• ٤ نيسان/أبريل ٢٠٢٠ | ١٠ شعبان ١٤٤١ هـ
البلاغ

روح الجماعة

روح الجماعة
قال تعالى: (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (سورة العصر).

تماماً كما أنّ هناك أعمالاً لا تؤدّى إلّا بشكلٍ فردي فإنّ هناك أعمالاً لا يمكن الإتيان بها إلّا بشكل جماعيّ أو لا أقل إنّ الإتيان بها جماعةً له أجر مضاعف، ولا يخفى أنّ العمل الجماعي له ضوابطه وأحكامه التي تجعله عملاً ناجحاً تماماً كما أنّ للعمل الفردي ضوابطه الخاصّة التي ينبغي مراعاتها.

 

تأكيد القرآن على روح الجماعة:

كثيرةٌ هي الآيات التي شرّعت مجموعة من التكاليف ينبغي أن تؤدّى بشكلٍ جماعيّ، ومن هذه الآيات بعض ما ورد في سورة العصر التي أشارت إلى عدّة أمور:

1-  العمل الصالح

2-  التواصي بالحقّ

3-  التواصي بالصبر.

ومن الواضح أنّ الله تبارك وتعالى اعتبر الإنسان في حالة من الخسران الدائم ما لم يلتزم هذه الضوابط التي تتعلّق بذمّته، ومن هذه الضوابط أن تؤدّى هذه الأعمال بروح الجماعة كتواصي النّاس بالعمل الصالح والتواصي بالحقّ والصبر. فالإنسان المسلم إنسان فاعل في مجتمعه مؤثّر فيه ولا يمكن أن يعيش منزوياً عنه لا يلتفت إلى ما يهمّ النّاس.

قال رسول الله (ص): "النّاس كلّهم عيال الله وأحبّ النّاس إلى الله أنفعهم لعياله".

 

بعض مظاهر الأعمال الجماعية:

1-  في الصلاة: فإنّها في جماعة يتضاعف ثوابها كثيراً حتى إذا زادت على عشرة لا يعلم ثوابها إلّا الله تعالى بل هناك بعض الصلوات التي لا تؤدّى إلّا جماعة كصلاة الجمعة وصلاة الاستسقاء والصلاة على الميّت.

2-  في الدعاء: حيث يحبّ الله تعالى اجتماع المؤمنين في دعائهم بل ورد في بعض المواطن بأنّ أربعين مؤمناً لو دعوا نفس الدعاء فإنّ الله تعالى يستحي أن يردّ دعاءهم.

3-  في الحقوق الماليّة: التي فرضها الله تعالى، فعن أمير المؤمنين (ع): "إنّ الله فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء فما جاع فقير إلا بما متّع به غنيّ والله تعالى سائلهم عن ذلك".

4-  في العلاقات الاجتماعية: فصلة الرحم تخفّف سكرات الموت وصلة العشيرة في الله تجعلها جناحك كما عن أمير المؤمنين (ع): "وأكرم عشيرتك، فإنّها جناحك الذي به تطير وأصلك الذي إليه تصير"، واتخاذ الأخوة في الله ينفع في الشفاعة يوم القيامة إذ ورد في الحديث: "أكثروا من الإخوان، فإنّ لكلّ مؤمن شفاعة يوم القيامة".

5-  في الاهتمام بقضايا المسلمين: فعن النبيّ (ص): "مَن لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم ومَن سمع منادياً ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم".

وعنه (ص): "مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر الحمّى"

6-  في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قال تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران/ 110).

ولعلّ من أبرز ما جعلها خير أُمّة أنّها لا تسمح للمنكر أن يتسلل إلى صفوفها، وهذا لا يمكن أن يتمّ إلّا إذا كانت الأُمّة كلّها واعيّة والكلّ يؤدّي دوره في حفظ سلامة المجتمع الإسلاميّ.

7-     في الجهاد: فإنّ أروع تجليّات حبّ الله تعالى لروح الجماعة هو في القتال في سبيل الله تعالى.

قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) (الصف/ 4).

وفي الآية إشارات لطيفة إلى العمل الجماعيّ والتنظيم والانضباط وضرورة القوّة وعدم الخلل في صفوف المسلمين.

ارسال التعليق

Top