليتنا، وعلينا أن نعمل على أساس أن يكون الإسلام للعالم كله، لأن الله تعالى أرسل رسوله رحمة للعالمين في دينه وفي كتابه، ولذلك فإن علينا أن نعيش الوحدة الإسلامية التي تجعل من الإسلام قوة، ومن المسلمين أمة قوية: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبيّن الله لكم آياته لعلكم تهتدون}. وصلّى الله تعالى على رسوله، ورزقنا شفاعته في يوم القيامة.

ارسال التعليق

Top