• ١٦ نيسان/أبريل ٢٠٢١ | ٤ رمضان ١٤٤٢ هـ
البلاغ

دليل المحرمات في القرآن/ ج (3)

أسرة

دليل المحرمات في القرآن/ ج (3)
10- المحرمات الماليّة:   أ- حرمة السرقة: قال تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (المائدة/ 38). التطبيق الحياتي: العدوان على مال الغير، أي أخذ ما ليس للسارق في الخفاء، رغبةً في الحصول على الثروة من غير عمل، وقد دلّت التجارب العقابيّة أنّ السِّجن ليس رادعاً عن السرقة، وأنّه قد يكون دافعاً لسرقات أخرى للتعويض عمّا فات السارق فترة مكوثه عاطلاً في السجن. والإسلام يلجأ في تشريعه إلى العقوبات التي تقطع دابر الجريمة أو تحدّ منها لأدنى حدّ. ولذلك حينما طبّق هذا الحد، فإنّ القطع كان محدوداً. والمُشرِّع الإسلامي يهتمّ بالمصلحة العامة أكثر من اهتمامه بالمصلحة الخاصّة، فقطع أصابع يد سارق من أجل حماية أموال الناس وإشاعة الأمن على ممتلكاتهم، يُعدّ (تضحيةً) صغيرة في قِبال المكسب الإجتماعي الكبير. إنّ بتر العضو التالف والمعطوب قد يقي الجسد كلّه من سريان التلف أو العطب أو المرض.   ب- حرمة المكاسب غير المشروعة: قال تعالى: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) (الواقعة/ 82). التطبيق الحياتي: استنبط الفقهاءُ أحكاماً من القرآن ومن السنّة في حرمة: معاونة الظالمين والعمل عندهم بما يُقوِّي سلطتهم ويُعزِّز سطوتهم، كما يُحرِّم الإنتاج الفكري السيِّئ (قولاً وكتابةً وفنّاً) كابتداع الأفكار الباطلة، وإهانة المقدّسات، والإشارة بالظالم، والحثّ على الرّذيلة والإباحية كتصوّر الأعمال الجنسية والتمثيل الماجن، والإستماع إلى الغناء المحرّم، والرّقص الخليع، وأعمال السحر والخفّة، والإخبار بالمغيّبات كالتنجيم، واللّعب بأدوات القمار بمراهنة، وغيرها ممّا استفاضت كتب الفقه في شرحه وتفصيله. يُضاف إلى ذلك حرمة الغصب، والتطفيف (الانتقاص من الوزن)، وتوظيف المالي في الباطل. قال تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة/ 188). لقد اعتبر التشريع الإسلامي كلّ مكسب محرّم باطلاً ولا يُحقِّق ملكاً ولا يبيع تصرّفاً، ليدفع الناس إلى الكسب الحلال المشروع الذي تتعدّد آفاقه بل تفوق مجالات المكاسب المحرّمة بما لا قياس معه. وبيّن آثار الكسب أو المال الحرام على نفسيّة صاحبه وعلى ذرِّيته الذين يأكلون اللّقمة الحرام. ت- حرمة أكل مال اليتيم: قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) (النساء/ 10). التطبيق الحياتي: وليّ اليتيم بمثابة الحارس على أمواله والأمين على تركة والده له، حتى إذا بلغ الرشد سلّمه الأمانة كاملة غير منقوصة، وأمّا التلاعب بها بأكل المال الذي يُراد له أن يكون عوناً لليتيم على دهره، فيُقابل بأكل النار لشدّة حرمته. إنّ ولي اليتيم هنا الله تعالى يُدافع عنه وعن ماله في قِبال مَن يخونه. وإذا كان مُربِّي الإسلام قد أوصى بعدم قهر اليتيم وأن لا يغبّ[1] فمه من الجوع في حضرة كافليه، فكم هي جريمة آكِل ماله بالباطل؟!   ث- حرمة كنز الذهب والفضّة: قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) (التوبة/ 34-35). التطبيق الحياتي: يُراد للمال في التشريع الإسلامي أن يكون متداولاً لينتفع الناس به، أمّا حجبه بكنزه أو إدِّخاره فتجميد لحركته في السوق وفي الحياة، ممّا يمنع انتفاع الناس بسيولته، حتى قيل: لو أنّ الكنائز كان لديه أضعاف ما كنزه من الذهب والفضّة ولم يدّخرها بل أجراها مجرى النماء لما لامهُ أحد؛ لأنّه انتفع ونفع بها بتحريكها في المجتمع، وبالنتيجة يرفض التشريع أيّة حالة تجميد لأيّة طاقة، والمال طاقة من طاقات الأُمّة التي يجب أن لا تُحرف عن مسارها الطبيعي، وهو نفع المجتمع.   ج- حرمة الرِّبا: قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران/ 130). وقال عزّ وجلّ: (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة/ 275). التطبيق الحياتي: الرِّبا: هو الزيادة والنمو كبيع المتماثلين – جنساً وكميّة – بزيادة في أحدهما، أو إقراض مال بزيادة ماديّة عينيّة، كإقراض عشرة في مقابل خمسة عشر أو بزيادة معنويّة أو حكميّة، فإقراض عشرة بعشرة بشرط صياغة خاتم أو خياطة ثوب أو غير ذلك فهو رِبا. أمّا لماذا حُرِّم الربا؟ فلمضارّه الأخلاقية ومفاسده الإجتماعية: لأنّ التعامل الربوي يُفسد علاقة الأخ بأخيه، وبالتالي المرابي شخص شرِّير يتغذّى على آلام الآخرين ويُتاجر بمآسيهم، والإسلام حريص على الأجواء الإجتماعية الطيبة التي تدعو للمواساة والمشاركة بالآلام والهموم، فلا تكون العلاقات بين الناس مجرّد مبادلات تجاريّة تقوم على الاستغلال والمنفعة المادِّية. ولذلك كانت (الصدقة) و(القرض الحسن) تعبيراً دقيقاً عن الروحية التي يريد التشريع للناس أن يحملوها، بل عدّ القرض الحسن أفضل من الصدقة أحياناً، أي أنّه حوّل التفكير بالرِّبح في الدنيا إلى التفكير بالرِّبح في الآخرة، وشتّان بين ربح زائل وربح خالد. إنّ الزيادة في الربا تعتبر أكلاً للمال بالباطل؛ لأنّه كسب من غير عمل أو خدمة إو إنتاج، الأمر الذي يؤدِّي إلى زيادة فقر الفقراء وتضخّم ثروات الأثرياء، وحصرها بأيدي مجموعة من المُرابين المنتفعين، أمّا المقترضون فليسوا سوى اُجراء يعملون لحساب أصحاب الأموال، أي أنّ القلّة تجني ثمر كدح الكثرة. ومن هنا نفهم لماذا هذه الحرب الشرسة التي شنّها التشريع الإسلامي ضدّ الرِّبا والمُرابين حتى اعتبر الربا حرباَ ضدّ الله ورسوله.   ح- حرمة القِمار: قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (المائدة/ 90-91). التطبيق الحياتي: تأثير القِمار على مدمنيه هو أنّه يُبعدهم عن العمل المنتج، فلا يتكلّف المقامر في سبيل الحصول على المال أيّ جهد أو تعب يتحمّله العامل في كسبه لعيشه، كما أنّه عرضة للخسارة في أيِّ وقت، فهو إن ربح مالاً كسب عداوة الخاسرين، وإن خسر خيف عليهم من حقده وانتقامه، ولذلك فالتحريم مُعلّل، أي أنّ الله نصّ على سبب التحريم، وما ينشده الشرع أو يُحرِّمه تبطله الحياة وترفضه؛ لأنّه يُفسدها.   11- حرمة الرشوة: قال تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة/ 188). التطبيق الحياتي: كما في كلِّ مال يدخل بيتك عن طريق غير شرعي، فإنّ الرشوة لا تُعدّ عملاً أو كسباً مشروعاً، بل هي أكل للأموال بالباطل، ولذلك يُحرِّمها الإسلام، كما أنّ أثرها الإجتماعي في التأثير على سياسة العدل عاملٌ آخر يدخل في صميم التحريم؛ لأنّه (قتل) للحقِّ وإراقة دماءٍ للحقيقة حتى إذا لم نرَ دماً أو نسمع صوت إطلاق نار، فكيف يرفعُ الظلمَ مَن يحصل على المال بالظّلم ويُحرِّم الحلال ويحلِّل الحرام؟ يقول الشاعر: إذا كان الأميرُ وكاتباهُ **** وقاضي العدلِ داهنَ بالقضاءِ فويلٌ ثمّ ويلٌ ثمّ ويلٌ **** لقاضي الأرضِ من قاضي السّماء!! هل عرفت الآن لماذا عُدّت الرّشوة كفراً وشركاً، وأنّ الراشي والمرتشي والماشي بينهما كلّهم ملعونون وفي النار.   12- حرمة شهادة الزّور: قال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) (الفرقان/ 72). التطبيق الحياتي: عُدِلَت شهادة الزور بالشِّرك بالله، أي أنّها تساويه في الظلم؛ لأنّها انحراف عن خطِّ الحقّ وتشويه لوجه الحقيقة التي يعرفها شاهد الزور ولكنّه ينكرها أو يكتمها أو يتطاول عليها أو يقلبها، لقاء عرض زائل. وقد ورد عن رسول الله (ص) قوله: "مَن شهدَ شهادة زور على رجلٍ – (مسلم) أو (ذمِّي) أو (مَن كان من الناس) – عُلِّق بلسانه يوم القيامة، وهو مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار"[2].   13- حرمة بعض المشروبات (حرمة الخمر): قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (المائدة/ 90-91). التطبيق الحياتي: الخمر – كما الميسر أو القِمار – يوضع العداوة والبغضاء ويصِدّ عن الصلاة وعن ذكر الله، ففيه من المفاسد الصحية والنفسية والأخلاقية والإجتماعية، وما تزيدنا تجارب السكارى قناعةً أن ضررهُ أكبر من نفعه، وهل هناك ضررٌ أكبر من أن يفقد الإنسانُ سلامته النفسية والجسدية أو أن يُغيِّب عقله؟! إنّ الخمرة إذا لعبت برأس صاحبها فلن يكون هناك أمامه مانع يمنعه من اقتراف أيِّ محرّم أو ارتكاب أيّة جريمة، فإذا غابَ العقل أو غُيِّب، سقط الحارس أو الرّقيب. وما يُقال عن الخمر يُقال عن سائر المُسكرات والمخدّرات والدخان أيضاً، كمهدِّمات لبناء الصحّة.   14- حرمة بعض الأطعمة: أ- حرمة الميتة: قال تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ) (البقرة/ 173). التطبيق الحياتي: كقاعدة عامّة، فإنّ التشريع الإسلامي لم يمنع طيِّباً، فلقد أباح الله تعالى الطيبات من الرزق، كما أنّه حصر المحرّمات من الأغذية بأربعةٍ أوّلها الميتة لما فيها من أضرار صحية، فالحيوان المأكول اللّحم إذا لم يُذبح ويُسَمَّ عليه، ومات بالخنق أو الضرب أو السقوط أو النّطح من قِبَل حيوان آخر، لا يحلّ أكله. قال الإمام الصادق (ع): "أمّا الميتة فإنّه لم ينل منها أحد إلا ضعف بدنه، ووهنت قوّته، وانقطع نسله، ولا يموت آكِل الميتة إلا فجأة"[3].   ب- حرمة الدّم: قال تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ) (البقرة/ 173). التطبيق الحياتي: إنّ ما يتحوّل من الغذاء إلى صحة وعافية هو الطعام الطيِّب الخالي من الأضرار والملوّثات، ولمّا كان الدم المتوقِّف عن الحركة، وسطاً تتكاثر فيه الميكروبات التي تدخل في الدم مباشرة، فإنّه يؤثِّر على الغدد والهرمونات التي تؤثِّر بدورها على الأخلاق والمعنويات، فلقد ثبت بالتجربة أنّ شرب الدم يؤثِّر في قسوة الإنسان، والدّمُ يكون سامّاً إذا لاقى الهواء. وقد ورد عن الإمام الصادق (ع) في حرمته: "أمّا الدم فإنّه يورث آكله الماء الأصفر، ويبخر الفم، وينتن الريح، ويسيء الخُلق، ويورث الكَلَب والقسوة في القلب، وقلّة الرأفة والرحمة، حتى لا يؤمن (أي شارب الدّم) أن يقتل ولده ووالديه، ولا يؤمَن على حميمه، ولا يؤمَن على مَن يصحبه"[4].   ت- حرمة لحم الخنزير: قال تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ) (البقرة/ 173). التطبيق الحياتي: أثبتت الدراسات التشريحية أنّ لحم الخنزير يشتمل على ديدان خطرة على الصحة تُسمّى (الدودة الشريطيّة) أو (دودة التريشي) التي تعيش في هذا اللّحم وتتكاثر بسرعة مُسبِّبة أمراضاً متنوِّعة: كفقر الدم، والغثيان، والحمّى، والإسهال، وآلام المفاصل، وتوتّر الأعصاب، والحكّة، وتجمّع الشحوم داخل البدن، والإحساس بالتعب، وصعوبة مضع الطعام، وبلعه، وصعوبة التنفس، إضافة إلى تأثيره في التحلّل الجنسي.   ث- حرمة لحم الحيوان غير المُذكّى: قال تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ) (البقرة/ 173). التطبيق الحياتي: لماذا كان الحيوان الذي يُذبح بدون تسمية، أو على اسم غير اسم الله مُحرّماً؟ يُقال في سبب الحرمة: إنّ هذا النوع من التحريم ناشئ من العناصر الروحية التربوية؛ لأنّ الله يريد للإنسان أن يستحلّ لحم الحيوانات من خلال اسمه تعالى؛ لأنّه الأساس في كلِّ حركته الغذائية في الحياة.   15- حرمة الفرار من الزّحف: قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (الأنفال/ 15-16). التطبيق الحياتي: الفرار من الزّحف من الكبائر التي يستحق الفار عليها دخول النار، فالإنهزام أمام العدو، إلا في حالات المناورة أو التراجع التمويهي للإلتفات على العدو، أو الانضمام إلى قوةٍ أكبر للمقاتلة من موقع قوّة، يُمثِّل حالة ضعف وانهيار، والإسلام يريد لأتباعه أن يكونوا الأقوياء الثابتين الطامعين بإحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة. يقول الإمام علي بن موسى الرضا (ع): "وحرّم الله الفرار من الزّحف، لما فيه من الوهن في الدِّين، والإستخفاف بالرُّسل والأئمة العادلة، وترك نصرتهم على الأعداء، والعقوبة لهم على إنكار ما دُعوا إليه من الإقرار بالربوبية، وإظهار العدل، وترك الجور وإماتة الفساد، ولما في ذلك من جرأة العدوّ على المسلمين، وما يكون فيه من السبي والقتل، وإبطال دين الله عزّ وجلّ وغيره من الفساد"[5].
[1]- أنْتَنَ وفَسَد. [2]- ميزان الحكمة، مادّة شهادة. [3]- مَن لا يحضره الفقيه، 3/340. [4]- أصول الكافي: 6/242. [5]- بحار الأنوار: 6/67.

ارسال التعليق

Top