• ٥ كانون أول/ديسمبر ٢٠٢٠ | ١٩ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ
البلاغ

عناصر تشكيل المجتمع

د. محسن الخليجي

عناصر تشكيل المجتمع

 ◄إنّ دراسة العناصر التي يُشكّل منها المجتمع، توصلنا إلى معرفته بدقة، ووضع البرامج الإصلاحية وغيرها على نحو صحيح. فالأحداث الاجتماعية هي كليات لابدّ من تفكيك أجزائها، لكي تبحث وتدرس، ثمّ تستخلص النتيجة في ضوئها، إذ ان سبب عدم واقعية بعض التحليلات الاجتماعية يعود إلى عدم المعرفة بالظواهر الاجتماعية وأجزائها وأبعادها بدقة. فالناس العاديون يواجهون التيارات والأحداث الاجتماعية بشكلها الاجمالي. لكن علماء الاجتماع يدققون في الأجزاء والعلاقات التي تحكم تلك الأحداث والتيارات. وغالباً ما ينظر الأصدقاء والأعداء – أيضاً – إلى التيارات والأحداث الاجتماعية العامة، من أجل الوصول إلى أهدافهم المنشودة.

إنّ المجتمع هو مجموع الأفراد الذين يتشكل منهم، لكن لماذا لا نسمي الأشجار الموجودة في مكان واحد أو الحيوانات التي تعيش في منطقة واحدة، مجتمعاً؟ السبب هو انّ المجتمع يعني: مجموع الأفراد الذين تربطهم علاقات متقابلة. وهذه العلاقات والروابط الاجتماعية المتقابلة هي الميزة الأساسية في المجتمع. لذا سنتطرق هنا إلى الأساس الذي تبتنى عليه هذه العلاقات.

فالإنسان له متطلبات وحاجات لا يمكن تأمينها الّا من خلال هذه العلاقات. وبعبارة أخرى: انّ متطلبات الحياة وحاجاتها تسوق الإنسان نحو اتجاه معيّن وتخلق قوة جذب بين أفراده لا يستغني عن العلاقات الاجتماعية، فهي أمر ضروري له غير قابل للفصل. كما انّ الحاجة تستلزم وجود علاقات متقابلة أيضاً. فالحاجة المادية تؤدي إلى علاقات خاصة بها، وكذلك الحاجة المعنوية تتطلب نوعاً من العلاقة الخاصة بها. وفي النتيجة يمكن تصنيف العلاقات المتقابلة بشكل آلي. وهذه العلاقات المتقابلة هي التي توجد المؤسسات الاجتماعية. فالعلاقات الاقتصادية المتقابلة توجد المؤسسات الاقتصادية، والعلاقات السياسية المتقابلة توجد المؤسسات السياسية، والعلاقات الأُسرية المتقابلة توجد البنية الاجتماعية.

 

الدور الوظيفي للعلاقات الاجتماعية:

للعلاقات المتبادلة والمؤسسات المنبثقة عنها دور في الحياة من زاوية علم الاجتماع. وان دراسة هذه الأدوار المتبادلة بدقة، توصلنا إلى البعد الوظيفي (Functional) فيها. ودورها هو تحديد مكانة الأفراد في المجتمع وهويتهم. فعلى سبيل المثال: عندما يعجز الرجل والمرأة عن الانجاب، يأخذان طفلاً من مراكز التأهيل للتبني. فإذا كبر هذا الطفل وقال له أحد انك ابن الرجل الفلاني والمرأة الفلانية، فهو يتقبل هذا التسويغ، وإذا لم يتحدث أحد بحقيقة الأمر، فلن يعلم أحد انّه ليس طفلهم. فالعلاقات المتبادلة في المجتمع تعرفه بأنّه ابن تلك الأسرة وهي المسؤولة عن تبنية والدفاع عنه، حتى أسماء الأفراد ليس لها معنىً أساساً، الّا في المجتمع ومن خلال العلاقات المتبادلة.

والعلاقات المتبادلة تلعب دوراً محورياً في تحديد مكانة الأفراد وهوياتهم. فإذا ألغينا العلاقات الاجتماعية المتبادلة، فسيعيش الأفراد في المجتمع حالة من الابهام في حياتهم، وسيُعرَّض وضعهم النفسي إلى الخطر.

هنا، نعود إلى موضوع البحث، قلنا بأنّ العلاقات المتبادلة لها دور أساسي في تأمين المتطلبات والحاجات، أو انّها هي التي توجد المؤسسات الاجتماعية، فيما توجد المؤسسات بدورها (على حد قول بعض علماء الاجتماع) المنظمات والتشكيلات الاجتماعية (Social Organization). وان كل تأثير ونتيجة للعلاقات المتبادلة يمكن مشاهدته في المؤسسات أيضاً، سلباً كان أم إيجاباً. فإذا كانت العلاقات على أساس العدل، فإنّ المؤسسات تكون عادلة أيضاً، وإذا كانت العلاقات مبنية على أساس الظلم واللامساواة، فإنّ المؤسسات ستتحول إلى مراكز للظلم ومنشإٍ للامساواة أيضاً.

على سبيل المثال: إذا لم تكن العلاقة بين الأب والأُم عادلة وسليمة، فإنّ الأسرة كمؤسسة غير متوازنة، أو إذا لم تكن العلاقات السياسية بين الفئات عادلة وسليمة، من حيثُ تقسيمُ السلطة السياسية، فإنّ المؤسسة السياسية ستُعرَّض إلى عدم التوازن والاضطراب، وستتجه نحو الظلم. كما انّ الأزمة ستطال المؤسسة الاقتصادية فيما لو كانت علاقات الانتاج والتوزيع غير عادلة وظالمة أو غير منطقية. وبهذا الشكل يمكن القول ان مصدر الأزمات التي تُعرِّض لها المؤسسات، هو وجود الأزمات في العلاقات الاجتماعية.

وبما انّ الثقافة – مثلاً – هي مجموع السلوكات والعقائد، والعلاقات بين البشر، وهي الحالة التي تظهر فيها هذه السلوكات، يتضح إذن مدى تأثير هذه العلاقات في الثقافة (سلباً أو إيجاباً)، وبالتالي ما لهذه التأثيرات السلبية أو الإيجابية من دور في السلوكيات والعقائد. والسؤال الذي يطرح هنا، هو: أإنّ المجتمع يتكون فقط من العلاقات المتبادلة التي توجد المؤسسات، أم ان هناك عنصراً آخرَ يتدخل في تكوينها؟

علماء الاجتماع الغربيون، يحصرون الإنسان في نطاق هذه العلاقات المتبادلة. ومن هذه الحصر والسجن يستنبط بعضهم – مثل ماركس – الحتمية الاجتماعية أو أحياناً الحتمية التاريخية ضمن فلسفة التاريخ. وبذلك يحولون الإنسان إلى وجود فاقد للحرية والاختيار. في حين أنّ الحقائق والظواهر الاجتماعية على خلاف ذلك. إذ تؤكد حرية الإنسان واختياره في أعماله الاجتماعية. والشاهد على تلك الأعمال، التطورات والتغييرات الاجتماعية التي نشاهدها كلّ يوم.

علماء الاجتماع الغربيون، يعتقدون من جهة ومن جهة أخرى لا يستطيعون نفي حرية الإنسان. وبالنتيجة يقعون في دور باطل. وهذه المشكلة – في الحقيقة – مصدرها الضعف النظري والمعرفي لدى هذه المدارس الوضعية – لأنها ترى الفرد حصيلة للمجتمع. أي أنّ الإنسان محاصر من قبل العلاقات المتبادلة، نتيجة لعدم استطاعته مواجهتها. وبلا شك، إذا أردنا الخروج من هذا التعارض الموجود، علينا أن نقوم بعملية إصلاح في نظريات علم الاجتماع الغربي. مع انّ المادية التي يخضع لها الغرب لا تدع القيام بمثل هذا العمل.

 

 

دور الإيمان في حل المسألة الاجتماعية:

إن حل المشكلة الاجتماعية لا يكون الّا بالالتجاء إلى نظرة ورؤية غير مادية، لان حصر الإنسان في إطار المجتمع وسدّ سبل ارتباطه بعالم الغيب – الذي يرتبط به الإنسان، مؤمناً كان أم كافراً، بشكل ذاتي – هو الذي أوجد هذا التعارض. وللخروج من هذا التعارض والدور الباطل لابدّ من إصلاح تلك النظريات على أساس المفاهيم القرآنية. فالغربيون ينزلون الإنسان إلى مستوى كونه مجرد موجود مادي يفتقد حرية العمل والتصرف من جهة، ومن جهة أخرى يعطونه بعض الحريات على أساس النظرة أو الفلسفة الإنسانية (Humanism). وبهذا الشكل تكون الآراء العلمية الذي يطرحها علم الاجتماع غير منسجمة مع الآراء الآيديولوجية التي تطرحها الفلسفة الإنسانية، فالأولى تتحرك في اجمال علمي وعملي، والثانية تتحرك في فضاء مؤدلج ومثالي.

القرآن الكريم يتكلم في هذا الجانب بصورة واضحة وعلمية. كما ان نظرته العلمية ونظرته العقائدية متطابقتان، خلافاً لما هو سائد في الغرب. ونشير هنا إلى نموذجين قرآنيين:

قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا) (الفرقان/ 54).

وقال جلّ وعلا: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (الحجرات/ 13).

ونشاهد في هذين النموذجين، أنّ الإنسان تلازمه في الحياة خاصيتان الأولى "الخلق"، والثانية "الجعل".

وإذا لم يكن هناك خلق، لن يكون هناك جعل أيضاً والمسألة المهمة التي يشير إليها القرآن هي ان هاتين الخاصيتين لا يمكن فصلهما عن الإنسان. فليس هناك إنسان بدون خلق، كما انّ الإنسان محكوم على الدوام بهذا الجعل، والّا لحرم الناس من التعاون، بعضهم مع بعض وتوظيف أحدهم للخر، وهذا التوظيف لا يحدث دون معرفة سابقة. فنلاحظ انّ الجعل مرحلة اعتبارية تابعة لمرحلة الخلق. ففي مرحلة الجعل تتكون العلاقات المتبادلة وتتشكل المؤسسات والمنظمات والتشكيلات الاجتماعية. وعلى أساس هذه المعرفة منظمة وسليمة وعادلة أكثر امكنها تأمين الحاجات بشكل أفضل. وبذلك يستطيع المجتمع حفظ سلامته وعدله. وكلما كانت هذه المعرفة غير منظمة وغير عادلة ابتعد المجتمع بالمقدار نفسه عن السلامة والعدل. ولربما هذا هو سبب تأكيد الأنبياء (عليهم السلام) على العلم والمعرفة، وجعلها في مقدمة ما يدعون إليه.

وهنا، يجب الإجابة على السؤال الأساسي الذي تتضمنه الآيتان السابقتان وهو كيف تظهر خصيصة الخلق في المجتمع؟

 

الإنسان بين الخلق والجعل:

حسب النص القرآني، خاصة الخلق مقدمة على خاصة الجعل. ولهذا فهي التي تلعب دوراً أساسياً. بمعنى انّ الإنسان ليس مجرد ريشة في مهب ريح المجتمع، بل ان له قوة تنشأ من مكان آخر، وهذه القوة ليست منفصلة عنه، بل تؤثر في أعماله وتصرفاته على الدوام. ويمكن لخاصة الخلق هذه ان تكون لها أبعاد وجوانب مختلفة. فمن جهة هي مرتبطة بالجانب الاجتماعي للإنسان. وتكون في الإرادة والعقل والقدرة على الاختيار. ولربما يكون لهذه الألفاظ معانٍ كثيرة، الا انّ القصد منها جميعاً، الشيء الذي لا يمتلكه الإنسان في علاقاته الاجتماعية المتبادلة، ولا يمكنه المناورة به في علاقاته بكثرة. وبهذا الشكل، فنحن نواجه إنساناً في المجتمع يرتبط، بالإضافة إلى علاقاته الاجتماعية المتبادلة، بعلاقة أخرى وهي العلاقة التكوينية (الخلقية)، وكما انّ العلاقات المتبادلة تؤثر في شخصيته وسلوكه، فالعلاقة الخلقية التكوينية مؤثرة فيه أيضاً. وإذا كانت العلاقات المتبادلة تحدّ من حريته واختياره، فالعلاقة التكوينية الخلقية تحررية تمنح الإنسان القدرة على المبادرة.

وفي هذه المسألة، لا فرق بين المؤمن والكافر. صحيح أنّ مقاصد وأهداف هاتين الفئتين مختلفة، الّا أنّ قدرتهما وحريتهما فيما يتعلق بعلاقات الخلقة متساوية فكلاهما يمتلكان هذه القدرة والحرية. والفارق بينهما، هو ان أحدهما يقوم بعمل صحيح والآخر يقوم بعمل خطأ! وأضيف إلى ذلك، انّ هذه القدرة على الابداع والحرية تظهران أساساً في إطار العلاقات الاجتماعية المتبادلة، أي في إطار الجعل، فالإنسان من وجهة نظر القرآن يمتلك حق الاختيار، ويمتلك الحرية، وهذا الأمر هو الذي يجعله مسؤولاً عن أعماله وتصرفاته فإذا لم يكن هناك حق في الاختيار، ولم تكن هناك حرية، فليست هناك مسؤولية أيضاً، والقرآن يرى أنّ الإنسان مسؤول في مجتمعه لأنّه حرّ ومختار. لكن الإنسان في سائر المذاهب الاجتماعية لربما يكون مسؤولاً، لكنه مسلوب الحرية والقدرة في الاختيار.

هنا، نشير إلى الآية الثالثة عشرة من سورة الحجرات، تلك السورة التي تحمل بجميعها مضامين اجتماعية ونفسية كثيرة: (.. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ). فالمجتمع هو محل ظهور التقوى وهو المحك في اختبارها. والآية الشريفة تنظر بقلق إلى كيفية وكمية العلاقات الإنسانية المتبادلة، التي تحدد في إطار الجعل. فالإنسان يمتلك نوعين من العلاقات، علاقة متبادلة وعلاقة خلقية تكوينية، والناس على الدوام يستخدمون هاتين العلاقتين في حياتهم الاجتماعية، وأساساً هم مجبرون على استخدامهما، لأنهم مجبرون على الحياة. وعندما يكون الإنسان مجبراً على استخدام هذين النوعين من العلاقات، يكون في الوقت نفسه قوياً لا يرى أية صعوبة أمامه، ويمكنه المناورة بهاتين العلاقتين لتحسين ظروف حياته، وأفراد المجتمع أيضاً، الذين يماثلونه في النوع، ينافسونه معه في هذا المضمار، في حين أنّه لا يهابهم في شيء الّا عندما يرى ان مصالحه تتطلب ذلك. لكن العامل الوحيد الذي يقيده ويحدّ من حريته ويجعل العلاقات المتبادلة سليمة ويحفظ توازن المؤسسات الاجتماعية، هو خوف الإنسان من الله الذي منحه القدرة على الاختيار، كما انّ الأنبياء (عليهم السلام) أُرسِلوا لهداية الإنسان أيضاً.

خلاصة القول، انّ المجتمع لا يتكون من العلاقات المتبادلة التي تقيد الإنسان فقط، بل ان هناك علاقة أخرى تشدّ الإنسان إلى خارج المجتمع.

وعلى هذا الاساس، التغيُّرات التي تحصل في المجتمع هي حصيلة للعلاقات الاجتماعية المتبادلة، والتي هي بالأساس تخضع للعلاقة التكوينية التي يمتلكها الإنسان. والإنسان إذ يستفيد من هذه الصلاحيات والحريات التي اعطيت له، فإنّ هذه النظرية تجعلنا نوسع دائرة نظرنا إلى ما هو أبعد من المجتمع، وهذا التوسع في الابعاد سيؤدي بالنتيجة إلى حلٍّ لمعضلات الإنسان في المجتمع.

وأشير هنا، إلى انّ الضعف النظري في حلِّ المشاكل، يُوجِد على الدوام نقصاً مضاعفاً ومشكلاتٍ مضاعفة أيضاً، وعندما لا تسمح لنا النظريات الاجتماعية الوضعية بدراسة المسائل والمشاكل الاجتماعية بمنظار أوسع وفي دائرة أكبر، فسنواجه مشاكل كثيرة جدّاً، حتى لو أقدمنا عل حلِّ تلك المشاكل. في حين أنّ القرآن نظّم هذه الآراء والنظريات بشكل كلما تحركنا نحو الإصلاح كان النجاح الذي نناله أكبر، دون ان يؤدي إلى مشكلة عرضية. فما يقوله النبيّ موسى (ع): (إِنْ أُرِيدُ إِلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ) (هود/ 88) مصدره، هو ان نظرية الأنبياء (عليهم السلام) وأسلوبهم في العمل ينسجمان مع الواقع. وإذا تقدموا خطوة واحدة فقط، فخطوتهم هذه ستكون منتجة على مرِّ مئات السنين وآلافها. في حين إذا كانت النظريات غير منسجمة مع الواقع – ومهما كان السعي كبيراً في إصلاح المجتمع – فسيؤدي بنا إلى مشاكل ومعضلات جديدة.

النقطة التي وددت أن اذكِّر بها في ختام هذا المقال، هي: انّ العلوم الإنسانية والبحوث الاجتماعية التي بين أيدينا، هي علوم وبحوث مستوردة ومترجمة ولازالت غير منسجمة تماماً مع واقع مجتمعنا، ومع النظريات الإسلامية، وان تطبيق هذه النظريات في مجتمعنا الإسلامي يعرّضه إلى مشاكل جمّة، وليس هناك حلّ للمشاكل الاجتماعية سوى ان نستلهم من القرآن والسنة النبوية، الإطار الفكري والعملي لجميع أبعاد حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية و... إلخ.

"اللّهمّ انزع من قلبي حبّ دنيا دنيّة تنهى عمّا عندك، وتصدّ عن ابتغاء الوسيلة إليك، وتذهل عن التقرب منك". الإمام زين العابدين (ع)►

 

المصدر: مجلة التوحيد/ العدد 77

ارسال التعليق

Top