• ٢٠ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ٣ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

صرخة الشباب: لا لصديق السوء

صرخة الشباب: لا لصديق السوء
صديق السوء يعد الأرضية الاجتماعية للذنب، فهو كالوباء ولا يعرف معاني الإخلاص والوفاء، ولا يجلب إلا الخراب والدمار. وصديق السوء على عكس الصديق الصالح الذي يعمل على هداية صاحبه ويقوده إلى السعادة. ما أسباب السوء عند صديق السوء؟ هل يعاني من مرض نفسي؟ وما تأثيره على الشباب وعلى المجتمع؟ ومن يستطيع التمييز بين الصديق الصالح والصديق الطالح؟ هل هناك أسس لاختيار الصديق كي لا نقع في المحذور؟ وهل شخصية الإنسان تحكم مدى تأثره بصديق السوء؟ قال رسول الله (ص): "إنما مَثَلُ الجليس الصالحُ والجليسُ السوء كحامِلِ المسك، ونافخ الكِيْرِ فحاملُ المسك: إما أن يُحذِيَكَ، وإما أن تبتاع منه، وإمّا أن تجدَ منه ريحاً طيِّبة، ونافخُ الكير: إما أن يحرقَ ثِيابَكَ، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة". فما مدى خطورة صحبة السوء وكيف يمكن تجنبها والوقاية منها؟     - السلوك والأخلاق: باسل كيلاني، شاب خبرته واحتكاكه بأصدقاء السوء أكسباه قوة ودراية كبيرة في التمييز بين الصديق الصالح والطالح "إن معرفتك لأي إنسان تكون بمعرفة سلوكه وأخلاقه من خلال معاملته معك ومع غيرك، فأي إنسان مهما حاول أن يتظاهر فلابدّ أن يأتي وقت أو عمل ينكشف فيه وتظهر حقيقته، لذا قال العرب قديماً "من لبس ثوب غيره شف عنه" أي مهما حاول الإنسان أن يتظاهر فلابدّ أن تظهر حقيقته مع الأيام". وعن دور الدين في معرفة الصديق الجيِّد من السيِّئ قال باسل: "يسهل عليك أن تعرف أخلاق صديقك بسهولة وما إذا كان صديق سوء أو صديق خير، فإذا كانت تصرفاته تدل على أنّه على خلق ودين وليس فيها ما يخالف الشرع أو العرف العام للمسلمين، وأنّه لا يفشي سرك لأحد ولا يتدخل فيما لا يعنيه ولديه القناعة والرضا، وفوق ذلك تجده مجتهداً في عمله ودروسه ومذاكرته ومحترما بين إخوانه، ومن أسرة طيبة محافظة ومن الحريصين على طاعة الله وخاصة الصلاة، فأرى أنّه هو الصديق الذي ينبغي أن تبحث عنه وأن تحافظ على صداقته. ولا تصاحب من ليس فيه مثل هذه الصفات الطيبة لأنّه سوف يفسد عليك دينك ودنياك".   - غابة بدون قانون: عبدالله خياط، طالب جامعي عبر عن حزنه الشديد بوصول معنى الصداقة للتدهور، فهو يصف حالة الصداقة اليوم بالغابة المنعدم فيها القانون، مؤكداً أنّ الأصدقاء السيئين انتشروا وتغلغلوا في حياتنا كجريان الدم في العروق وهذا ما نتج عنه وقوع معظم الشباب في المحرمات. وعن العواقب التي تنتج من صحبة صديق السوء، يقول خياط وفي وجهه نبرة حزن "آه من العواقب!! إنها وخيمة وتتمثل في النهاية بتدمير الحياة، فقد تنهي حياة شاب في أول مشتواره، فصديق السوء كالمنافق يتلون بكل الألوان لكي يوقع بك ويحولك إلى إنسان مُدَمر. فهناك صديق يوجهك لكي تتعاطى جميع أنواع المخدرات، وآخر يبدأ في الزج بك نحو الملاهي الليلية، وآخر يبعدك عن طاعة الله وينزع منك الوازع الديني، وآخر يجعلك تكره والديك وتعاملهم بسوء. فالنماذج لا تعد ولا تحصى يمكن أن نلخصها جميعاً في أنها ضياع للإنسان".   - التمييز مهم: لابدّ من التمييز بين الصديق الجيد والصديق الضار، هذا ما أكدته لنا دينا الربطي، طالبة جامعية، تؤمن بأنّ عملية التمييز واختيار الصديق المناسب هي من العمليات الصعبة، التي تحتاج إلى مهارة خاصة "تتوقف المهارة على شخصية الفرد نفسه، وتساعد بعض المعلومات في معرفة النوايا. ويتم ذلك من خلال طرح أسئلة ذكية عليه ومن خلال إجاباته ولكن يمكن أن نستوضح منها توجهات هذا الفرد نحونا ولو قليلاً". وعن مدى ثقتها بشخص ما، تقول دينا: "من الصعب أن أثق بإنسان لا أعرفه معرفة جيدة، فيجب أن أتعامل معه لفترة ليست بالقصيرة كي أستطيع أن أفهمه وأدرك هل هو إنسان يستحق ثقتي أم يميل إلى الخداع والإيقاع بي. ولكني أحزن كثيراً لأنّ الدنيا افقدتنا الثقة ببعضنا البعض، فأصبح البشر يشكون في بعضهم البعض وهذا شيء خطير. نتمنى من الله أن يخلصنا منه جميعاً وأن ينشر الطمأنينة في قلوبنا".   - اختيار الصديق: أصدقاؤنا كيف نختارهم؟ هذا هو السؤال المهم الذي طرحته نورة محمد، طالبة جامعية في بداية حديثها، معللة ذلك بأنّه لابدّ للإنسان عامة والشباب خاصة أن تكون لهم علاقات وصداقات وأصحاب وأحباب يأنسون إليهم في وقت فراغهم ويساعدونهم عند شدتهم ويستشيرونهم فيما يُلم بهم" وهذا أمر جبك وفطرت عليه النفس البشرية، فلا يمكن لها أن تنفك عنه. ومن المسلم به أنّ الناس يختلفون في اختيار الصديق والجليس باختلاف أفكارهم وآرائهم وطبائعهم وعاداتهم وميولهم. ومع ضرورة وجود قواعد وأسس لاختيار الصديق نظراً لخطورته وتأثيره البالغ على الإنسان، فإنّه لابدّ أن تكون هناك ضوابط وقواعد لاختياره وإلا أصيب الإنسان بالضرر". وعن مدى خطورة أصدقاء السوء عبرت نورة عن مكر أصدقاء السوء "هم يخونون من رافقهم، ويفسدون من صادقهم، وقربهم أعدى من الجرب، ورفضهم والبعد عنهم من استكمال الأدب والدين. والأصدقاء ليسوا كلهم على درجة واحدة بل يختلفون، فبعضهم أنت في حاجة له دائماً، وهذا أخطرها وبعضهم تفرضه عليك الظروف وطبيعة الحياة وإن كنت لا تريده، وبعضهم شر ووبال عليك".   - التربية: التربية هي التي تحدد من هو الصديق الصالح من الطالح، هذا ما شدد عليه عمر جمال في بداية حديثه، مشيراً إلى أنّ الأسرة تلعب دوراً كبيراً في بناء شباب وفتيات يدركون الخطأ من الصواب "هذا بالطبع لا يأتي من فراغ، إنما هو نتاج عمل سنوات طويلة. يغرس فيها الوالدان التربية الحسنة في أبنائهما فينتج عن تلك التربية جيل يتمتع بحسن الخلق وقوة الوازع الديني التي تبعده عن إيذاء الناس ومعاملتهم بشكل غير جيِّد، وفي النهاية ينتج عنه صديق جيِّد وصالح". وعن قدرته في معرفة أخلاق وصفات أصدقائه يقول عمر "إذا قمت مرة بعمل يتنافى مع الأخلاق العامة، الصديق الحقيقي أو الصالح سوف يقوم على الفور بنصحي وإرشادي للبعد عن تلك الأفعال ولكن ليس بالضرورة أن يكون إنساناً جيِّداً إذا ما نهاني عن تصرفي الخطأ، ولابدّ أن أضعه في مواقف كثيرة مشابهة تبين معدنه الأصيل".   - الإيمان بالصداقة: تابعت مشواري وفي أحد المتنزهات قابلت محمد الحلبي، شاب عبر لنا عن عدم ثقته بالناس فهو لا يؤمن بشيء اسمه الصديق. فصديقه فقط هو عائلته، فمن وجهة نظره لا أحد يخاف عليه ويحرص على مصلحته سوى أسرته. "مررت بتجارب عيدة جعلتني أحذر التعامل مع أفراد المجتمع، وللأسف كونت عندي ضغينة كبيرة ليس تجاه الكل بالطبع ولكن تجاه معظم الناس الذين يدعون الصداقة ولا يريدون إلا المصلحة معي". وعن دور المصلحة في الكشف عن نوايا الصديق الجيِّد من الضار قال محمد: "بالفعل أصبحنا اليوم نعيش في مجتمع أفراده يبحثون عن المصلحة فلا تجد اثنين يتحدثان مع بعضهما البعض إلا وكان في النهاية هناك مصلحة يحاول فيها الشخص الآخر الوصول إلى هدفه عن طريق المصلحة".   - تجنب السيئين: تجنب أصدقاء السوء أمر مهم لتكمله حياتنا، هذا ما عبر عنه عبدالله بهلوان "لا شك أن مصاحبة أصدقاء السوء خطر عظيم وبلاء مبين يعرض المرء للمفاسد والمخاطر المختلفة في الدنيا والآخرة، ويكفي أنّ النبي (ص) حذرنا من جليس السوء بقوله: "مثل الجليس الصالح ومثل الجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير". وعن خطوات الابتعاد عن أصدقاء السوء يقول عبدالله "لتحقيق ذلك يمكن اتباع الآتي؛ تغيير البيئة والانتقال من المكان الذي يجتمع فيه أصدقاء السوء، أو ترك المدينة بأكملها، أو البحث عن رفقة صالحة تعين على الحق والهدى لأنّ المؤمن ضعيف بنفسه قوي بإخوانه، أو الإكثار من الطاعات والابتعاد عن الكبائر والموبقات، فإذا أكثر المرء من الطاعات والخيرات أحبها وأحب أهلها، وأبغض الكفر والفسوق والعصيان. أو التأمل في المفاسد التي تعود على المرء من مخالطته للرفقة السيئة، ومن ذلك أن أصدقاء المعصية ورفقاء المصالح الدنيوية أول من يتخلون عن صديقهم يوم القيامة".   - امتحان الأصدقاء: هناك نقاط يمكن من خلالها امتحان الأصدقاء لأثبات صدقهم ووفائهم" هذا ما أكده لنا عمرو أحدب، ضارباً عدداً من الأمثلة، كالامتحان الروحي والامتحان عند الحاجة "التآلف بين الأصدقاء يبدأ من التآلف الروحي، فعليك أن تجرب صديقك عند الحاجة وعليك أن تلحظ كيفية تصرفه، أيعطيك حاجتك ويهتم بها أم إنّه يتخاذل وينسحب؟ وهناك أيضاً الامتحان في حبه للتقرب إليك، فمن الأمور التي يمتحن فيها الصديق، مسألة حبه للتقرب من صديقه. أيختار نصائحه ومجالسته على مجالسة غيره، ويفضل رضاه على رضا غيره. وهناك الامتحان في الشدائد، فالصديق الجيِّد هو الذي يكون معك حينما تكون في شدة ويصدقك حينما يكذبك الآخرون".   - معرفة الصديق: لين حوري، تلميذة في الصف التاسع، وعلى الرغم من صغر سنها فقد استطاعت بعقلها الكبير أن تعبر لنا عن كيفية معرفة صديق السوء "هناك العديد من النقاط التي تجعلك تدرك صديق السوء وذلك من عدم التزامه بالأخلاق العامة أو من الأشخاص المصاحبين له هل هم جيدون أم لا؟ ومن خلال الفيس بوك من تعليقاته وصوره". وعن مدى انعكاس شخصية الصديق الضار على الجيِّد، قالت لين "من الصعب أن تؤثر شخصية فرد سيئ الخلق على صديقه الجيِّد، فليس كل السيئين مضرين فمن الممكن أن يقوم بفعل كل الأفعال المشينة ولكن تظل معاملته لك معاملة جيِّدة، فلماذا اباتعاد عنه وكرهه؟ ولكن يجب الحذر منه ومحاولة نصحه وإرشاده. ولكن بالتأكيد إذا ما وجدت منه أنّه يريد ضررك فيجب الابتعاد عنه فوراً لأنّه يحاول تغييرك بأن تكون مثله فاسداً".   - ارتباط نفسي: يقول أستاذ علم الاجتماع عبدالعزيز الفلاحي "إنّ مرحلة المراهقة تمثل مرحلة انتقالية في حياة الفرد، إذ ينتقل خلالها من نطاق الأسرة إلى المجتمع، وبالتالي يبدأ ارتباطه بالأسرة يقل تدريجياً، فيجد المراهق أصدقاء يتوافقون معه في ميوله ورغباته واتجاهاته ويرتبط معهم نفسياً واجتماعياً، فنجد مثلاً ظاهرة "الصديق الحميم"، وهي ارتباط المراهق بشخص واحد من خارج الأسرة قد يكون زميلاً في المدرسة، أو أحد أبناء المنطقة التي يعيش فيها، وغالباً، تكون العلاقة قوية بين المراهق وصديقه الحميم، فتجدهما يزاولان معظم النشاطات اليومية مع بعضهما البعض وهنا تنتج الخطورة بوقوع ذاك الشخص الجيد فريسة لصديقه السيئ، فيصر على إيذائه وتغيير سلوكه وعاداته الجيدة والصالحة. لذا فاختيار الصديق العاقل أمر أساسي، فهو ينفعك بعقله ولا يضرك بتصرفاته ويفيدك عند المشورة وأخذ الرأي".

ارسال التعليق

Top