• ٢٨ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ١١ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

مشاكل المراهقين.. متعددة وخطيرة

مشاكل المراهقين.. متعددة وخطيرة
 من المفترض أن ينمو الأطفال والبالغون في جو صحي مليء بالسعادة والفرح والفاعلية. إلا أنّهم يواجهون العديد من العوامل والمؤثرات التي تترك آثاراً قوية سلبية وإيجابية، على نموهم خلال السنوات الأولى من حياتهم. هناك العديد من المشاكل والاضطرابات التي يمكن أن يواجهها المراهقون على وجه الخصوص، خلال سنوات بلوغهم التي تتصف بالشغب والتمرد. فالمراهق، يتعرض، أثناء انتقاله من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المراهقة، لكل أنواع الضغوط: الضغط من الأهل، ومن المدرسة، ومن المراهقين الآخرين.. إلخ. إضافة إلى ضغوط الأنداد القاسية والشديدة، وإلى ضغط إغراءات المخدرات والكحول والجنس الآخر، التي بالكاد ينجو منها المراهقون. وهنا بعض من المشاكل والصعوبات الشائعة. الاضطراب في التعلم: من المشاكل الشائعة التي يواجهها الطفل في المدرسة، العجز أو الاضطراب في التعلم. يتمتع الأطفال الذين يعانون عجزاً في التعلم عادة بمستوى طبيعي من الذكاء. مع ذلك، وعلى الرغم من بذلهم جهوداً مضنية لمتابعة الشرح والتعليمات، إلا أنهم يفشلون في فهم الدروس فهماً جيِّداً، فيتخلفون عن غيرهم من الأطفال. هناك تلميذ واحد من بين كل عشرة تلاميذ يعاني تأثير مشكلة الاضطراب في التعلم. وفي نظر أطباء الأطفال النفسيين، ففي الإمكان معالجة هذه المشكلة التي إذا لم تتم معالجتها في وقت مبكر، تكبر كثيراً مع مرور الزمن ويصبح تأثيرها مأساوياً. على الأهل أن يتنبّهوا إلى علامات اضطراب التعلم المألوفة. ومنها: معاناة الطفل من مشكلة فهم وتتبع التعليمات، تذكر ما قيل له قبل لحظات، عدم القدرة على القراءة والكتابة، وعدم امتلاك المهارات الحسابية، الأمر الذي يؤدي إلى الفشل في الدراسة وفي أداء الواجب المدرسي، مواجهة صعوبة في التمييز بين اليمين والشمال. بالتالي، إيجاد صعوبة في كتابة الكلمات بالطريقة الصحيحة، أو الميل إلى عكس الأحرف والكلمات والأعداد (مثلاً، الخلط بين 25 و52، أو بين أحرف الباء والتاء والثاء، أو بين الحاء والخاء والجيم... إلخ). الافتقار إلى القدرة على المشي أو ممارسة الرياضة أو ممارسة أنشطة بسيطة، مثل حمل القلم أو محاولة ربط الحذاء بشكل صحيح، سهولة فقدان كتبه أو أقلامه أو مقتنياته الأخرى، أو نسيان أين وضعها، ع دم إدراكه لمفهوم الوقت، مثل الخلط بين الأمس واليوم والغد. ذلك أنّ مثل هذه المشاكل تستحق استشارة طبيب أخصائي، لأنّه وحده القادر على تحديد تأثيرها في الطفل. ومن خلال تعاونه مع المدرسين ومع آخرين، يستطيع الطبيب الأخصائي تقييم وضع الطفل وإجراء الاختبارات اللازمة، لمعرفة إن كان الطفل يعاني اضطراباً في التعلّم. العنف الجسدي: تقدّر الدراسات، بأن مئات آلاف الأطفال يتعرضون للعنف الجسدي كل سنة، من قبل أحد الوالدين أو كليهما أو أحد الأقارب، وأنّ آلافاً منهم يموتون نتيجة العنف. أمّا بالنسبة إلى الذين يبقون على قيد الحياة، فإنّ جراحهم العاطفية لا تُشفَى وتدوم لفترة طويلة، حتى بعد شفاء جراحهم الجسدية. قد يُظهر الأطفال المعنّفون علامات، مثل: ضعف في الاعتداد بالنفس، تصرفات لا تليق بطفل صغير، عدم القدرة على حب الآخرين أو الثقة بهم، القيام بتصرفات عدائية يتخللها العنف، وتكون خارجة على القانون أحياناً كثيرة، الغضب والثورة الشديدين، ارتكاب حماقات والتصرف بطريقة هدّامة غالباً ما تلحق الأذى بالطفل نفسه. تستطيع الأُم وكل أفراد العائلة، مساعدة الطفل على التخلص من تأثير كل أنواع العنف، التي يمكن أن يكون قد تعرّض لها الطفل بالحديث إليه في الموضوع مباشرة والاهتمام به، وجعله يشعر بأنّه محبوب من الجميع، إضافة إلى عرضه على طبيب نفسي. التوحد: معظم الأطفال الصغار هم مخلوقات اجتماعية يحتاجون، ويرغبون في إقامة علاقات مع الآخرين لينموا ويزدهروا. فهم يبتسمون، ويعانقون، ويضحكون، ويتجاوبون بشوق وحُب مع الأشخاص الآخرين المألوفين منهم. ومع ذلك، لا يتفاعل البعض منهم بهذه الطريقة المتوقعة مع الآخرين أحياناً. بل على العكس، قد يبدو أنّه يعيش في عالمه الخاص، ويحبس نفسه في روتين مُعيّن متكرّر، ويقوم بتصرفات غريبة وشاذة، ويعاني مشاكل في التواصل مع الآخرين، فلا يرغب في التواصل معهم أو الاهتمام بهم، بمن فيهم أفراد أسرته، نتيجة عدم وعيه لأهمية الحياة الاجتماعية. إنّ هذه المواصفات تدل على أنّ الطفل يعاني عوارض التوحّد. وتظهر علامات التوحد على الطفل عادة، عندما يصبح في عمر 30 شهراً، ودائماً في عمر ثلاث سنوات. وفي الأغلب، تكتشف الأُم حالة طفلها عندما تلاحظ أنّه لا يسمع، إضافة إلى أنّه تأخر في الكلام، ويرفض أن يعانقه أحد، ويتجنب التفاعل مع الآخرين، فتصاب بالقلق. يتميّز الطفل الصغير (يتراوح عمره ما بين السنة والسنتين) المصاب بالتوحد "التقليدي" عموماً بالانعزال، والتحفّظ، والفشل في التجاوب مع الآخرين. ومعظم هؤلاء الأطفال يتجنب النظر مباشرة في عيني الشخص الذي يقف أمامه. وقد يقوم أمامه. وقد يقوم بتصرفات غريبة، مثل هز جسده أو التلويح بيديه، وقد لا يملك القدرة على الحفاظ على النظام. بعض أطفال التوحد لا يتكلمون إطلاقاً. أما البعض الآخر الذي يمكن أن يتكلم، فإنّه يردد ما يقوله الآخرون، أو يمكن أن يستخدم لغة خاصة به. تختلف حدة حالات التوحد اختلافاً كبيراً، فبعضها معتدل. إلا أنّ الأكيد أنّه لا دخل للأهل بأسباب التوحد. ويحتاج أطفال التوحد إلى تقييم عام وشامل، وإلى برامج ثقافية متخصصة. قد يستفيد بعض أطفال التوحد من العلاج الطبي. الضرب والعض: كل إنسان يمتلك مشاعر عدائية. والشخص البالغ يعرف كيف يسيطر على مشاعره. أما الأطفال الصغار فلا يقدرون على ذلك، لأنهم لم يتعلموا بعد مهارة السيطرة على عواطفهم. فإذا غضبوا من أحد يضربونه أو يعضونه أو يخدشونه بأظافرهم. مثل هذه التصرفات شائعة جدّاً بين الأطفال، خاصة الذين أتمّوا السنة من عمرهم. ويبذل الأهل عادة الكثير من الجهد للسيطرة على تصرفات الطفل العدوانية أو والهدامة. ومع أنّ الطفل يعض أحياناً خلال مرحلة تطوره الطبيعي، إلا أن استمرار العض يدل على أنّ الطفل يعاني مشاكل عاطفية، أو مشاكل لها علاقة بالتصرف، خاصة إن كان مقروناً بالعنف الجسدي، مثل الضرب، الرّكل، شد الشعر، إلقاء طفل آخر أرضاً.. إلخ. في هذه الحالة يجب استشارة طبيب أخصائي. لأنّ الطفل الصغير يحتك كثيراً مع أنداده. فإذا لم يتعلم كيف يسيطر على غضبه، قد يسبب مشاكل خطيرة. كيف تتصرف الأُم مع طفلها الذي يضرب أو يعض؟ إذا كان الطفل يسارع إلى عض مَن يجده أمامه كلما غضب، على الأُم أن تنظر مباشرة في عينيه وتقول له: "العض ممنوع" بنبرة هادئة وثابتة. إذا كان عمر الطفل ما بين سنة وسنتين عليها أن تكون حازمة معه عند منعه. أما إذا كان عمره ما بين سنتين وثلاث سنوات، فعليها أن تقول له: "لا تعض.. إنّ العض يؤذي". ولكن عليها ألا تعض طفلها أبداً، لتثبت له أنّ العض يؤلم، لأنّها بذلك تُنمّي روح العداء داخل طفلها وتشجعه على التصرفات الخاطئة. ففي حال استمر طفلها في العضن يمكنها أن تلجأ إلى العقاب غير الجسدي. مثل: أن تتوقف عن اللعب معه، أو أن تمنعه من اللعب بألعابه المفضلة، أو أن تضعه وحده في زاوية في المنزل، شرط ألا تزيد مدة العقاب على خمس دقائق في كل مرة. أما إذا لم تنفع معه ولا وسيلة من هذه الوسائل، عندها يجب عرضه على طبيب متخصص. أما في حال كان الطفل يتشاجر مع أطفال آخرين، من المفيد أن تتدخل الأُم لحظة ترى طفلها محبطاً وغاضباً، وقبل أن يلجأ إلى ضربهم أو ركلهم بعنف. أما إذا كان طفلها كثير الشجار، فعليها مراقبته باستمرار، خوفاً من أن يضرب أحداً ويتسبب في أذيّته ويسبب المشاكل له وللأهل. القلق: القلق مُخيف، لأنّه يمكن أن يجر الشخص القلق إلى المزيد من الأخطار أو المشاكل المصحوبة بمشاعر سيئة. والقلق شائع عند البالغين والأطفال أيضاً. إنّ خوف الطفل الصغير من فراق أشخاص يحبهم ومرتبط بهم، أو خوفه من البُعد عن المنزل يسبب له القلق. وقد تبلغ درجة القلق عند الطفل إلى حد تجعله يرفض الذهاب إلى المدرسة، أو أن يترك وحيداً، أو أن ينام وحيداً. قد يعاني الطفل قلق الكوابيس أثناء نومه ليلاً، أو من عوارض مرضية مثل صداع في الرأس، أو الآم في المعدة، أو غثيان، أو استفراغ. وقد تسبب بعض الأحداث أو الأنشطة، مثل الانتقال إلى منزل أو مدرسة جديدة، أو اللعب مع أشخاص لا يعرفهم، قلقاً شديداً للطفل. يجد الأطفال والبالغون أيضاً، صعوبة في السيطرة على مشاعر القلق. وقد تظهر عليهم علامات، مثل: التعب، الأرق، الضجر، صعوبة في التركيز، سرعة الانفعال، شد عضلي، صعوبة في النوم. إلحاق الأذى بالنفس: تَقشّت هذه المشكلة بين الأطفال حديثاً، خاصة بين المراهقين. وتختلف الأسباب كما تختلف أشكال الأذى. منها النقش، إحداث خدوش في الجسم، الكي أو الوسم، رسم علامة مميزة، شد ونزع الشعر والجلد، حرق أماكن معيّنة في الجسم، كشط الجلد، إحداث جروح في الجسم، العض، ضرب الرأس، الضرب... إلخ. قد يعمد بعض المراهقين إلى تشويه أنفسهم بهدف المخاطرة، أو التمرد، أو رفض قيم الأهل، أو فرض شخصياتهم، أو لمجرد أن يصبحوا مقبولين. وقد يؤذي آخرون أنفسهم بسبب شعورهم باليأس، أو الغضب، أو للفت الانتباه، أو للحصول على الاهتمام، أو للتعبير عن أحاسيسهم بأنّهم عديموا القيمة، أو لأنهم يميلون إلى الانتحار بأفكارهم. مثل هؤلاء الأطفال قد يعانون مشاكل خطيرة في المستقبل، مثل الكآبة والإحباط أو أمراض نفسية، يمكن أن تدفع البعض منهم إلى الانتحار فعلاً. لماذا يُلحق المراهق الأذى بنفسه؟ إنّ المراهق الذي يعاني صعوبة في التعبير عن مشاعره، يمكن أن يعبّر عن توتره العاطفي وآلامه الجسدية والنفسية وعن قلّة احترامه لذاته، بطُرق قد تُلحق الأذى به. على الرغم من شعور المراهق بعد أن يؤذي نفسه، بأنّه مثل "البخار" الذي يطلق من "طنجرة الضغط"، إلا أنّه يشعر بالألم والغضب والخوف أيضاً. إنّ تأثير ضغط الأنداد الشديد في المراهق وأذيتهم له، يمكن أن يدفعا به إلى إلحاق الأذى بنفسه. ومع أن بدعة إلحاق الأذى بالنفس تأتي وتذهب، إلا أن آثارها تبقى إلى الأبد. في بعض الأحيان، يمكن أن يحاول المراهق إخفاء الندوب والحروق الموجودة على جسده تفادياً للإحراج، أو خوفاً من أن يرفضه الآخرون أو أن يتعرض للنقد.   - كيفيّة التصرُّف حيال إيذاء النفس: على الأهل أن يبحثوا الموضوع مع المراهق مباشرة، وأن يشجعوه على احترام جسده وتقديره. كما يجب أن يكونوا المثال بتجنبهم إلحاق الأذى بأجسادهم. أما بالنسبة إلى المراهق، فقد تساعده الأفكار التالية على التوقف عن أذيّة جسده: ·       تقبّل الواقع وإيجاد السبل لجعل اللحظة الحاضرة أكثر احتمالاً. ·       تحديد مشاعره والتعبير عنها بدلاً من الخضوع لها والعمل وفقها. ·   أن ينشغل عن المشاعر التي تدفعه إلى أذيّة جسده. مثلاً، أن يعد إلى العَشرة، أن يعطي نفسه ربع ساعة قبل أن يُقدِم على أي عمل يؤذيه، أن يقول "لا" لنفسه، أن يمارس تمارين التنفس، أن يرسم.. إلخ. ·       أن يأخذ نَفَساً ويفكر، وأن يدرس المواقف السلبية والإيجابية بدقة. ·       أن يخفف عن نفسه بأسلوب إيجابي بعيد عن الأذية. ·       تطوير مهارات اجتماعية جيدة ومفيدة. إنّ وقوف الأهل إلى جانب الطفل والاهتمام به وإظهار كل الحب له، يمكن أن يساعده على التخلص من هذه الآفة، قبل أن تستفحل وتسبب ارتكاب الطفل عملاً خطيراً. كما أن استشارة طبيب أخصائي، يمكن أن يفيد في تحديد الأسباب ويُساعده إلى إيجاد الحلول.

ارسال التعليق

Top