• ١١ أيار/مايو ٢٠٢١ | ٣٠ رمضان ١٤٤٢ هـ
البلاغ

رمضان شهر الغفران

أ. السيد منذر الحكيم

رمضان شهر الغفران

◄غفران الذنوب بمعنى محوها وإحراقها ورمضها.

ورمض الذنوب بمعنى إحراقها؛ وهو أبلغ من محوها، لأنّ للذنب غوائل وآثاراً سلبية على روح الإنسان، فهي تلوّث الروح الطاهرة وتمرضها وتزرع فيها الداء والصدأ والرين وتثمر قساوة القلب وموته بالتدريج.

فالذنوب وآثارها تحتاج إلى إحراق وإبادة. وشهر رمضان بما اشتمل عليه من عوامل وعناصر تحيط بالمؤمن وتستجيش فيه كلّ عناصر القوّة النفسية وتطرد منه كلّ عناصر الضعف والمرض فهو مزوّد بالمواد الحارقة للذنوب ولأسبابها المتمثلة في ضراوة الشهوات وفاعلية الغرائز وضعف العناصر الواقية.

والصوم هو الصبر عن الحرام والحلال وهو يربّي الإنسان على الكفّ عن الملاذّ تقوية للإرادة أمام الشهوات والحاجيات الطبيعية للجسد لمدة محدودة ليتعلّم الإنسان كيفية ضبط النفس ويتمرّن على اتقّاء الشهوات كي يكون قادراً على أن يملك نفسه إذا رغب وإذا رهب وإذا اشتهى وإذا غضب.

وقد سأل رسول الله (ص) أصحابه يوماً إعداداً لهم للدخول في ضيافة الله في هذا الشهر الفضيل قائلاً لهم: "أتدرون لِمَ سُمي شعبان شعبان؟ فلم يعلموا.

فأجاب (ص): "لأنّه يتشعب منه خير كثير لرمضان.

ثمّ قال: وإنما سُمّي رمضان رمضان لأنّه تُرمض فيه الذنوب – أي تحرق –.

وعنه (ص): "شهر رمضان شهر فرض الله عليكم صيامه فمن صامه إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أُمّه.

وعنه (ص): "مَن صام رمضان وعرف حدوده وتحفّظ مما كان ينبغي له أن يتحفّظ فيه كُفِّر ما قبله".

وعنه (ص): "رمضان يكفّر ما قبله إلى شهر رمضان".

وعنه (ص): "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفِّرات ما بينهنّ إذا اجتنب الكبائر".

وعنه (ص): "إن من تمسك في شهر رمضان بستّ خصال غفر الله له ذنوبه: أن يحفظ دينه ويصون نفسه ويصل رحمه ولا يؤذي جاره ويرعى إخوانه ويخزن لسان، أما الصيام فلا يعلم ثواب عامله إلا الله".

 

رمضان شهر العتق من النار:

روى عنه (ص): "سمي رمضان شهر العتق لأنّ الله يعتق في كلِّ يوم وليلة ستمئة عتيق وفي آخره مثل ما اعتق فيما مضى".

وعنه (ص): "إنّ لله تعالى في كلِّ ليلة من رمضان ستمئة ألف عتيق من النار فإذا كان آخر ليلة أعتق الله بعدد كلّ من مضى".

ولا منافاة بين الحديثين فإنّ الأوّل لا ينقض الثاني.

وعن الإمام الصادق (ع): "إنّ لله في كلِّ ليلة من شهر رمضان عتقاء وطلقاء من النار إلا من أفطر على مُسكر فإذا كان في آخر ليلة منه اعتق فيها مثل ما أعتق في جميعه".

وعنه (ص): "هو شهر أوّله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره الإجابة والعتق من النار".

وعنه (ص): "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنّة وغلّقت أبواب النار وصفِّدت الشياطين".

 

كيف تُصفّد الشياطين؟

إنّ للصيام تأثيراً كبيراً على الغرائز والشهوات التي تكون مسرحاً للشياطين، وبضبط الشهوات تتكبّل الشياطين بشكل طبيعي.

على أنّ لله فيوضات خاصة في هذا الشهر المبارك هي العامل الآخر في تصفيد الشياطين.

وليس معنى ذلك أنّ الإنسان سوف يكون مجبراً على ترك الذنوب بل مع علمنا بأنّ وسوسة الشياطين هي أحد العوامل في الغواية والانحراف، فلابدّ أن نلتفت إلى سائر العوامل لئلا تؤثر أثرها في انحراف الإنسان عن الصراط المستقيم.

والإنابة والتوبة والدعاء وتلاوة القرآن كلّها عوامل مساعدة لتباعد الشياطين عن الإنسان الذاكر لله والمترقب لرحمته ولطفه.

ومن هنا جاء في الحديث الشريف عن رسول الله (ص): "إنّ الشقي من حُرم غفران الله في هذا الشهر العظيم".

وعنه (ص): "من انسلخ من شهر رمضان ولم يُغفر له فلا غفر الله له".

وهذا الحديث يبيّن أنّ من لم يُغفر له بعيد عن الله غاية البُعد وذلك في شهر صُفّدت فيه الشياطين ونزلت فيه الرحمة الإلهية الواسعة.

ولكنه لا ينبغي له أن ييأس بل يحاول التوبة والاستغفار وينتظر رمضان المُقبل أو يشهد عرفة.

فعن الإمام الصادق (ع): "من لم يُغفر له في شهر رمضان لم يُغفر له إلى قابل إلّا أن يشهد عرفة".►

 

المصدر: مجلة رسالة التقريب

ارسال التعليق

Top