• ٢٥ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ٨ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الصيام.. صحة للنفس وسلامة للبدن

د. سمير غويبة

الصيام.. صحة للنفس وسلامة للبدن
قواعد وسلوكيات صحية في شهر رمضان ◄يعتقد البعض أنّ الصيام يُضعف المجهود البدني ويؤثر في النشاط والقدرة على التركيز، كما يعتقد كثير من الناس أن تناول كميات كبيرة من الماء، يساعد على تجنب الشعور بالعطش في نهار رمضان. وهناك مَن يعمل وفقاً لمبدأ: "إنّ الرياضة وشهر رمضان لا يجتمعان".. إلا أنّ هذه المعتقدات وغيرها في حاجة إلى تفنيد وتصحيح. تناول كميات كبيرة من الأطعمة، والخلود للنوم ساعات طويلة، وشرب المياه بكميات كبيرة، عادات رمضانية ترتبط بمفاهيم شائعة بين الناس. فما مساحة الصواب فيها، وما مساحة الخطأ؟ وما النصائح والسلوكيات السليمة التي يُستحسن التذكير بها في شهر رمضان؟ تلك الأسئلة وغيرها، هي موضوع هذا الحوار مع أخصائي طب الأسرة، مسؤول التسويق والدراسات الإعلانية في وزارة الصحة، في العاصمة الإماراتية أبوظبي، الدكتور سمير غويبة، الذي يؤكد "أنّ الصيام لا يؤثر سلباً في الصحة البدنية، ولا على مخازن الطاقة في جسم الإنسان"، كاشفاً "أنّ العكس هو الصحيح"، مُؤكداً "أنّ الصيام نشاط وصحة، ويساعد الصائم على ممارسة حياته اليومية بشكل أفضل". وفي ما يلي تفاصيل الحوار..  

·       ما مدى تأثير الصيام في النشاط البدني؟ وما العلاقة التي تربط بين الخمول والصيام؟ إن شهر رمضان المبارك، شهر الصحة والعافية، وكثير من الناس تتحسّن صحتهم خلال الشهر الفضيل، وذلك عكس ما يظن البعض، من أنّ شهر رمضان يؤثر سلباً في الصحة والنشاط البدني. أمّا بشأن العلاقة التي يتصور البعض، أنها تربط بين الصيام والإحساس بالخمول أو الكسل، فيجب أن نوضح، أنّ أسباب الشعور بالخمول والكسل في شهر رمضان، ترجع إلى توقف البعض عن ممارسة بعض العادات اليومية بحُكم صيامهم. ومن تلك العادات، على سبيل المثال، التدخين وتناول كميات كبيرة من القهوة. من ناحية أخرى، فإنّ كثيراً من الصائمين يفضلون النوم قبل الإفطار، لتجنّب الشعور بالجوع والعطش. والحقيقة، أنّ تلك الساعات الإضافية من النوم، تُسبّب الإحساس بالخمول والكسل.   ·       ما نظام الغذاء المثالي، الذي تنصح به في شهر رمضان؟ بالنسبة إلى وجبة الإفطار، يُفضل دائماً أن تبدأ بتناول التمر والحليب. وبعد صلاة المغرب، يمكن تناول صحن من الحساء الدافئ، مع أصناف تحتوي على كميات بسيطة من المواد النشوية والدهون. وبعد أداء صلاة التراويح، يمكن تناول الوجبة الرئيسية التي تحتوي على الأطباق الرئيسية، شرط تناول كميات معقولة من الطعام، لأنّ المعدة في تلك الساعات تكون قد أصبحت مُهيأة لهضم الأطعمة المختلفة. ولكن، يُنصح دائماً بتجنب الأصناف التي تحتوي على التوابل الحارّة والبهارات، أو التقليل منها قدر الإمكان.  

-        الأطعمة الدسمة: ·       يرتبط شهر رمضان عموماً بتناول المأكولات الدسمة على مائدة الإفطار. فما تأثير ذلك في الصحة بوجه عام؟ إنّ تناول الأطعمة الدسمة على الإفطار مباشرة، يُسبّب مشكلات كثيرة للمعدة وتأثيرات سلبية عديدة في الصحة بوجه عام، إذ إنّ تناول كميات كبيرة من الأطعمة الدسمة، على معدة ظلت خالية فترة طويلة، يسبب إرباكها، فضلاً عن الشعور بالتخمة وعدم الراحة وصعوبة الحركة. وهذا قد يؤدي إلى ضيق في التنفس والشعور بالارتباك والتوتر، وهذا الأمر تزداد خطورته على المدخنين، إذ تصل بهم الحال إلى الشعور بتعكّر المزاج ساعات طويلة. ·       ماذا بشأن كميات الماء التي ينبغي تناولها أثناء ساعات الإفطار؟ يلجأ كثير من الناس إلى تناول كميات كبيرة من الماء أثناء ساعات الإفطار، خصوصاً بعد تناول الإفطار مباشرة، إعتقاداً منهم أن ذلك سوف يساعدهم على تجنب الإحساس بالعطش في اليوم التالي. والحقيقة، أنّ هذا خطأ شائع، إذ إنّ الإفراط في شرب الماء يؤدي إلى الإصابة بعسر الهضم ومشكلات في المعدة. لذا، يُنصح بتناول الماء بإعتدال خلال ساعات الإفطار. ·       هل هناك أصناف مُعينة من الطعام، يُنصح بتناولها في وجبة السحور؟ يُفضّل دائماً أن تكون وجبة السحور خفيفة، حيث يُنصح بتجنّب تناول اللحوم والأطعمة، التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون خلالها. وتُعتبر مشتقات الألبان من الأطعمة المناسبة التي يُنصح بتناولها في السحور بصفة عامة، إذ يمكن أن تتألف وجبة السحور من الجبن الأبيض والزبادي وكوب من العصير الطازج. ولتجنب الإحساس بالعطش، يُنصح بتناول كأس من الماء، مضافاً إليه عصير ليمون من دون سكر في نهاية السحور. ·       هناك إعتقاد شائع بأن من الأفضل تجنب ممارسة الرياضة في شهر رمضان، تجنباً للإصابة بالإجهاد، ما مدى صحة ذلك؟ لا أحد ينكر أهمية ممارسة الرياضة، ولا النتائج الإيجابية التي يحصل عليها جسم الإنسان من الحركة والنشاط بصفة عامة. لذا، فإنّه يُفضّل الاستمرار في ممارسة الرياضة أثناء شهر رمضان المبارك، ولو لفترات أقل من المعتاد، إذ إنّ هناك مَن يتوقف تماماً عن ممارسة الرياضة، بحجة الخوف من الإصابة بالإرهاق أو التعب. ومن الجدير بالذكر، أن أفضل الأوقات لممارسة الرياضة، هو بعد صلاة التراويح أو قبل الإفطار بساعة واحدة، شرط أن يتم ذلك في أجواء مُريحة ودرجة حرارة معتدلة، لتجنب سرعة الشعور بالإرهاق.  

-        صيام الحامل: ·       بالنسبة إلى المرأة الحامل، متى يكون لديها عُذر للإفطار في شهر رمضان؟ يتوقف عُذر الحامل للإفطار في شهر رمضان، على حسب وضعها الصحي، ووضع الجنين في المقام الأوّل. وهو أمر يُستحسن بها مناقشة حملها مع طبيبها الذي يتابعها. وفي حال التأكد من قدرتها على الصيام، فيمكنها ذلك، شرط أن تتجنب التعرض للجو الحار حتى لا تُصاب بالجفاف. كما تُنصح بتناول وجبات خفيفة مُوزعة على عدد الساعات، ما بين الإفطار والسحور، والإكثار من تناول الخضار والفواكه الطازجة، وتجنب الأطعمة الغنية بالملح. كما تُنصح الحامل أيضاً بالاستمرار في المشي حتى في شهر رمضان، حفاظاً على صحتها وسلامة جنينها.  

-        صيام كبار السن: ·       ماذا بشأن صيام كبار السن، وما الأمور التي يجب عليهم مُراعاتها، في حال رغبتهم في الصيام؟ لا نستثني كبار السن من الصيام في شهر رمضان، لأن هذا الأمر يرجع إلى مدى قدرتهم على الصيام والأمراض، التي ربما يُعانونها. لذا، يُنصح كبار السن بإجراء فحص طبّي شامل قبل شهر رمضان، للإطمئنان إلى قدرتهم على الصيام أو عدمها. أما بالنسبة إلى المسنين، الذين يعانون أمراضاً حادة أو مزمنة، ويحتاجون إلى تناول العلاج بشكل دوري ومستمر، فيجب عليهم مُراجعة الطبيب والتنسيق معه بشأن النظام الغذائي والدوائي الأمثل، الذي يتعيّن عليهم الإلتزام به طوال شهر رمضان، هذا في حال أمكنهم الصيام. ·       ما الأمور التي يتعيّن مراعاتها عند تحضير الوجبات الغذائية الخاصة بالصائمين من كبار السن؟

يتعيّن على كبار السن مُراعاة تناول وجبات غذائية تتناسب مع أوضاعهم الصحية في حالة الصيام، حيث يُفضّل عموماً أن يتناولوا وجبات خفيفة ومغذية، وفي الوقت ذاته تُراعي كل المشكلات الصحية التي يعانونها. وتُعتبر الكمية مهمة جدّاً في جميع الأحوال، نظراً إلى أنّ الجهاز الهضمي لديهم يكون ضعيفاً، ويصعب عليه التعامل مع الوجبات ذات الكميات الكبيرة.

 -        صوم الأطفال: ·       ما السن التي يمكن للأطفال البدء فيها بالصيام؟ يُصبح الطفل قادراً على صيام نهار رمضان كاملاً، وهو في عامه الحادي عشر تقريباً. وفي هذه الحالة، يجب مُراعاة تقدم وجبة السحور له قُبيل أذان الفجر بوقت قصير. أمّا الطفل الأصغر سناً، فلا يكون قادراً بعد على صيام يوم كامل، وتحمّل الجوع والعطش طوال ساعات النهار، لأن جسده يكون في حاجة ماسة إلى الماء والطعام من أجل النمو. ولكن، لا مانع من الشروع في تعويد الأطفال الصغار عن الصيام، إبتداءً من عامهم الثامن مثلاً، لمدة ساعات معدودة أثناء النهار، وذلك من باب التدرّب على تحمّل الجوع والعطش. ·       هل هناك مؤشرات أو علامات يجب على الأُم مُراقبتها أثناء صيام الطفل، بحيث يدل ظهورها على عدم قدرة الطفل على مواصلة الصيام؟ بالتأكيد، هناك علامات ومؤشرات تستوجب إفطار الطفل الصائم، ومنها ظهور أعراض التعب أو شعوره بالدوار. عموماً، يُعتبر ظهور أي علامات إرهاق غير طبيعي على الطفل الصائم، خصوصاً قبل سن التكليف، من الأمور التي يجب على الأُم القيام به، تقديم الماء والطعام له فوراً، حفاظاً على سلامته. ·       ما النصائح المتعلقة بصيام المصابين بأمراض حادة أو مزمنة؟ ومتى يجوز لهم الإفطار؟ هناك أمراض كثيرة تُبيح للمصاب بها الإفطار في شهر رمضان، منها أمراض الحمّى (إرتفاع درجة حرارة الجسم)، الفشل الكلوي، قرحة المعدة، الإلتهابات الحادة بجميع أنواعها، والإنخفاض الشديد في ضغط الدم والإرتفاع الشديد أيضاً، لأنّ المصابين بتلك الأمراض يكونون في حاجة مستمرة إلى تناول مُغذيات وعلاجات وسوائل، لتخفيف أعراض المرض والسيطرة عليه. أمّا بالنسبة إلى المرضى الذين تسمح لهم حالاتهم الصحية بالصيام، فمن الضروري التدقيق في وجباتهم، ومُراعاة تناول الأصناف التي تتناسب مع طبيعة المرض. فعلى سبيل المثال، إنّ المريض المصاب بإرتفاع شديد في السكر، لا يصح له الصيام بسبب إعتماده على حقن الأنسولين، كما يُنصح مريض السكري أيضاً بالإفطار، تجنباً لحدوث الجفاف الذي يسبب إلتهابات في المسالك البولية. أمّا مرضى السكري، الذين يكونون تحت السيطرة، فيمكنهم الصيام مع الإستمرار في تناول أدويتهم بعد الإفطار. أما مرضى القلب، فيعتمد صيامهم أو عدمه على شدّة المرض ومدى قدرة المريض على تحمل مشقة الصيام. بينما مرضى الارتفاع الحاد أو الانخفاض الحاد في ضغط الدم، فيُنصحون بالإفطار خلال شهر رمضان. ·       يؤكد الأطباء، أنّ شهر رمضان يمكن أن يُصبح فرصة لتخفيف الوزن، كيف ذلك؟ إنّ الصوم علاج وصحة للبدن، وفرصة لتجديد طاقة الجسم، كما أنّه فرصة ذهبية للتخلص من الوزن الزائد، الذي يكون الجسم إكتسبه على مدار عام كامل. ففي شهر رمضان، يقل عدد الوجبات الغذائية مقارنة بالأشهر الأخرى، وتزيد نسبة الحركة والنشاط خلال فترة الصيام. وهذا الأمر يساعد على حرق الدهون المتراكمة في الجسم بشكل سريع. عموماً، يُمكن القول: إنّ الجسم يحتاج في شهر رمضان إلى الحصول على 2500 سعرة حرارية، بالنسبة إلى الأشخاص ذوي النشاط المتوسط. أما إذا كانت نسبة الحركة أكثر من المعدّل الطبيعي، فالجسم يكون في حاجة إلى 300 سعرة حرارية يومياً.  

-        نظام غذائي صحي ومعتدل: ·       الإفطار: قليل من التمر والحليب أو نوع واحد من الفاكهة الطازجة + صحن حساء. ·       وجبة العشاء (بعد صلاة التراويح): يمكن تناول الإفطار العادي، بحيث يتضمّن كميات معقولة من النشويات والبروتينات والسكريات مع تجنب الإفراط في الملح والبهارات. ·       وجبة السحور: زبادي + جبن أبيض + عصير فواكه + كوب ماء مع عصير الليمون من دون سكر في نهاية السحور، لتجنب الإحساس بالعطش في اليوم التالي.   -        نظام غذائي لتخفيف الوزن: ·       وجبة الإفطار: قليل من التمر والحليب. ·       وجبة العشاء: صحن حساء أو خضار مطهوّة + شريحة من اللحم المشوي أو الدجاج + حبة فاكهة أو كأس قمر الدين. ·       وجبة السحور: زبادي + بيض مسلوق + كأس شاي مع حليب + حبة فاكهة.►

ارسال التعليق

Top