• ٢٧ كانون ثاني/يناير ٢٠٢١ | ١٣ جمادى الثانية ١٤٤٢ هـ
البلاغ

دائرة الخير والمعروف

دائرة الخير والمعروف

◄سُمِّيَ المعروفُ معروفاً لتعارف الناس عليه أنّه (نبيل) و(جميل) و(نافع) و(موضع ترحاب) و(قبول) الأكثرية، عقلهم يقول بذلك، وجاءت الأديانُ كلّها لتؤكِّد ذلك، وتجربتهم الاجتماعية الطويلة ترشّحت عن الكثير من أساليب ومقولات المعروف، حتى بات المعروفُ لغة عالميةً مشتركة، خُلاصتُها:

    العملُ الصالحُ أو المعروفُ، أو الإحسانُ، أو الجميلُ يقابله (شُكر) أو أيّ لون آخر من ألوان المكافأة، ويمكن توضيح ذلك من خلال المعادلة التالية:

    الفعل                                              ردّة الفعل

    عمل الإحسان أو صنع الجميل ←(*)       الشّكر

    الشّكر                           ← عمل الإحسان أو صنع الجميل

    هذه هي دورةُ الإحسان أو المعروف في المجتمع: تعطي خيراً، تستلمُ خيراً، فيزيد ذلك عطاء في الخير، وبذلك تتسع دائرةُ الخير باتساع تعاطيه وتعميمه.

    إنّنا لا يمكنُ أن نتصوّر يوماً يمكنُ أن يأتي على الناس وهم مضربون عن المعروف لأنّه آذاهم وسبّب لهم مشاكل، أو أنّ البعض تنكّر له، أو أساءَ إليه فسمّاه بغير اسمه ليشتري به ثمناً قليلاً، إذ هل يمكن أن نتخيّل إضراباً عن الحبّ، وإذا حدث وأضربنا عنه، بسبب بعض من تلكم المشاكل التي سبّبها الذين أساؤوا إليه سمعته الطيِّبة، فبماذا نطالبُ كمضربين؟!

    بالبغض والكراهية والعداء؟!

    إنّ طريق المعروف سالكة دائماً، وهي الطريق الوحيدة التي ليس فيها حواجز أو نقاط تفتيش أو سيطرات، ببساطة، لأنّ المعروف لا يحمل في جيبه أو حقائبه أو صندوق سيارته الخلفي (ممنوعات)، وما دام المعروفُ غيرَ خارج على القانون، فسوف لن يخشى أحداً، وإذا صادف وأن أطلق معتوهٌ أو مختلّ عقلياً النارَ عليه، فسوف لن يذهب شهيداً فقط، بل ستواصلُ ذرِّيّتهُ الصالحة طريقه، إنّه كالعشب كلّما قصصتهُ نبتَ من جديد! ►

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (*) السهم هنا يعني (يؤدِّي أو يفضي أو يقود إلى).

ارسال التعليق

Top