• ١١ أيار/مايو ٢٠٢١ | ٣٠ رمضان ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الصوم وبناء المجتمع الصالح

محمّد عبدالله فضل الله

الصوم وبناء المجتمع الصالح

◄الصوم دورة تدريبية تهدف إلى تغيير داخل الإنسان نحو الأفضل، فمن كان بعيداً من الله تعالى، ومستغرقاً في مظاهر الدنيا، وممارساً لكثير من الرذائل، فإنّه يمكنه أن يستفيد من فرصة الصوم، وأن يصحّح مساره وحركته في الحياة، ويتوب إلى ربّه ويعود إلى رشده، مستغلاً بذلك بركات الصوم وأجوائه، للتفكّر في مصيره وأحواله.

ففي الصيام فرصة للإقلاع عن الكذب، وتعويد النفس على الصدق، وغض البصر عما حرّم الله، ومواجهة كلّ أسباب التنازع والتّدابر والتحاسد والغيبة والتنابز، عبر التسلح بذكر الله، والصلاة التي تقرّبنا إليه، والتمسك بالصبر والوعي الذي يفتح مداركنا على التفكّر في أمر آخرتنا، والعمل على بنائها بالخلق الكريم، وبما يرتضيه الله تعالى من عباده، كي يقيموا مجتمعاً صالحاً لا يقبل الباطل.

وعن الإمام جعفر الصادق (ع) أنّه قال:

"فإذا صمتّم، فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب، وغضّوا أبصاركم، ولا تنازعوا، ولا تحاسدوا، ولا تغتابوا، ولا تماروا، ولا تكذبوا، ولا تباشروا، ولا تخالفوا، ولا تغاضبوا، ولا تسابّوا، ولا تشاتموا، ولا تنابزوا، ولا تجادلوا، ولا تظلموا، ولا تسافهوا، ولا تزاجروا، ولا تغفلوا عن ذكر الله وعن الصلاة، والزموا الصمت والسكوت والحلم والصبر والصدق ومجانبة أهل الشر، واجتنبوا قول الزور والكذب والخصومة وظنّ السوء والغيبة والنميمة، وكونوا مشرفين على الآخرة، منتظرين لأيامكم، منتظرين لما وعدكم الله، متزوّدين للقاء الله، وعليكم السكينة والوقار".

إنّ من أهداف الصوم الحقيقية هو العمل على بناء المجتمع الصالح الذي يكون مقبولاً عند الله تعالى. وكيف هو شكل المجتمع الصالح؟

إنّه المجتمع الذي يخلو من البغضاء والتحاسد، وسيطرة الأنانيات والأهواء على النفوس التي تتحرك وفق إملاءات الشيطان، فيحوِّل الحياة إلى بؤرة من الفساد والانحراف، ويبعدها عن الصلاح والفلاح والاستقامة، ويجلب لها مزيداً من التعقيدات والمشاكل، بحيث يفقد المجتمع توجّهه السليم، وتوازنه في تأكيده للحقّ والعدل والاستقامة على مستوى الفرد والجماعة.

يأتي الصوم ليقول لنا تنبّهوا من غفلتكم، وتحمّلوا مسؤولياتكم، فمهمة بناء المجتمع الصالح تحتاج إرادةً ووعياً وإيماناً وتوجّهاً سليماً إلى الله، وتوكّلاً. عليه وما دام المرء متفاعلاً مع الصوم لجهة تغيير محتواه الداخلي ومشاعره نحو الأحسن، فإنّه يكون أكثر قرباً مع غيره من أبناء مجتمعه إلى تحقيق السلام والتسامح، وتأكيد القيم الأخلاقية والروحية التي يحتاجها المجتمع لكي يكون صالحاً.

إنّنا في زمن الصوم، علينا الإفادة من كلّ أجوائه العبادية والروحية، بغية التمسك بمبدأ النهوض بمجتمعٍ صالحٍ لأفراده، يحافظون فيه على الطاعة والعبودية لله بما يضمن سلامتهم.

إنّ الآراء الواردة في هذا المقال، لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع، وإنّما عن وجهة نظر صاحبها.►

ارسال التعليق

Top