• ٣١ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ١٤ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

مساعدة الطفل في الحصول على إيقاع نوم صحي

مساعدة الطفل في الحصول على إيقاع نوم صحي

يقال إنّ "النوم سلطان" إذ أنّه عند الحصول على ساعات كافية من النوم، ننعم بالراحة والهدوء التي نفتقدها ويتجدد نشاطنا لليوم التالي. ويعتبر نوم الطفل بشكل كاف أمراً ضرورياً وجيداً وله أهمية أكبر من نوم البالغين، حيث إنّ الهرمونات التي يفرزها الطفل وهو نائم، تحفز من نمو جسده وعقله. كما أنّ النوم الجيّد يحمي طفلك من الكوابيس والتقلبات المزاجية وفرط الحركة.

قلة النوم تسبب ضعفاً في مناعة الطفل، حيث إنّ النوم يساعد في تكوين كريات الدم البيضاء التي تساعد على محاربة الأمراض. في حين أنّ قلة النوم تدفع الطفل إلى تناول كميات كبيرة من الأطعمة أيضاً، مما يصيبه في البدانة ومشاكل في زيادة الوزن في المستقبل. وتؤثر قلة النوم سلباً في هرمون النمو لدى الطفل، مما يؤثر في صحة الدماغ والقلب والرئتين وطول الجسم لديه. لذا من الضروري أن يحصل الطفل على ساعات كافية من النوم بشكل يومي لتأمين حياة صحية سليمة له.

 

كم ساعة من النوم يحتاج طفلي؟

ينام الطفل تحت عمر الثلاثة أشهر ضعف ما تنامين أنتِ وعلى فترات متقطعة، وذلك لحاجته للاستيقاظ وتناول الحليب. وبعد عمر الثلاثة أشهر تطول فترة النوم الليلية لدى الطفل تدريجياً إلى أن تصل إلى 10 ساعات بعد عمر الستة أشهر تتخللها فترتين إلى ثلاث من الاستيقاظ لشرب الحليب. وفي عمر السنة يأخذ الطفل قيلولتين في النهار وينام قرابة 12 ساعة ليلاً.

في السنة الثانية من حياته، ينام الطفل نحو 12 ساعة في اليوم تتخللها ساعة خلال النهار ويفضل أن تكون عند الظهيرة ليتجدد نشاط طفلك وليستطيع النوم مجدداً خلال الليل. تستمر هذه العادة عند الطفل حتى عمر ست سنوات ومن ثم يبدأ بالحصول على 10 إلى 11 ساعة من النوم يومياً دون الضرورة للنوم في النهار. وتذكري أنّ كلّ طفل مختلف عن الآخر ويمكن أن ينام ساعة إلى ساعتين أقل أو أكثر من غيره من الأطفال.

 

ما هي الأسباب التي تبعد النوم عن طفلي؟

صعوبات النوم لدى الطفل تتمثل باحتياجه لمدة تزيد على 30 دقيقة ليغرق في النوم وبتكرار حدوث هذه المشكلة لأكثر من ثلاث إلى أربع مرات في الأسبوع خلال فترة تزيد على أربعة أسابيع. السبب الأساسي وراء الأرق الذي يصيب الأطفال غير معروفٍ حتى اليوم ولكن يعتقد بأنّ هناك عدداً كبيراً من الأسباب يمكن أن تبعد النوم عن الطفل ابتداءً من اليوم الأوّل من حياته وهذه الأسباب تتمثل بالتالي:

-         عدم شعور الطفل بالأمان وبالتالي حاجته لتكوني إلى جانبه.

-         الرغبة في تناول الطعام.

-         المعاناة من مغص في البطن.

-         عدم حصوله على قيلولة خلال النهار مما جعل جسده متعباً للغاية.

-         تعلم الطفل أنماط خاطئة للنوم مثل ألا ينام إلا وهو يشاهد التلفاز.

-         التعب الزائد خلال النهار يمنع الطفل من النوم أيضاً.

-         تناول الطفل لكمية عالية من السكر خلال النهار مما يزيد الحركة لديه ويمنعه من النوم.

-         شرب الطفل الكثير من العصائر المدعمة بالفيتامينات.

-         رؤية الكوابيس الليلية.

-         التوتر.

-         عدم وجود قواعد أساسية للنوم.

-         الخوف من الظلام.

-         مشاهدة التلفاز واللعب على الـ"آيباد" لفترة طويلة خلال النهار.

-         إصابة الطفل بمشاكل في التنفس أو بالحساسية أو إحدى الأمراض الأخرى.

 

نصيحة..

في البداية، ننصحك بالتوجه إلى الطبيب المختص لمعرفة ما إذا كان طفلك يعاني مشاكل في التنفس أو حتى أي مرض عضوي يمنعه من الحصول على ما يحتاج إليه من النوم. إصابة الطفل بإحدى المشاكل الصحية يسبب له الألم الشديد والذي لا يستطيع الطفل أحياناً التعبير عنه. لذا، قبل اللجوء إلى أي خطوة أخرى، يجب عليك استشارة طبيب الأطفال.

 

فيما بعد..

تحديد إيقاع معيّن لنوم الطفل بحيث يتعود الطفل من خلاله على الخلود إلى الفراش في مواعيد ثابتة وفي أجواء مريحة يساعده في التمتع بنوم صحي تدريجياً. لذا، ننصحك بالقيام بطقوس محددة يومياً تساعد طفلك في النوم. وإليك هنا بعض النصائح لإنجاح هذه الخطة:

-         دعي طفلكِ يلعب خلال النهار: يمتلك الأطفال طاقة كبيرة داخلهم وفي بعض الأحيان هذه الطاقة تمنعهم من النوم. إفراغ مخزون الطاقة الموجود لدى طفلك قبل الخلود إلى النوم يساعد في حصوله على ساعات هادئة من النوم الصحي.

-         غيري له الحفاض: تحت عمر السنتين، يجب عليك قبل إدخال طفلكِ للنوم تغيير الحفاض له وإلباسه البيجاما وإرضاعه الحليب. هذا الروتين اليومي سينذر طفلكِ بأنّ موعد النوم قد حان.

-         قدِّمي له حماماً دافئاً: يشعر الطفل بالراحة والهدوء وإرخاء الأعصاب عند إعطائه حماماً دافئاً. سخني المياه إلى أن تصل إلى 32 درجة مئوية وضعي بها طفلك ليلعب ويمرح داخل حوض الاستحمام. الحمام الدافئ يعمل على خفض حرارة الطفل مما سيساعده على الاستغراق في النوم مباشرة بعد الحمام.

-         اطلبي منه غسل أسنانه يومياً قبل الخلود إلى النوم: إذا كان طفلكِ يبلغ من العمر سنة إلى سنتين ساعديه على القيام بفرك أسنانه. وفي عمر متقدم، اطلبي منه القيام بهذه الخطوة بمفرده.

-         ضعي لطفلكِ موسيقى هادئة: تعويد الطفل على نوع معيّن من الموسيقى الهادئة يومياً يساعد في إمداده بالراحة. ضعي هذه الموسيقى لطفلكِ يومياً عند موعد النوم مما يساعده في الشعور بالهدوء والراحة والنوم لساعات طويلة.

-         اقرئي قصة ما قبل النوم: صوتك يشعر الطفل بالأمان، لذا قومي بقراءة قصة ما قبل النوم لطفلك أو دندني له أغنية مما سيساعده على النوم. هذه الطريقة أيضاً تنمي المهارات اللغوية لطفلك.

-         اجعلي الإضاءة خافتة في غرفة النوم: الإضاءة الخافتة تساعد على نوم الطفل لساعات أكثر. وحتى إذا استيقظ طفلكِ خلال الليل لا تقومي بإشعال إضاءة عالية إذ أنّ ذلك سيبعد النوم عن عيونه.

-         تأكّدي من أن ينام طفلك في التوقيت ذاته: الخلود يومياً إلى النوم في التوقيت ذاته يساعد الطفل شيئاً فشيئاً في التعوّد على هذه الفكرة والنوم براحة أكثر خلال الليل.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ كلّ طفل يمكن أن يفضل طريقة معيّنة تساعده على النوم، لذا اختاري الطريقة التي تلاحظين أنها أفرحت طفلكِ وجعلته ينام لأطول فترة ممكنة. كما أنّ تعويد الطفل على روتين معيّن لا يكون بين يوم وليلة ولكن هذا يمكن أن يحتاج إلى أسبوعين.

ونصيحتنا لكِ إذا كان طفلكِ رضيعاً بألا تتركيه وحده في الفراش يبكي، إذ أنّ ذلك سيزيد المشكلة تعقيداً، بل أحضنيه وخففي عنه الخوف وأشعريه بالأمان مما سيساعده على النوم. أما إذا كان طفلك أكبر سناً، لا تضعي له التلفاز في غرفة النوم وحددي له أوقات اللعب على الـ"آيباد". إذ أنّ الدراسات تشير إلى أنّ اللعب مدة دقيقة على الـ"آيباد" يقلص 7 دقائق من عدد ساعات النوم الليلية.

 

احذري هذه الأخطاء:

من المحتمل أن ترتكبي بعض الأخطاء من دون أن تدركين ذلك تسبب قلة النوم لدى طفلكِ. تعرّفي معنا على هذه الأخطاء لتتجنبيها في المستقبل.

-         منع طفلك من النوم في النهار: التفكير بأنّ قلة نوم الطفل في النهار تساعده على النوم ليلاً خاطئ. الطفل سيصاب بنوبة تعب شديدة مما سيجعله يجد صعوبة كبيرة في الاستطاعة على النوم خلال ساعات الليل وبالتالي ستزيدين المشكلة سوءاً. اسمحي لطفلك بأخذ قيلولة خلال النهار إذ أنّ ذلك سيخفف من تعبه ولن يمنعه من النوم ليلاً.

-         وضع طفلكِ في السرير في وقت متأخر: ربّما ترغبين في اللعب مع طفلكِ للمزيد من الوقت أو تأملين بأن ينام طفلكِ إلى ساعة متأخرة في الصباح لكي تستمتعي بالنوم. إبقاء طفلكِ مستيقظاً إلى ساعة متأخرة سيكسر روتين النوم الذي تعوّد عليه وسيصاب بالتعب المفرط مما يمنع النوم من الوصول إلى عيونه.

-         عدم الانتباه إلى أنّ طفلكِ يشعر بالنعاس: التثاؤب والبكاء وقيام طفلكِ باللعب بشكل جنوني قد تشير إلى أنّه يشعر بالنعاس الشديد. ولكنك بعض الأحيان لا تعطين أهمية إلى هذه الأمور وتعتبرينها شيئاً عابراً وبالتالي لا تدفعين طفلكِ إلى النوم مما سيجعله يبقى مستيقظاً لفترة طويلة خلال الليل. شجعي طفلكِ على النوم مباشرة عندما تظهر عليه علامات النعاس.

-         إلباس الطفل الكثير من الثياب: وضع ثياب سميكة لطفلكِ لن يساعده على النوم، تذكري أنّ الطفل يشعر بالحرارة الخارجية تماماً مثل الكبار. اختاري ملابس قطنية لنوم طفلكِ على أن تكون سماكتها ملائمة للحرارة الخارجية أو مشابهة لسماكة الثياب التي ترتدينها.

-         معاقبة الطفل بالنوم: في بعض الأحيان تطلبين من طفلكِ النوم مبكراً لأنّه ارتكب خطأ ما خلال النهار مما سيجعله يعتبر أنّ النوم يعني العقاب وسيرفض الخلود إلى النوم في الأيّام المقبلة. لذا لا تستخدمي النوم كنوع من عقاب لطفلكِ الصغير.

ارسال التعليق

Top