انغير بوبكر
الزيارات التي قام بها العديد من الصحفيين والسياسيين المغاربة لمخيمات تندوف وآخرها زيارة الوفد الشبابي الاشتراكي الدولي كشف عن وضعية إنسانية مؤلمة يعيشها المغاربة المحتجزون في تندوف أمام مرأى ومسمع العالم، ففي الوقت الذي تنادي فيه البوليساريو والجزائر بتغيير مهام المينورسو وإضافة مهمة مراقبة حقوق الإنسان لمهامها المحددة أصلاً في مراقبة وقف إطلاق النار والمساهمة في خلق جو الثقة بين الأطراف المتنازعة وكذا السهر على تخليص المنطقة من الألغام وتنظيم زيارات عائلية لجمع شتات الأسر المغربية المشتتة بين تيندوف والمغرب ، سعى اللوبي الجزائري لدى دول العالم مستقوياً بالمال الناتج عن الطفرة النفطية والغازية التي تعرفها الجزائر بفعل ارتفاع أسعار البترول في الأسواق العالمية واستمالة للدول التي عقدت معها الجزائر صفقات التسلح المتضمنة لشراء المعدات والاليات العسكرية التي تبلغ قيمتها مليارات من الدولارات ولا ننسى بأنّ الجزائر هي الثالثة أفريقياً هذه السنة من حيث شراء الأسلحة بتكلفة مالية تناهز 2مليار دولار، كلّ هذه المعطيات ساعدت اللوبي الجزائري على خلق بلبلة على مستوى مجلس الأمن الدولي كادت أن تعصف بالجهود الكبيرة التي بذلها المنتظم الدولي لأكثر من ثلاث عقود من إشرافه على هذا النزاع المفتعل والموروث من الحقبة الاستعمارية. المجتمع الدولي قام بمجهودات كبرى من أجل تطويق تداعيات هذا النزاع الدولي الذي طال أمده ويظهر ذلك جلياً في عدد من القرارات الهامة التي أصدرها مجلس الأمن ومنها:
1_ القرار رقم 690 لسنة 1991 الذي تم بموجبه خلق المينورسو والتي حدد لها القرار مهمة وضحة هي السهر على وقف اطلاق النار.
_القرار 1754 لسنة 2007 والذي ثمن بموجبه مجلس الأمن المبادرة المغربية للحكم الذاتي كما ورد في نص القرار الأممي "ﻭﺇﺫ يحيط ﻋﻠﻤــﺎ بالمقترح المغربي ﺍﻟــﺬﻱ ﻗــﺪﻡ ﺇﱃ ﺍﻷمين ﺍﻟﻌــﺎﻡ ﰲ ١١ ﻧﻴــﺴﺎﻥ/ ﺃﺑﺮﻳــﻞ 2007، ﻭﺇﺫ ﻳﺮﺣــﺐ ﺑــﺎلجهود المغربية ﺍلمتسمة بالجدية والمسؤولية ﻭﺍلمصداقية ﻭﺍﻟﺮﺍﻣﻴــﺔ ﺇﱃ ﺍلمضي ﻗــﺪﻣﺎً بالعملية صوب التسوية "
وقرارات أخرى مثل 1783لسنة 2007 و1813 لسنة 2008 و1871 لسنة 2009 1920 لسنة 2010 و1979 لسنة 2011 و2044 لسنة 2012 والقرار الهام 2044 لسنة 2013 والذي سبق إقراره صخب إعلامي وحراك ديبلوماسي غير مسبوق بعدما تسرب من كواليس مجلس الأمن الدولي إمكانية مراجعة مهام المينورسو لتشمل حقوق الإنسان . في الواقع دخل موضوع حقوق الإنسان بقوة في الصراع المغربي الجزائري باعتبار انّ جبهة لبوليساريو في الحقيقة ليست سوى ألعوبة في أيدي جنرالات الجزائر لذلك من المفيد أن نسمي الأشياء بمسمياتها، الصراع حول الصحراء المغربية صراع جزائري مغربي صرف، استعمال حقوق الإنسان من طرف الجزائر والبوليساريو من أجل الضغط على المغرب إسطوانة مشروخة ومسرحية لم تعد تسلي الكثيرين من صناع السياسة الدولية في مراكز القرار، كان ممكنا للجزائر والبوليساريو أن تستعملا ملف نبيل كملف حقوق الإنسان قبل العولمة التكنولوجية وثورة الإتصال التي يعرفها العالم حيث يكتفي مواطنو العالم بسماع الأخبار من إذاعة رسمية واحدة وموجهة اما اليوم فالعالم بأسره يعرف بأنّ حقوق الإنسان منتهكة في الجزائر وتندوف أكثر منها في المغرب، هذا لايعني انّ بلدي المغرب جنة فوق الأرض واننا كمغاربة ننعم بالديموقراطية الألمانية أو حتى الأمريكية لا أبداً في بلدي المغرب ما تزال هناك انتهاكات لحقوق الإنسان مايزال القمع يمارس على المعطلين وعلى العمال وعلى الفئات المهمشة ماتزال حقوق النساء مهضومة ماتزال الأمازيغية تنظر الخلاص من حكومة لا تريد للأمازيغية أن تحظى بمكانتها المرموقة كما هو منصوص عليه دستورياً هذا لا ريب فيه ولكن في بلدي المغرب ملك همام استطاع أن يطوي صفحة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إطار مقاربة الانصاف والمصالحة وأن يقيم مؤسسات وآليات حقيقية لحقوق الإنسان مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي له من المهام الحقوقية الشيء الكثير وقيادته مناضلة بامتياز فرئيسه ادريس اليازمي كان من الأعضاء البارزين في الفيديرالية الدولية لحقوق الإنسان بل كان رئيساً سابقاً لها وكان من الذين عانوا من سنوات النفي والاغتراب بسبب مواقفه السياسية، كذلك الأمين العام المجلس المحامي المناضل الصبار أحد أوجه اليسار المغربي الذي عانى من ويلات الاعتقال والقمع وهو من سليل العائلة الحقوقية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان قبل أن يصبح رئيساً لمنتدى الحقيقة والانصاف وهو منتدى يجمع ضحايا سنوات الرصاص والقمع ببلادنا، في بلدي كذلك مؤسسة الوسيط التي تحكم بين الإدارة والمرتفقين وتمنع تغول الإدارة وجبروتها، في بلادي خطة وطنية لإصلاح العدالة والقضاء وهي خطة طموحة ألتقت فيها إرادة الملك محمد السادس الذي يؤمن بأنّ العدل أساس الملك وانّ الحقوق والحريات ضمانة أساسية للاستقرار والتنمية ولا يمكن أن نبخس الناس أشياءهم ففي المغرب اليوم وزير عدل من أحسن وزراء العدل الذي عرفهم المغرب في اعتقادي المتواضع ليس تكويناً وثقافة قانونية فقط ولكن أخلاقاً ونظافة يد وعمق إيمان بالمغرب، أقول هذا وأنا من أشد معارضي الخط السياسي الذي ينتمي إليه الأستاذ المحامي الرميد، ولكن الموضوعية والتجرد تقتضي مني أن أقول بأنّ الأستاذ مصطفى الرميد أبلى البلاء الحسن في مجال إصلاح القضاء، هذا بلدي المغرب الذي أتشرف بالإنتماء إليه، الإرادة الحقوقية فيه للتغيير نحو الأفضل ثابتة وحرية التعبير فيه متوفرة إلى حد كبير، فدعاة الإنفصال من أبناء بلدي لهم حرية التصرف والتنقل ولهم حقّ الدفاع عن أنفسهم أمام المحاكم ولهم جوازات سفر يسافرون بها خارج المغرب لسب المغرب والتهجم عليه هذه هي الحقيقة ولكن في المغرب كذلك تجاوزات حقوقية وأحكام جائرة ومنافية لحقوق الإنسان ولكن تصدى لها المجتمع الحقوقي بالمغرب بكلِّ حرية وفاعلية، فهل يستطيع المواطن المغربي المحتجز في تيندوف أن يعبر عن رأيه بحرية وأن يعود إلى بيته سالماً معافى بعد ذلك؟ في مخيمات الذل والعار بتندوف ترتكب فضاعات وجرائم يندى لها الجبين، استغلال بشع للأطفال واعتبارهم دروع بشرية يساومون بها أولياء أمورهم، استغلال جنسي للفتيات واغتصابات يومية وقتل عشوائي للبشر، لماذا لا تفتح جبهة البوليساريو سجونها للمنظمات الدولية كما يفعل المغرب؟ أليس المنتظم الدولي مقصراً بل مشاركاً في التستر على جرائم البوليساريو المرتكبة في حق المواطنيين المغاربة؟ لماذا سكت المنتظم الدولي عن المقابر الجماعية التي روى عنها الأسرى المغاربة في سجون الرابوني والكلتة وغيرها من السجون السرية قصصاً مروعة تذكرنا بسجون أبوغريب؟ لماذا لم تقترح الديبلوماسية المغربية على المنتظم الدولي لجنة تحقيق دولية في نهب المساعدات الإنسانية وإعادة بيعها من طرف أغنياء الحرب من البوليساريو أمثال محمد عبد العزيز وإبراهيم غالي وأحمد البطل وغيرهم من مجرمي الحرب الذين اغتنوا من بؤس وشقاء ومعاناة المغاربة المحتجزين في تندوف؟ لماذا لم يبادر مجلس النواب المغربي إلى طلب الاتحاد البرلماني الدولي لزيارة مخيمات تندوف والوقوف عن كثب على معاناة المغاربة هناك؟
المجتمع الدولي مطالب في إطار حرصه على استقرار المنطقة المغاربية على حل قضية اللاجئين المغاربة المحتجزين في تندوف والممنوعين من التفكير الحر المغاير لما تفكر فيه قيادة جبهة البوليساريو التي لا تتوانى منذ تأسيسها في فبراير 1976 في إرتكاب المجازر والفضاعات ضد المخالفين لها في الرأي بل كان مصطفى الوالي السيد مؤسس البوليساريو أو ضحاياها حيث ما تزال ملابسات اغتياله في موريتانيا لغزاً محيراً وسراً من أسرار الدولة، إذا لم يتدخل المجتمع الدولي ستكون المنطقة برمتها بؤرة انتشار الإرهاب والعنف والسلاح المشتت وسينتقل الدمار إلى كلِّ بقاع العالم وسيعيد العالم تجربة ابن لادن بإخراج جديد وأكثر مأساوية . إذا كانت الجزائر تطلب من المغرب احترام حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية المغربية فالأحرى بالجزائر أن توقف دعمها للجماعات الإرهابية التي تنشط في الساحل والصحراء والتي تهدد استقرار الدول الجارة لها فهي من تدعم التيارات المتطرفة بتونس وهي من استولت على الأموال التي هربها القذافي إلى الجزائر أيام قليلة قبل سقوطه واحتظنت مرتزقة القذافي وهي من يزرع الفتنة بين الفصائل المالية وتحرض بعضها على الانفصال هي من دبرت قلاقل واضطرابات في الصحراء المغربية وهي التي اليوم تساند المجرم بشار الأسد في عدوانه على الشعب السوري هذه هي الجزائر نفسها التي لا تترك فرصة تمر دون أن تحاول النيل من استقرار ووحدة المغرب، أليست الجزائر هي التي قتلت محمد بوضياف بعنابة سنة 1992خوفاً من تقارب بينه وبين الراحل الحسن الثاني؟
أليست الجزائر هي التي إغتالت لونيس معتوب سنة 1998 وتريد أن تنسب دمه إلى الجماعات الإسلامية المسلحة صنيعة المخابرات الجزائرية كما اعترف بذلك بعض الضباط الجزائريين المنشقين من المخابرات أهمهم العقيد السمراوي الذي أكد في برامج تلفزيونية الجرائم المتركبة من طرف الأجهزة الاستخبارية الجزائرية ونسبت للإسلاميين؟
النظام الجزائري نظام ديكتاتوري مناهض لحقوق الإنسان ولا يحق له أخلاقياً وسياسياً أن يطالب من المجتمع الدولي توسيع مهمة المينورسو أي أن يعطي للمغرب دروس في حقوق الإنسان، انّ من يحتاج إلى احترام حقوق الإنسان وإيفاد لجن تحقيق دولية في جرائم الإبادة الجماعية التي تعرض لها المغاربة في تندوف هي جبهة البوليساريو التي عليها أن تحترم المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وأن تسلم قادتها للمحاكم الدولية فهناك دعاوى حقوقية ضدهم في أسبانيا وإيطاليا وفرنسا.
المغرب مطالب بتفعيل ديبلوماسية قوية ترتكز على الدفاع عن حقوق الإنسان ومكتسبات الاجماع الوطني حول قضية الصحراء المغربي في المحافل الدولية ولن يكون صوته مسموعاً إلا إذا اشرك المجتمع الحقوقي برمته وباختلاف مكوناته في تفعيل استراتيجية مغربية لتنزيل حقوق الإنسان ممارسة وفعلاً على أرض الواقع ويجب على السلطات العمومية أن تنهج منهجاً قانونياً وحقوقياً في تعاملها مع الشباب المغربي لأنّ المقاربة الأمنية والقمعية التي اتبعت فيما مضى لم تكن مجدية بل زادت من تعقيد قضية الصحراء واتخدتها اطراف دولية مناوئة للمغرب ذريعة للتشكيك في قدرة المغرب على احترام حقوق الإنسان ، اننا كمغاربة يجب أن نزاوج بين مصالح بلادنا في الأمن والاستقرار والديموقراطية وبين احترام حقوق الإنسان وفتح باب الحريات، لأنّ عدالة قضيتنا وأحقيتنا في أرضنا لا يجب أن نخسرها بمحامي فاشل أو بمقاربات لا إنسانية.
تعليقات