• ١٦ نيسان/أبريل ٢٠٢١ | ٤ رمضان ١٤٤٢ هـ
البلاغ

كابوس إدمان الأدوية في العيادات النفسية

تحقيق: رنا إبراهيم

كابوس إدمان الأدوية في العيادات النفسية

 

لا شك في أن ضغوط الحياة اليومية من مشكلات مادية وأخرى اجتماعية جعلت البعض يفقدون السيطرة على أعصابهم ويعيشون في مزاج سيِّئ دائم، ما دفع بعضهم إلى الاستعانة بالعيادات النفسية أملاً بالوصول إلى قدر من راحة النفس، غاضين النظر عن الأسباب الرئيسية لمشكلاتهم. وبهذا تعددت العيادات النفسية بين حكومية وخاصة، وأخرى وصفها البعض بالربحية التي تستهدف جيوب المرضى.   - سلبيات العيادات الخاصة: يرى محمد عبدالله، عضو منتدى أنّ الشخص يحتاج إلى زيارة العيادات النفسية لتنقية ذهنه وأفكاره واستعادة النشاط والبحث عن التقنيات التي تساعده على مواجهة ضغوط الحياة اليومية، ويقول: صديقي لاعب رياضي معروف، وفي الفترة الأخيرة يواجه أموراً نفسية أثرت في نشاطه البدني وسببت تدنياً في مستواه الرياضي، فخصصت له إدارة النادي جلسات مع طبيب نفسي ومازال يتعالج وأرى اختلافاً ملموساً في نشاطه ولكنه مازال يعاني قليلاً. على الرغم من هذا يرى أنّ العيادات النفسية الخاصة تعاني من عدم وجود اختصاصيين مهرة واستغلال بعض الممارسات الخاطئة، ويقول: قد يساهم الأطباء في نواحٍ معينة تتعلق بالتفكير والبرمجة اللغوية العصبية، أما التشخيص الطبي فمازال يحتاج إلى طبيب مختص. في المقابل، أشار الإعلامي عباس فرض الله إلى أنّ العيادات النفسية الخاصة تعاني قصوراً ملحوظاً في بعض الجوانب، ويقول: سلبيات العيادات النفسية كثيرة ومتنوعة، لعل المبالغة في الأسعار والتشخيص السيِّئ وإعطاء المرضى عقاقير منشطة ومخدرة هي أهم سلبياتها. وعلى الرغم من هذا، يرى عباس ضرورة التعاون بين الجانبين الطبي والنفسي. أما رغد، موظفة، فترى أنّ اللجوء إلى أطباء النفس أصبح من الأمور التي اعتادها الناس مؤخراً وأن ذلك شيء طبيعي، وتقول: الناس هم من اخترعوا السلبيات لعيادات الطب النفسي، حيث ينظر إليها البعض على أنها طب للمجانين، وهذا خطأ كبير. وتضيف: على المريض الاعتماد على ذاته في حل مشكلاته النفسية، وألا يعتمد على الطب النفسي لأنّه مهما تفوق مازال يعاني نقص الخبرات والمعرفة.   - تشخيص سطحي: كذلك يرى بشار، أنّ الطب على اختلاف أشكاله سواء أكان نفسياً أم جسدياً، هو بالنهاية طب أعراض، أي يتعامل مع أعراض الأمراض وليس مع الأمراض نفسها، ويقول: لا يبحث الطب النفسي عن أسباب المرض وطرق نشوئه، بل يكتفي بإسكات الأعراض، وبذلك سيلجأ الجسد إلى إبراز سبب المرض الأساسي بشكل آخر أو بمرض آخر؛ فمثلاً، الربو أحد الأمراض المنتشرة بكثرة، والسبب الرئيسي له يعود إلى استهلاك منتجات الألبان والأجبان والسكر المكرر بمختلف أشكاله، لذا فبدلاً من نصح مريض الربو بحمية خالية من تلك المواد فإنه يعطى مجموعة من الأدوية لتخفيف الأ‘راض على اعتبار الربو من الأمراض المزمنة التي ليس لها علاج.. بالطبع لي تجربة شخصية مع هذا المرض وعلاجه التام لذلك أتيت على ذكر هذا المثال. وعلى نفس النسق، يضيف: العلاج النفسي لا يتسم بالموضوعية في حل المشكلات، بل في أفضل الحالات يكتفي بتسليط الضوء على المشكلة، أما الحل الحقيقي فهو يأتي عن طريق فهم الإنسان العميق لنفسه، وللمشكلة التي هي درجة في سلم تطوره الروحي، لذلك فإنّ الحل الحقيقي لأي مشكلة تواجه الإنسان لا يمكن أن يأتي عن طريق العيادات النفسية أو الطب النفسي، بل عن طريق جلوس الإنسان مع نفسه وتقربه منها بمختلف الطرق كالعبادة، والصلاة، والتأمل.. وغيرها، فلو خصص الإنسان 20 دقيقة فقط من وقته في اليوم وتأمل في النعم التي أمطرنا بها الخالق عندها ستختفي الكثير من الأمراض الجسدية والنفسية من حياتنا.   - الوهم النفسي: يوضح حازم إبراهيم، مهندس إلكترونيات، من خلال تجربة أحد أصدقائه أنّ العيادات النفسية باتت عيادات ربحية تهدف إلى استنزاف جيوب المرضى الذين لا يعتبرهم مرضى حقيقيين، بل يطلق عليهم اسم "مرضى الوهم"، ويقول: ذهب أحد أصدقائي إلى طبيب نفسي لأنّه كان يعاني العصبية الزائدة والمزاج المعكر؛ طبعاً هذا ناتج عن ضغوط الحياة.. طلب منه الطبيب عمل صورة مقطعية للدماغ، وبعدها جلسات استرخاء، لكن بعد الانتهاء من الجلسة كان يعود من جديد لحالته العصبية، إضافة إلى الأدوية الباهظة الثمن والمتنوعة التي كانت توصف له كل حين وآخر.. لا شك في أن مثل هذه العيادات تهدف إلى استنزفت عقولهم. أما أسيل الزعبي، مسؤولة تنفيذية في الإعلام والعلاقات العامة، فتؤمن بالطب والعيادات النفسية، ولكنها ترى أنّ الطب النفسي لا يستطيع حل مشكلة المريض 100%، وتقول: مسؤولية الطب النفسي تقتصر على التخفيف ومواساة المريض، وذلك يرجع إلى أنّ المرض هو وحده من يعيش ويفهم مشكلته من جميع جوانبها، فهو فقط من يستطيع أن يعالج نفسه بنفسه بمراجعة المشكلة وتفصيلها، والتفكير بالحل يكمن بالتقرب إلى الله والتوكل عليه.

ارسال التعليق

Top