• ٣٠ تشرين ثاني/نوفمبر ٢٠٢٠ | ١٤ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ
البلاغ

صلة الأرحام والقربى في القرآن الكريم

جمعية سلسلة الاجتماعيات الإسلامية

صلة الأرحام والقربى في القرآن الكريم

من القضايا التي اهتم بها القرآن الكريم، قضية الأرحام، وبتعبيره ذوي القربى، فإذا استقرأنا الآيات القرآنية بخصوصهم، نرى بوضوح مدى عنايته واهتمامه بهذا الموضوع، وهنا نورد بعض الآيات في هذا الخصوص كنموذج:

1-  قال تعالى: «واعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجارِ ذي القربى ... إن اللَّه لا يحبّ من كان مختالاً فخوراً» (النساء/ 36).

هذه الآية الكريمة تشير إلى حق الوالدين وتوصي بالإحسان إليهما، ونلاحظ قرن عدم الشرك باللَّه بالإحسان إليهما، وفي هذا لفتة إلى أن ثمة ارتباطاً بين هاتين المسألتين، بحيث يكون ترك حقوق الوالدين وتجاهلها، في مصاف الشرك باللَّه سبحانه، ثم إنها توصي بالإحسان إلى كلّ الأقرباء.

وفي قوله تعالى: «إن اللَّه لا يحبّ من كان مختالاً فخوراً»

إشارة إلى أن سبب قطيعة الرحم أو من أسبابها، التكبُّر، الذي عبّر عنه بالإختيال والفخر.

2 - وقال تعالى: «إن اللَّه يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى...» (النحل/ 90).

لقد تعدَّدت الآيات التي تأمر بالإحسان إلى ذوي القربى، والإحسان إن كان حسناً، فهو إلى الأرحام أحسن وأجمل. والمراجع للكتب الفقهية يرى كثيراً من الفتاوى التي تشير إلى مدى اهتمام الإسلام بالإحسان إلى ذوي القربى، كاستحباب الصدقة والزكاة والهدية إليهم، وإلى ما هنالك من أحكام.

3 - قال تعالى: «وإذ أخذنا ميثاق بن إسرائيل لا تعبدون إلا اللَّه وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسناً وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلاً منكم وأنتم معرضون» (البقرة/ 83).

الآية الكريمة تؤنِّب بني إسرائيل، لأنهم لم يلتزموا بالأحكام التي وردت فيها، ومنها الإحسان إلى ذوي القربى، وهذا يشير إلى مدى أهميّة هذا الموضوع عند اللَّه تعالى.

4 - قال تعالى: «ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى» (النور/ 22).

هذه الآية كما يُروى نزلت في بعض الناس، كان قد آذاهم بعض قرابتهم، فحلفوا على أن لا يواصلوهم، ولكنّ اللَّه تعالى نهاهم عن ذلك.

وهذا مما يعطينا فكرة مهمّة أنه حتى ولو آذانا ذوو قرابتنا، وقاطعونا، بأي صورة من الصور، فعلينا أن لا نقاطعهم.


الحث على صلة الرحم‏

يقول الإمام علي (ع): «إنه لا يستغني الرجل وإن كان ذا مال عن عترته ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم وهم أعظم الناس حيطة من ورائه وألمهم لشعثه، أعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به، ولسان الصدق يجعله اللَّه للمرء في الناس خير له من المال يرثه غيره، ألا لا يعدلنّ‏ أحدكم عن القرابة...».

وعنه (ع): «وأكرم عشيرتك فإنهم جناحك الذي به تطير وأصلك الذي إليه تصير ويدك التي بها تصول».

 

آثار صلة الرحم‏

إن لصلة الرحم إيجابيات مهمة على صعيد الدنيا كما الآخرة والأحاديث في هذا المعنى كثيرة نأتي على ذكر بعضٍ منها:

عن الإمام الباقر (ع): «صلة الأرحام تزكي الأعمال، وتنمي الأموال، وتدفع البلوى، وتيسر الحساب، وتنسئ الأجل «أي تطيل في العمر».

وعنه (ع): «صلة الأرحام تحسن الخلق وتسمح الكف وتطيب النفس وتزيد في الرزق وتنسئ في الأجل».

وعن الإمام الصادق  (ع): «إن صلة الرحم والبر ليهونان الحساب ويعصمان من الذنوب».

فلو علم الإنسان كلّ هذا الأجر في الآخرة عدا حسنات الصلة في الدنيا لما قطع رحماً قط طوال عمره ولعمري كم هي واسعة رحمة اللَّه وكم هو كريم حتى يعطي كلّ هذا على صلة الرحم التي يتهاون بها الإنسان في أغلب الأحيان.

ارسال التعليق

Top