• ٢٠ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ٣ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الشباب.. الانطلاقة الحقيقية للحياة

عمار كاظم

الشباب.. الانطلاقة الحقيقية للحياة

تتدرّج مراحل عمر الإنسان من طفل إلى شاب إلى كهل وفق سنوات متتابعة، فتعتمد كلّ مرحلة على المرحلة السابقة لها، لتشكّل تكاملاً ليس منفصلاً فيما بينها، وتكوّن بذلك أحداثها غير منفصلة عمّا سبق، بل تكون كلّ مرحلة جديدة مزيّدة ومضافاً إليها خبرات المراحل السابقة والتجارب. لن تكون أيّ مرحلة عمرية خالية من التحدّيات والمشاكل، بل على العكس، فإنّ الصعوبات تزيد من صلابة الإنسان وقوّته، إلّا أنّ مرحلة الشباب تتفرّد عن غيرها وتتميّز، ففيها تكون الانطلاقة الحقيقية للحياة، إنّها مرحلة رفع السلطة الأُسروية عن الشخص، ليكون فرداً ذو شخصية تتّصف بالاستقلالية، لنجده يسعى إلى الانفتاح، قائماً بعلاقات اجتماعية خارج نطاق العائلة.

تأتي أهميّة مرحلة الشباب إلى أنّها فترة النمو الكامل، والنضوج التام المكتمل، إن كان جسمياً أم فكرياً، ويطلق عليها البعض بـ(الفترة الذهبية)، لأنّها مرحلة الحرّية والخلوّ من المسؤوليات، وهي مرحلة الأجمل والأزهى بالنسبة للإنسان، فنجده طليقاً عند الأغلب، خالياً من الارتباطات أو المشاغل، مستمتعاً بحياته وبالأحداث التي تواجهه برغم تقلّباتها الكثيرة، كما أنّ مرحلة الشباب هي بالنسبة لكلّ إنسان الأعظم والتي لا يمكن له أن ينسى تفاصيلها.

كلمة شباب جاء من (شبّ) والتي تعني الاشتعال، وما هذه المرحلة إلّا اشتعال بالطاقة، والنضوج، وحبّ السهر، والمرح، والرياضة، والتهوّر، والسعي وراء التجارب، فنجد بأنّ لهذا العمر لغة خاصّة يتعاطاها الشباب فيما بينهم ومصطلحات تكاد تفهم فيما بينهم عن طريق الهمس أحياناً.

تأتي أهميّة مرحلة الشباب أيضاً، من التجدّد الذي يسعى إليه الإنسان في هذا السن، ويبدو هذا التجدّد ملحوظاً من خلال الاهتمام بشكله ومظهره الخارجي، فهو دائماً ما تثيره الموضة الحديثة، وما ينجم عنها من ثياب أو قصّات شعر، لتصل إلى الميول الفنّية من حيث انتقائهم لأنواع موسيقا مختلفة، وعادة ما تكون ممتلئة بالحركة والحيويّة.

مرحلة الشباب هي عماد الأوطان، والتي بها يُبنى الوطن، ولا يذود عنه إلّا شبابه، الحامين له والمدافعين عن ترابه، فالشباب هم ثروة حقيقية بشرية، تدفع دائماً بعجلة الحياة نحو الأمام، لأنّها تمتلك الحيوية والنشاط، مع محبّة خالصة بالحياة وللحياة.

ازدهار الأوطان وتقدّمها مصدره الشباب، حيث إنّ وجود الموارد الطبيعية والإمكانيات المادّية دون توفر الموارد البشرية لا يمكننا الاستفادة منها، لأنّ الموارد البشرية وخاصّة فئة الشباب هي مَن تقوم بعملية التخطيط والإدارة والسعي لتنمية كافة القطاعات وتطويرها، مثل التنمية الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والدينية، والمساعدة في المحافظة على استدامة الموارد الطبيعية إلى الأجيال القادمة.

وكلّما كانت فئة الشباب أكثر نضوجاً وتعليماً كانت المجتمعات أكثر نهوضاً، ولا نعني بالشباب فئة الذكور فقط، بل تضمّ فئة الإناث التي لا يقلّ دورها أهميّة عن دور الذكور فهي مَن تربي الأجيال وهي نصف المجتمع. وهناك دور كبير يقع على عاتق الأُسرة وهو القيام على تربية الأبناء أخلاقياً، واجتماعياً، ودينياً لينشأ جيل من الشباب الواعي الذي يشكّل المجتمع.

ارسال التعليق

Top