• ٣١ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ١٤ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

عُشاق الجنة في رمضان

محمد عبدالله الباردة

عُشاق الجنة في رمضان
قال رسول الله (ص): "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغُلقت أبواب النيران وصفدت الشياطين" رواه مسلم. فإلى عشاق الجنة أكتب: يشتغل عشاق الجنة في رمضان بالقرآن يتزودون منه حفظاً وتلاوة وتدبراً ومراجعة، فهذا الشهر موسم القرآن. قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) (البقرة/ 185)، وكان سلفنا الصالح إذا جاء رمضان تركوا كل علم، وتفرغوا للقرآن فكان منهم من يختمه ستين مرة في رمضان، فاحرص يا عاشق الجنة على قراءته ولك أن تعرف أنّ الجزء عشرون صفحة وثلاثة أجزاء ستون صفحة فبقراءتك قبل أو بعد الصوات الخمس فقط يومياً 12 صفحة تكون خلال رمضان قد ختمت ثلاثة مصاحف ورصيدك يكون إن شاء الله في البنك الرباني كالتالي (340740 حروف القرآن × 10 "الحسنة بعشر أمثالها" ×3 (عدد مرات قراءة القرآن)= 10222200 حسنة أي عشرة ملايين ومائتين وإثنين وعشرين ألفاً ومائتي حسنة، والله يضاعف لمن يشاء. وإجعل لك ورداً من الحفظ في الشهر، وليكن سورة البقرة مثلاً فـ"أخذها بركة وتركها حسرة" وبحفظ عشر آيات كل يوم تختم السورة وما أجمل الأسرة المسلمة العاشقة للجنة، فهي تجعل أولادها يشتغلون في رمضان بمسابقة لحفظ ما تيسر من القرآن والأربعين النووية وإن أمكن بيت شعري واحد كل يوم مع إجراء جوائز للمسابقة يوم العيد بدلاً من الإشتغال بالتلفاز ومسابقاته، وغزوه الفكري. ما أجمل أن تحفظ الأسرة وحتى كبار السن سورة الملك، فهي كما وعد رسولنا (ص) تشفع لصاحبها وتنجيه من عذاب القبر إذا قرأها كل ليلة، وبحفظ آية منها يومياً في رمضان تحفظها كاملة، ويستشعر مراجع القرآن والمصلي به إن له بكل حسنة عشرة أمثالها فالآية التي تعسر في الحفظ تزداد الحسنات بتكرارها فجاهد نفسك مع هذا الشغل المبارك وإعلم أن لفظ الجلالة تكرر في القرآن (2273) تقريباً، فما أجمل أن تتعرف إلى الله من كلامه، وتدعوه بقولك: يا الله، وتبكي بين يديه، يقول السري السبطي رحمه الله: كن مثل الصبي إذا إشتهى من أبويه شهوة "حاجة" فلم يمكناه قعد يبكي عليهما فكنت أنت مثله فإذا سألت ربك فلم يعطك فاقعد فابك عليه". وعلم أولادك الدعاء وإجعلهم دائماً يرفعون أيديهم إلى السماء، وعلمهم الصيام كما كان سلفنا الصالح يعمل، وإستمع إلى أشرطة القرآن، وإذاعة القرآن الكريم، وكما نعلم فإن رسول الله كان خلقه القرآن، فكن رجلاً خلقك القرآن، وقرآناً يمشي على الأرض.   -        نموذج من عشاق الجنّة: سأل رسول الله (ص) أصحابه ذات يوم فقال: "من أصبح منكم اليوم صائماً قال أبو بكر: أنا. قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا. فقال رسول الله: فمن أطعم اليوم مسكيناً؟ فقال أبو بكر: أنا. قال رسول الله: فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟ قال أبو بكر: أنا. فقال رسول الله: ما إجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة" (رواه مسلم 1028/78)، فانظر رحمك الله إلى هذا العاشق للجنة الذي جمع أبواب البر وما خفي كان أعظم، فكن مثله، وإحرص على البر في رمضان خاصة الجود إقتداءً برسول الله، فقد كان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان لإطعام المساكين والمحتاجين وإستعن بالجمعيات الخيرية عوناً لك، وشعارك دائماً قوله تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (سبأ/ 39). ألا تحب يا عاشق الجنة أن يغفر الله لك، فاحرص على تنفيذ هذه الأحاديث الثلاثة: 1-    "من صام رمضان إيماناً وإحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، فاجعل صيام النهار صياماً محفوظاً فيه لسانك، وسمعك، وبصرك، وبطنك، وجوارحك عمّا يغضب الله حريصاً على ما يرضي الله. 2-    "من قام رمضان إيماناً وإحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" فاجعل ليل رمضان صلاة كالتراويح، والقرآن وغير ذلك مما يرضي الله. 3-    "من قام ليلة القدر إيماناً وإحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه" فاحرص على قيام ليلة القدر وخير من يعين على ذلك إعتكاف العشر الأواخر في المسجد وإن إستطعت بالمسجد الحرام، وإن لم تستطع فاحرص على قيام ليالي 21، 23، 25، 27، 29، وإن لم تستطع قيام هذه الليالي فاحرص على التراويح، وصلاة القيام ولو قبل الفجر بساعة والمرأة تتخذ لها معتكفاً ببيتها بأن تجعل لها غرفة للصلاة وذكر الله، وبقدر عشقك للجنة يكون عملك، وتشميرك.   *كاتب من اليمن

ارسال التعليق

Top