• ٢٢ كانون ثاني/يناير ٢٠٢١ | ٨ جمادى الثانية ١٤٤٢ هـ
البلاغ

من وحي الحج

العلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله

من وحي الحج

يا ظِلالَ الإسْلامِ: رِفِّي عَلى قَلْبِي ظِلالاً هَفْهافَةَ النَّسَمَاتِ تَحْمِلُ العِطْرَ وَالرَّياحِينَ والألْطافَ والخَيْرَ في رَبيعِ الحَياةِ أنْعِشِيني بالذِّكْرياتِ النَّدِيَّاتِ.. فَقَلْبِي يَحِنُّ لِلْذِكْريَاتِ ذِكْريَاتِ النَّبِيِّ والآلِ وَالصَّحْبِ.. وَوَحْيِ الهُدى.. وسرِّ الصلاةِ .

يا ظِلالِ الإسلامِ: هذا أنا في الدَّرْبِ.. في دَرْبِ أحْمَدٍ وَعَلِيِّ في الخُطى الطيِّباتِ.. في المَسْجِدِ الخاشِعِ.. في وَحْيهِ الطَّهور الندِيِّ في التَّسابِيحِ: وَهْي تَنْسابُ بالإيمانِ.. في سِحرهِ البَريءِ النَّقِيِّ في انْطِلاقِ القُرْآنِ.. بالنَّغَمِ الحُلْوِ، وإِيقاعِهِ الحَبيبِ الشَجِي

يا ظِلالِ الإسلامِ.. هذا الصَّدى الهادي، أُحِسُّ انْطلاقَةُ في عُروقي في دَمي.. في مَشاعِرِ النُّورِ.. في أغْوارِ قَلْبي.. في أُغنَياتِ الطَّريقِ ها هُنا كانَتِ البِدايَةُ.. كانَ الوَحْيُ طِفْلاً مُبَرْ عَماً بالشُّروُقِ والنَّبِيُّ الكَريمُ.. يَفْتَتِحُ اليَقْظَةَ بالحُبِّ والنِّداءِ الرَّقِيقِ.

يا ظِلالِ الإِسلامِ: أيُّ حَياةٍ خَطَرَتْ ها هُنا.. وأيُّ وجُودِ ها هُنا خَطْوُهُ المُبارَكُ.. في المَسْجِدِ.. في البيت، في الصفا، في النُّجودِ لَكَأنِّي أُحِسُّ أنْفاسَهُ الحَرَّى.. وأحْيَا لُهاثَها في نَشِيدِي كَيْفَ كانَتْ خُطاهْ هَوْناً تَكادُ الأرضُ تَغْفُو على مَداها الوَئِيدِ

ها هُنا كانَ.. يا لَطِيبِ التَّسابِيحِ العَذارى.. على ظِلالِ حِراءِ كلُّ تَسْبِيحَةٍ على خاطِرِ الصَّحْراءِ.. نَبْعٌ مِنَ الرُّؤى والرُّواءِ ونِداءٌ يَعْلُو مِنَ الأرضِ.. رَفّافاً.. فَيَخْطُو على جَناحِ السَّماءِ رَبِّ: هذا الإنسانُ أرْهَقَةُ اللَّيلُ.. فَنَوَّر حَياتَهُ بالسَّناءِ.

ربِّ: إِنّي هُنا، وَروُحِي على وَحْيِكَ تَغْفُو في نَشْوَةِ الأنْبِياءِ أنا أهْفُو إِلَيْكَ، مَنْ لِي بِرَيّاكَ، بِنَبْعِ الحَقِيقَةِ البَيْضاءِ أنا أحيا حُبَّ البَرِيِّةِ في قَلْبِي، وأحْنُو على رُؤى البَأساءِ غَيْرَ أنّي أرنو إِلْيكَ فَهَبْ لي- دِينَكْ الحَقَّ- في انْطِلاقِ الضِّياء.

يا ظِلالِ الإسلامِ: أينَ الرُّؤى البِيضُ.. رؤى الوَحْيِ أينَ وقعُ خطاها أينَ "جِبْريلُ" يحْمِلُ الوَحْيَ رَيّاناً، فَيُروي سُهو لَها وَرُباها يا نَبِيَّ الإسلامِ (إِقْرَأ).. فَهذا الوَحْيُ يَهدي الحَياةَ في مَسْراها إِنَّهُ رَحْمةُ الألهِ.. فَمَنْ شاءَ حَياةً، فَلْيَحْتَضِنْ نَجْواها

يا ظلالَ الإسلامِ.. وامتدَّ للتَّارِيخِ دَرْبٌ – تعلى الرِّسالاتِ – رَحْبُ لَمْ تُضَيِّقْ آفاقَه نَزْعَةُ اليَأسِ، وَلَمْ تَحْتَكِرْ مَجالِيهِ سُحْبُ كل دُنْياهُ فِكْرَةٌ.. تَنْثُرُ الخَيْرَ.. وأُخرى تَهْفُو، فَيْشرقُ حُبُّ وأمانِيهِ أن يَعِيشَ مَعاً في خاطِرِ الكَوْنِ، مِنْهُ، فِكْرٌ وَقَلْبُ.

يا ظِلالَ الإسلامِ: وارْتاعَتِ الأحلامُ رعُباً في أَعْينِ المُشرِكينا فاسْتَثارَتْ أحْقادَها.. وَمَضَتْ تَزْرَعُ – بالشوك – ملتقى المسلمينا وتَحَدَّتْ مَواكِبَ اللهِ.. حتَّى رَوَّعَ الشِّركُ مَوكِبَ المُؤمِنينا غَيْرَ أنَّ الإيمانُ مَدَّ جَناحَيْهِ عَلَيْهِم.. سَكِينَةً وَيَقِينا.

ارسال التعليق

Top