• ١٥ كانون ثاني/يناير ٢٠٢١ | ١ جمادى الثانية ١٤٤٢ هـ
البلاغ

خصائص الشهر المبارك

عمار كاظم

خصائص الشهر المبارك

أُرسل النبيّ محمّد (ص) رحمة للعالمين كافة بشيراً ونذيراً وقد كان الرسول الأعظم (ص) حريصاً أشد الحرص على أداء رسالته تجاه الناس ليخرجهم من الظلمات إلى النور في كلّ حقل من حقول الحياة المترامية الأطراف (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة/ 128). ولقد قال صاحب الخلق العظيم والقلب الرحيم الكثير في شهر الله ولكن أشهر ما قاله (ص) هو الخطبة التأريخية الجامعة التي تشكل في حقيقتها برنامجاً كاملاً لتكامل الإنسان فرداً ومجتمعاً.

ومن الخطبة التي يرويها علي بن موسى الرضا (ع) عن آباءه - عليهم السّلام - عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب حيث يبدأ الرسول الأعظم (ص) خطبته التي ألقاها قبيل حلول شهر رمضان بقوله: "أيّها الناس انّه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيّامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، وهو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله.." أجل انّ الرسول الأكرم (ص) يؤكد امتياز شهر رمضان على سائر شهور السنة في كثير من مواقع هذه الخطبة الجامعة الرائعة، منها قوله فيها وبعد تلك البداية الكريمة المباشرة: "أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب...". ثمّ يقول في موقع آخر من هذه الخطبة التأريخية: "أيها الناس: من حسّن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جوازاً على الصراط يوم تزل فيه الأقدام، ومَن كف فيه شره كف الله عنه غضبه يوم يلقاه، ومَن قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه، ومن تطوع فيه بصلاة كتب الله براءة من النار، ومَن أدى فرضاً كان له ثواب مَن أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، ومن أكثر فيه من الصلاة عليَّ ثَقَّل الله ميزانه يوم تخف الموازين ومن تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر مَن ختم القرآن في غيره من الشهور..". وهكذا يمضي الرسول الرؤوف الرحيم لبيان ما يمتاز به هذا الشهر العظيم على سواه من الشهور في هذه الخطبة العظيمة التي ألقاها في أواخر شهر شعبان.

وقد ذكر الرسول القائد (ص) امتيازات أخرى لهذا الشهر في غير هذه الخطبة، كما ذكر الأئمة الهداة كذلك. ومن هذه الامتيازات هي انّ شهر رمضان كان ظرفاً لنزول القرآن العظيم وكلّ الكتب السماوية الأخرى التي سبقته. مما يشير إلى ما ذكره الرسول في بداية الخطبة إلى جانب من جوانب البركة التي يعنيها. يقول صادق أهل البيت (ع): "نزلت التوراة في ست مضين من شهر رمضان، ونزل الإنجيل في أثنى عشر مضت من شهر رمضان، ونزل الزبور في ثماني عشر مضت من شهر رمضان، ونزل الفرقان في ليلة القدر". إنّ هذا الشهر عظيم مبارك بكلّ ما تعني كلمة عظيم ومبارك من المعاني، ولهذا يجب أن نغتنم جميعاً هذه الفرصة الذهبية من العمر للعودة الصادقة المخلصة إلى الله ربّ العالمين، وإلى منهجه القويم لبناء أنفسنا وتغيير ما بها ليغير الله ما بنا وبواقعنا ويغير سوء حالنا بحسن حاله. انّ هذه "الامتيازات و"الخصوصيات" التي ذكرت والتي لم تذكر لهذا الشهر فرصة الإنسان المؤمن إن كان يريد أن يقتدم على طريق الخير والصلاح والهدى والاستقامة... فرصة لاستنقاذ نفسه من ثقلة الأرض وجاذبية الضرورات، والتحرُّر من سيطرة الغرائز والشهوات، وإعطاء القيادة للعقل والدين، وإعلاء (نفخة الروح) على (قبضة الطين).

إنّ الامتيازات والخصوصيات التي ذكرها الرسول الأعظم (ص) في خطبته المذكورة وفي غيرها من الكلمات والخطب له ولأهل بيته الكرام (ع) تعني: أنّ الخالق سبحانه وتعالى رؤوف بالعباد رحيم يريد لهم الخير والسعادة والطهر والفلاح، وقد ورد في القرآن العظيم: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا) (الأنعام/ 160).

ارسال التعليق

Top