• ٢٣ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ٦ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

حلم الشباب بعد التخرج

حلم الشباب بعد التخرج

◄يبدأ حلم الشباب نحو المستقبل والانطلاق إلى تحقيق مزيد من الطموحات وتكوين أسرة قوامها النجاح والاستقرار، بمجرد تخرجهم وتحصينهم بسلاح العلم، ولكن سرعان ما يتبدد الحلم ويصطدم الشاب بواقع مرير وهو الانتظار في طابور الباحثين عن عمل، لتزداد المشقة بالخضوع إلى دورات عدة على أمل تأهيله وظيفياً. وهنا لدينا شريحة من بعض الخريجين نناقش معهم أهم المعوقات التي يواجهونها في انتظار تحقيق حلم الحصول على وظيفة وكانت أولها طول فترة الانتظار وخوض الدورات التي يراها البعض داعمة وينظر إليها آخرون باعتبارها مضيعة للوقت ولا تعود بفائدة على صاحبها، وكانت السطور التالية.

 

عنوان للكادر:

يقول محمّد المري مدير عام هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية: يعد التدريب وتعلم المهارات المهنية وانخراط الخريج في بيئة عمل قبل البدء الفعلي في استلام وظيفته شيئاً ضرورياً ومهماً، حيث يساعد ذلك على تمكينه وجعله قادراً على مواجهة ضغوط العمل وتحدياته، فجميع الدورات التي يخوضها الباحثون عن عمل والمسجلون في قاعدة البيانات لدينا تكون وفق احتياجات صاحب العمل نفسه، فلدينا شراكة وتعاون مع جميع الجهات الحكومية ونقبل طلبات جميع المواطنين من الخريجين، حيث تخضع كلّ البيانات للتسجيل الدقيق ويتم ترشيح الخريج للتدريب الميداني وفق متطلبات واحتياجات جهات العمل.

ويضيف: توجه أكبر ميزانية داخل الهيئة إلى قطاع التدريب ونعمل بشكل مكثف مع المسجلين في قاعدة البيانات من الحاصلين على شهادة الثانوية العامة وما دون ذلك، حتى نرفع من كفاءتهم فيخضعون لدورات مكثفة وكلّها من دون مقابل، محاولين ألا تكون تلك الدورات مماثلة أو متشابهة كي تدعم سيرتهم الذاتية وبما يقنع أصحاب سوق العمل بإمكاناتهم، والذين قد يتغاضون عن سنوات الخبرة في مقابل تكثيف وخوض تلك الدورات، أما أصحاب الشهادات العليا فنقدم لهم دورات ميدانية تخرطهم في بيئة العمل وتكسبهم مهارات عدة وخبرات مختلفة، على أن نتفق مع الجهات المتدربة على نوع المكافأة ومدة التدريب، والتي قد تختلف من مؤسسة إلى أخرى وفق احتياجاتها ولكنها لا تزيد على شهرين أو ثلاثة، أما فيما يتعلق بمسألة التعيين في أماكن التدريب فالأمر يتوقف على الشواغر واحتياج المؤسسة لموظفين جدد ولا يكون للهيئة دخل في تلك المسألة.

شريفة صالح البلوشي، تقول: تخرجت في كلية المجتمع وحصلت على دبلوم في تقنية المعلومات في عام 2009، وعلى الفور تقدمت بأوراقي إلى دائرة الموارد البشرية بحثاً عن فرصة عمل وخضت فترة تدريب في أماكن عدة منها تدريب لمدة 3 أشهر في المحكمة، وكانت فترة طويلة بالنسبة لي فقد كنت مسؤولة عن تسجيل الصادر والوارد وبعض الأمور المكتبية والبعيدة عن مجال تخصصي، ومع ذلك أنهيت فترة التدريب أملاً في تحقيق حلم الحصول على وظيفة، وبعد انقضاء المدة انضممت لفترة تدريب في إحدى الجهات كموظفة استقبال ووصلت لنفس النتيجة وهي العودة مرة أخرى إلى بيتي، وها أنا الآن أخوض فترة تدريب للشهر الثاني داخل إحدى الدوائر الحكومية، حيث أقوم بتوثيق بيانات الباحثين إلكترونياً، وأخشى أن تنتهي فترة التدريب من دون أن أحصل على فرصة وظيفية، فقد بلغت من العمر 40 عاماً وما زلت أبحث عن وظيفة براتب يؤمن لي مستقبلي.

وتضيف فاطمة الجنيبي بكالوريوس صحّة فم وأسنان: أتعجب من إقرار تخصصات داخل الجامعات يصعب إيجاد عمل لأصحابها، فقد تخرجت في كلية التقنية العليا عام 2013 تخصص صحّة فم وأسنان، ومنذ أن أنهيت دراستي تقدمت بطلب وظيفة للموارد البشرية، وحتى الآن لم أحصل عليها بحجة ندرة تخصصي وعدم وجود شواغر، وطوال تلك الفترة أخوض دورات عدة كنوع من التأهيل الوظيفي مثل كيفية تسويق الشخص لذاته واجتياز الاختبارات وطريقة إعداد السيرة الذاتية وغيرها، وأخرى كانت في الحاسوب ودورات لاحقة أراها لا تضيف لي الكثير، فأنا في حاجة للعمل وتطبيق ما درسته قبل أن أنساه.

 

خبرة التعامل:

أما شيخة سالم القايدي "23 عاماً"، فتنظر إلى الجانب المشرق في الموضوع، وتشير: لا أنكر كم الوقت المهدر الذي يضيع في انتظار حلم الوظيفة والتي من أجلها يتحمل الخريج الكثير، ولكن للحقيقة هناك استفادة لا يمكن إنكارها فالدورات الميدانية التي خضتها أكسبتني خبرة التعامل مع الجمهور والتعود على بيئة العمل وكيفية التواصل مع الزملاء، وهي أمور يجب أن يمر بها الباحث عن العمل حتى لا يرتبط بوظيفة وهو لا يزال يتحسس خطواته، ولكني أرى أهمية أن يكون التدريب في نفس التخصص، فأتذكر إحساسي بالملل أثناء تدريبي الميداني في أماكن بعيدة تماماً عن مجال تخصصي، فأنا خريجة قسم العلاقات العامة في كلية الاتصال بجامعة الشارقة، وفوجئت باتصال من قبل دائرة الموارد البشرية بالتدريب داخل إحدى الحضانات، مع ذلك قررت خوض التجربة لمدة شهر لعلي استفيد شيئاً ولكني لم أشعر بالراحة أثناء تلك الفترة.

من جانبه يعلق محمد أبو الخير في العقد الثاني من العمر، قائلاً: أصبحت مشكلة الحصول على وظيفة حلماً لدى الكثيرين من شباب هذا الجيل، فأنا وأختي مازلنا ننتظر في طابور الباحثين عن عمل، ولجأنا إلى القنوات المخول لها مساعدة الشباب في هذا الأمر، والمشكلة التي نواجهها بجانب الانتظار هو كم التدريبات والدورات التي نخوضها بحجة إثقال مهاراتنا بمزيد من الخبرات، والحقيقة أنّها جهود تشكر عليها تلك الجهات ولكن أحياناً نشعر بعدم جدواها ونراها مضيعة للوقت، فمثلاً خضت تدريباً عملياً في إحدى الجهات كموظف استقبال ومرة أخرى موظف في مركز الاتصال وهي مجالات بعيدة عن تخصصي بجانب عدم شغفي للعمل بها، وكذلك أخي يتدرب الآن في أحد البنوك وهو أيضاً مجال عمل بعيد عن تخصصه ولا أعرف الهدف من وراء ذلك هل هو حقاً الإفادة أم مساعدة الجهات المستقبلة للمتدربين في تخفيف بعض المهام عن موظفيها فقط.

يروي عبد الله مصبح السويدي، تجربته أثناء فترة تدريبه في إحدى الدوائر ويقول: خضت دورات ميدانية بهدف التعوّد على بيئة العمل واكتساب خبرة التعامل مع الجمهور، والحقيقة أنّ كلما خاض الشخص دورات في أماكن عدة عاد ذلك عليه بالفائدة، فقد أثمر تنوع التدريب داخل إحدى الدوائر الحكومية إلى وجود سيرة ذاتية لي قوية، ساعدتني في اجتياز المقابلة الشخصية التي التحقت بعدها بوظيفة ثابتة، فقد تخرجت في الجامعة منذ 6 أشهر، واستطعت بتكثيف الدورات الميدانية إلى تحقيق حلمي في الحصول على وظيفة.

 

وجود شواغر:

يشير بسام ناصر، رئيس شعبة تدريب: تفتح البلدية أبوابها وتسخر جميع إداراتها لخدمة المتدربين سواء كانوا طلاباً في الجامعة أو خريجين، بهدف إكسابهم خبرة العمل الوظيفي ومتطلباته، وقد استقبلنا في العام الماضي 19 باحثاً عن العمل مدرج أسماؤهم ضمن قاعدة البيانات الخاصة بدائرة الموارد البشرية، و46 طالباً من الجامعات والمعاهد المختلفة، وتم إخضاعهم لفترة تدريب مختلفة المدة والهدف، حيث نقوم بتوزيع المتدربين كلّ وفق تخصصه على الإدارات المعنية والتي لديها نقص في عدد الموظفين أو في حاجة لجهود أكثر، أما فيما يتعلق بمسألة التعيينات فليس بالضرورة أن يتم تعيين مَن تدرب لدى البلدية، فالأمر يتوقف على الشواغر وتماشي الوظيفة مع مخرجات تعليم المتقدم إليها.

توافقه الرأي فادية المعيني، ضابط تدريب في دائرة الطيران المدني، وتضيف: لدينا شراكة وتعاون مع دائرة الموارد البشرية بهدف استقبال الباحثين عن عمل وتدريبهم بما يفتح لهم المجال لزيادة الخبرات والمهارات الوظيفية، فقد قمنا باستقبال 10 باحثين عن عمل في عام 2015 للتدريب الميداني و35 متدرباً من الطلبة، فالتدريب الميداني غاية في الأهمية حيث يفتح المجال أمام الخريج لتوسعة مداركه وتهيئته وظيفياً، وتبدأ الخطوات لدينا باحتياج قسم معين لمتدربين خلال فترة محددة ونقوم على الفور بمناشدة الجهة المختصة موضحين التخصص والمستوى التعليمي المطلوب، ولا تقوم بوضع خريج في مكان ليس في مجال تخصصه، فلا يجوز مثلاً تدريب خريج جامعي في وظيفة إدخال بيانات أو في تخصص بعيد عن مجاله وهكذا.

وتتابع: أحياناً يتم انتقال المتدرب من قسم إلى آخر وذلك بهدف مساعدته في إيجاد الوظيفة التي تتوافق مع إمكاناته، فالتدريب في أكثر من مكان يساعد الشخص على تحديد رغباته وقدراته، أما فيما يتعلق بتعيين المتدربين في أماكن تدريبهم فالأمر ليس بالمستحيل فبناءً على تجربتي الشخصية فقد تم تعييني في المكان نفسه الذي تدربت فيه، والسبب كان بتوفيق من الله تعالى أولاً وبوجود شاغر ثانياً.

ويضيف الدكتور طارق بن خادم، رئيس دائرة التنمية البشرية: عدد الخريجين المسجلين بالدائرة ولديهم الرغبة في العمل وصل في نهاية العام الماضي إلى 7703 منهم 684 من فئة الذكور ومن فئة الإناث بلغ العدد 7019، وتم توظيف 1302 مواطن ومواطنة خلال النصف الأوّل من عام 2015، 560 من فئة الذكور، و742 من فئة الإناث، وتقوم الدائرة بإعداد برامج تدريب متنوعة ومختلفة منها، البرامج العامة والتخصصية والبرامج الفنية وكلّ من هذه البرامج موجهة إلى فئات الباحثين عن عمل، بحيث يتم تنمية مهاراتهم واكسابهم الخبرات اللازمة وهذه البرامج غير إلزامية ولكنها مهمة جدّاً، حيث تكون الأولوية في التعيينات لمن حضر هذه البرامج، فهناك برامج تدريبية تكون عن طريق محاضر يقوم بإكساب المتدربين مهارات معينة وهذه لا يكون لها مقابل مادي، وهناك برامج تدريبية ميدانية مدتها ثلاثة أشهر قابلة للزيادة، ويقوم فيها المتدرب بالعمل في إحدى الجهات الحكومية أو الخاصة المتعاونة مع الدائرة مع مراعاة التخصص، وفي هذه الحالة يتقاضى عنها المتدرب مكافأة مادية تختلف بحسب المؤهل الحاصل عليه.

وفيما يتعلق بشكوى بعض الخريجين من عدم جدوى فترة التدرب خاصة وأنّها أحياناً لا تكون في جهة عمل غير موائمة للتخصص، علق ابن خادم: كما ذكرت سلفاً هناك عدة برامج تدريبية حيث يوجد برنامج تدريب عام يتم إشراك كافة الخريجين فيه، وهناك برامج تدريبية تخصصية كما أنّ هناك برامج تدريبية ميدانية وكلّ هذه البرامج تكسب المتدرب مهارات إضافية وتساعد على تنمية قدراته وتمنحه أولوية في التعيين سواء في القطاع العام أو الخاص، ولكن أحياناً يوجد لدينا بعض التخصصات التي يحتاجها سوق العمل في أماكن محدودة مثل خريجي التخصصات التربوية فمجالهم التربية والتعليم وهناك تخصصات الشريعة والآداب وغيرها من التخصصات، التي لا نجد لها متسع في سوق العمل فنحاول أن نساعد هؤلاء الخريجين عن طريق تعديل أو تغيير المسار الوظيفي، بحيث يتم إشراكهم في برامج تدريبية في تخصص مناسب لهم، مثل برامج السكرتارية التنفيذية أو الأرشفة أو المكتبات وذلك لإتاحة الفرصة لهم للحصول على وظيفة مناسبة، ولا يعني خوض تلك التدريبات أن يتم بالضرورة التعيين، والذي له آليات خاصة من أهمها توفر الوظيفة الشاغرة أو المستحدثة ومن ثم اجتياز الخريجين للمقابلات الوظيفية بنجاح، ولكن الهدف من البرامج التدريبية هو جعل الخريج على استعداد دائم ومستمر لحين تعيينه متى توفرت الوظيفة المناسبة، أما مسألة التدريب في جهة عمل غير التي يتعين فيها بعد ذلك فهذه ميزة من وجهة نظري وليست عيباً حيث إنّ اكتساب الخبرة من بيئة عمل معينة تمكنه من التميز في بيئة عمل أخرى لو فرضنا أنّ بيئة العمل التي تدرب فيها الموظف لم تناسبه فانتقاله إلى بيئة عمل أخرى ستكون ذات نفع له.►

ارسال التعليق

Top