• ٢١ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ٤ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

القائد ونمو سلوك الفريق

د. ياسر فاروق حسين

القائد ونمو سلوك الفريق

◄أوّلاً: توصيات للمدير:

1-    ابتعد عن الصغائر: القادة العظام يختارون أفضل المواهب لتعمل معهم، والمنظمة لا تتقدم إلا إذا تقدم القائد أوّلاً، ومن علامات القيادة الصحيحة للفريق هي تشجيع إنجازات الآخرين، وإذا لم يسمح القائد للناس أن يصبحوا أعلى منه؛ فإن هذا سيعوق الطاقات الكامنة للأفراد داخل المنشأة. والقائد الحقيقي للفريق هو الذي يملك القدرة الكافية التي تسمح للآخرين أن يكونوا أفضل منه، ولكن عليه أن يأخذ في الاعتبار أننا لا نطالبه بالتخلي عن مكانته كأكبر مركز في الفريق، ولكنه يعمل على تفجير الطاقات الكامنة لمن يعملون معه، وهذا هو الأهم وما عدا ذلك فهو من الصغائر. 2-    النجاح للجميع: بعض المديرين يعتقدون أنّهم إذا سمحوا لفريقهم أن يخرج للعمل ويقوم ببعض الأعمال التي لا يستطيعون القيام بها، فإن هذا سوف يقلل من شأنهم، ولكن هذا لا يحدث، فالفريق يحمل قائده عند النصر ويحتفل به. والشيء المعكوس هو أن يطلب المدير من الفريق أن يكرمه من أجل النجاح الذي حققه فريقه، فهل يمكن أن يدعو المدير فريقه لأن يحمله احتفالاً بالنجاح؟ هل يمكن للمدير أن ينسب النجاح كله لنفسه ويهمل دور الفريق؟ وماذا سوف يكون شعور الفريق؟ وهل يمكن أن يجيد بعد ذلك؟ إنها معارك تنشأ كثيراً بين المدير والفريق نتيجة للاحتكاكات التي تحدث بين من يستحق الثناء والتقدير ومن يحاولون أن يسرقوا الأضواء. 3-    تبادل الاحترام: إنها من المهام المعقدة التي تواجه المدير، ففريقك لا يهتم بمظهرك أو موهبتك قدر اهتمامه باحترامك لهم، فالتواضع والاحترام المتبادل عناصر مهمة لعمل الفريق عند حدوث المشكلات.. عليك أن تملأ أنبوب الإطفاء المستخدم في إطفاء نيران الحقد والشك بالقدرة الحقيقية على بناء الآخرين، وإذا أراد القائد أن يجعل الآخرين صورة طبق الأصل منه فسوف يواجه الفشل، حيث يعني أنّه يعصف بموارده البشرية ويفقد الكثير من المتميّزين. 4- اعمل على تهدئة الموقف: هناك الكثير من الأمور التي يمكن للمدير أن يتحكم فيها، ومنها ما هو خارج عن إرادته، فالأوامر التي تصدر إليه من أعلى بأقل تكلفة تثير بعض المواقف الساخنة، وبصفة خاصة عندما يطلب منك السير بالعربة بدون وقود، وعندما تواجه مثل هذه الظروف عليك أن تشرك الفريق، فمن المهم أن يفهموا أنك سوف تكون معهم لمواجهة هذا التحدي، وما دمت تسعى لتخطي الحواجز لصالح المنشأة مع فريقك، فإن ذلك شيء يستحق التقدير، والأوامر العليا ما هي إلا تحدٍّ لكسر تلك الحواجز، إن ما يتحلى به القائد من صفات مثل المرض سريع العدوى؛ ينتقل إلى أعضاء الفريق، فاتخذ الإجراءات الوقائية المطلوبة لأمراضك قبل أن تبذل الجهد الكبير في علاجها مستقبلاً.   -        أهم أمراض القادة التي تزيد الاشتعال داخل الفريق: أ‌-     الصلابة وعدم المرونة. ب‌- الحديث الدائم عن الفشل. ت‌- الهروب من الحقيقة. ث‌- النقد الدائم. ج‌-   التشكيك في ولاء الفريق. ح‌-   التهديد بالعقوبات الشديدة. خ‌-   المحسوبية في الثواب والعقاب. د‌-    إهمال تقدير من يستحق. ذ‌-   تجاهل التغذية العكسية للفريق. ر‌-    رفض المسؤولية أمام الآخرين.   -        ثانياً: أسئلة ترشدك للطريق: عندما يحقق قائد الفريق التقدم يعني تقدم من حوله، وهناك أسئلة أساسية تساعد القائد على تحقيق التفاعل مع فريقه: 1-    كيف أحقق التأثير على فريقي سواء كنتُ مسؤولاً عنه أو غيرُ مسؤول؟ 2-    إذا تحسن أداء من يعملون معي نتيجة لمعاملتي لهم فإلى أي مدى يكون تطورهم وتحسنهم؟ 3-    إذا تطورتُ فسوف يتطور معي الفريق، فما هو التطور الذي حققتُه خلال الفترة القصيرة الماضية؟ 4-    عندما يسألني أحد أعضاء الفريق عن خطتي لتنمية الفريق فماذا سوف أقول لهم؟ 5-    بماذا يشعر أعضاء الفريق بعد حديثي معهم. 6-    ماذا حققت من إنجازات في نفس الوقت الذي حققوا فيه بعض الإنجازات. 7-    أنا أحدد مستقبل الفريق، والفريق يحدد مستقبلي فإلى أي مدى نسير نحو المستقبل؟ 8-    الفريق الذي أقوده مسؤول عن نجاح المنشأة، وأنا كقائد مسؤول عن نجاح كل فرد منهم فإلى أي مدى يتحقق ذلك؟ 9-    يفتخر أعضاء الفريق بعملهم معي، فهل أنا أفتخر بعملي معهم؟ 10-                        "إننا حققنا النجاح"، "أنا المسؤول عن الفشل".. هل يقول قائد الفريق هذه العبارات في نهاية كل مهمة؟   -        إدارة الفريق: إدارة فريق يتكوّن من مجموعة من البشر تعني القدرة على استخدام العمل لتطوير الإنسان باستخدام المرح والمتعة أثناء تلك العملية، فمن يعملون معك ليسوا قطعاً من الشطرنج تلعب بها مباراة، ولكنهم أناس لهم مشاعرهم، وباستطاعتك أن تفجر مواهبهم، وباستطاعتك أيضاً أن تجعلهم: ·       يتعاملون مع أهداف يصنعونها ولها مغزى. ·       يتفهمون ويخططون أوقاتهم. ·       يستخدمون المزيد من إبداعاتهم. ·       يتعاملون بطريقة أفضل مع مشكلاتهم. ·       يشعرون بالأمان وهم يدفعون الحواجز التي أمامهم. إذا كان لدينا فريق به أناس سعداء ويتطورون فسوف نحقق الكثير؛ فالعقول المتجددة الخلاقة – وليست العقول المتعبة المنهكة – هي التي تعطي لنا عالماً متسعاً لم نحلم به من قبل. لقد أثبتت التجربة أنّ الذين يتطورون إلى مرحلة التعامل مع المشكلات التي لم يكونوا قادرين على التعامل معها من قبل يكونون أكثر سعادة؛ لأنهم حققوا ذاتهم، وترتفع روحهم المعنوية، ولن تجد أي فشل، وكذلك تقل الصراعات والخلافات. إنّ رضى أعضاء الفريق عن وظائفهم ليس بالمرتبات المرتفعة فقط، ولكن هناك أيضاً الاستمتاع بالعمل والبيئة التي يعملون فيها، وهذه أشياء أفضل من المرتبات المرتفعة في بيئة بغيضة.►   * مدرب ومستشار إداري   المصدر: كتاب متعة العمل معاً.. دروس في العمل الجماعي

ارسال التعليق

Top