• ٢٢ كانون ثاني/يناير ٢٠٢١ | ٨ جمادى الثانية ١٤٤٢ هـ
البلاغ

في رحاب أدب الإمام الحسين (ع)

في رحاب أدب الإمام الحسين (ع)

◄لا ريب في أنّ الإمام الحسين (ع) يعدّ امتداداً لجدّه وأبيه وأخيه من حيث المعرفة ومن حيث الاقتدار الفني في التعبير.
وقد جاء على لسان خصومهم "أنّهم أهل بيت قد زقّوا العلم زَقّاً"، و"أنها ألسِنَةُ بني هاشم التي تفلق الصخر وتغرف من البحر".
وعلّق عمر بن سعد يوم عاشوراء على خطبة للإمام الحسين (ع): "إنّه ابن أبيه، ولو وقف فيكم هكذا يوماً جديداً، لما انقطع ولما حُصِر".
وقال أصحاب المقاتل عن كلماته وخطبه في كربلاء ويوم عاشوراء أنّه لم يُسمع متكلّم قطّ قبله ولا بعده أبلغ في منطقه من الحسين (ع).
وبالرغم من قصر المدّة الزمنيّة لإمامته وعدم إتاحة الفرصة السياسية التي تفرض صياغة الخطب عادةً بخاصّة أنّه (عليه السلام) التزم بالهدنة التي عقدها أخوه (ع) في زمن معاوية، فقد أثر عنه في ميدان الخطبة وغيرها أكثر من نموذج فضلاً عن أنّه في زمن أبيه (ع) قد ساهم في خطب المشاورة والحرب، وحشَد فيها كل السمات الفنّية التي تتناسب والغرض الذي استهدف توصيله إلى الجمهور.
وأمّا خطب المعركة التي خاضها في الطف أو كربلاء، حيث فجّرت هذه المناسبة عشرات الخطب منذ بدايتها إلى نهايتها، فقد تنوّعت صياغةً ومضموناً، وتضمّنت التذكير بكتبهم التي أرسلوها إليه وبطاعة الله وبنصرته وبالتخليّ عن قتاله. وممّا جاء في أحدها: "تبّاً لكم أيّتها الجماعة وتَرَحاً، أحين استصرختمونا والهِين، فأصرخناكم موجِفين (مؤدّين مستعدّين) سَلَلْتُم علينا سيفاً لنا في أيْمانِكم وحششتُم علينا ناراً قد حناها على عدوّكم وعدوّنا فأصبحتم إلْباً على أوليائكم ويداً عليهم لأعدائكم بغيرِ عدل أفشوه فيكُم ولا أمل أصبح لكم فيهم إلّا الحرام من الدنيا أنالوكم وخسيس عيش طمعتم فيه..."
واحتشدت هذه الخطبة بعناصر الفن المتنوعة بالإضافة إلى عنصرَي المحاكمة والعاطفة. وبمقدور المتذوّق الفني الصرف أن يلحظ ما تتضمنّه من دهشة فنّية مثيرة كل الإثارة.
والأشكال الأدبيّة الأُخرى التي طرقها أدب الإمام الحسين (ع) هي الرسائل والخواطر والمقالة والأدعية والشعر. والحديث الفني.►

ونشير إلى نموذجين من شعره بما يتناسب مع المجال هنا:


تبارك ذو العلا والكبرياء *** تفرّد بالجلالِ وبالبقاءِ
وسوّى الموت بين الخلق طُرّاً *** وكلّهُم رهائنُ للفناء
ودنيانا – وإن ملنا إليها *** وطالَ بها المتاعُ – إلى انقضاء
ألا إنّ الركونَ على غرور *** إلى دار الفناءِ من الفناءِ
وقاطنها سريعُ الظعنِ عنها *** وإن كان الحريصُ على الثَواءِ

اغنَ عن المخلوق بالخالقِ *** تَغنَ عن الكاذبِ والصادقِ
واسترزق الرحمن من فضله *** فليس غير الله من رازقِ
من ظنّ أنّ الناس يغنونه *** فليس بالرحمن بالواثق
أو ظن أنّ المال من كسبه *** زلّت به النعلان من حالق

المصدر: مجلة ثقافة التقريب/ العدد 55 محرم 2011

ارسال التعليق

Top