• ٢١ كانون ثاني/يناير ٢٠٢١ | ٧ جمادى الثانية ١٤٤٢ هـ
البلاغ

نموذج إنسان المستقبل

نموذج إنسان المستقبل

قد تتبادر إلى ذهنك الآن ماهيّة الصفات أو الشمائل التي يجب أن نربي بها الأبناء حتى يكونوا على مستوى الحدث في المستقبل بفكرهم ووعيهم وطاقاتهم، وهنا أشير أنّ الدكتور محمّد جواد رضا قد أجاد الوصف في كتابه (الإصلاح التربوي العربي) في النموذج الإنساني للشخصية المستقبلية والتي يجب أن يكون فيها من:

1-    الكفاية.

2-    الجد.

3-    اتباع النظام.

4-    الدقة والاحترام واحترام الذات.

5-    الالتزام بالمواعيد والعمل وتحمل المسؤولية.

6-    الصدق.

7-    العقلانية في عمل ما ينبغي عمله، والتحرر من الاعتماد على التقاليد الجامدة.

8-    التحرُّر من الولاءات الفئوية والجهوية.

9-    التحرر من التفكير الخرافي ومن التعصب.

10-                      الاستعداد للتغير.

11-                      التيقظ للفرص السانحة في هذا العالم المتغير.

12-                      الحيوية في ابتكار المشاريع.

13-                      الامتناع عن قبول (المعروف) بدلاً من المطالبة (بالحقِّ).

14-                      الاستعداد للتعاون مع الآخرين وتعلم العمل الجماعي القائم على الشراكة الكاملة والمسؤولية الجماعية عن التطور والمصلحة الاجتماعية.

15-                      تعوّد النظر البعيد واجتناب التهور ومعرفة قيمة المال وقيمة توفيره.

 

كيف نصنع هذا النموذج؟

الصفات الـ15 السابقة لشخصية إنسان المستقبل الناجح والمؤثر والتي يجب أن تضاف لها الجوانب الإيمانية والأخلاقية كما وضحت في القطعة الرابعة لن تُصنع إلا بتحرير طاقته العقلية وإتزان طاقته النفسية وذلك عبر:

1-    إشراكه في القرارات المهمة في المنزل وخارجه.

2-    تربيته على اتباع الفكرة والحقيقة وليس الأشخاص.

3-    الاستماع له عندما يسأل وعدم الغضب على كثرة أسئلته.

"قال لزوجته اسكتي!

قال لابنه أنكتم!

صوتكما يجعلني مشوش التفكير.

لا تنبسّا بكلمة.

أريد أن أكتب عن حرية التعبير!!" أحمد مطر

1-    اجعل له مساحة لممارسة هواياته وشاركه فيها.

الهواية قوة لطيفة، تقوّم سلوكيات الإنسان وتملأ وقت فراغه بما هو نافع ومفيد.

2-    بين فترة وأخرى، اطرح قضية مع أبنائك وحاورهم وناظرهم في الموضوع، وقد قيل: "مطارحة ساعة خيرٌ من تكرار شهر".

3-    العمل على تحفيزه وتشجيعه بنوعيه المعنوي والمادي عند الإنجاز والتفوق، وتوجيهه باللين واللطف عند خطئه وتقصيره. كافئ وشجع من حولك على جهودهم وعملهم، وليس حسب نتائجهم!

4-    تربيته على عدم تصديق أي فكرة أو معلومة إلا بعد عرضها على عقله والبحث فيها، يقول الجاحظ في كتابه (الحيوان) "العامة أقل شكوكاً من الخواص، وعلى هذا فهم لا يتوقفون في التصديق أو التكذيب ولا يرتابون بأنفسهم، فليس عندهم إلا الإقدام على التصديق المجرد أو التكذيب المجرد".

5-    اشركه في النوادي والمراكز التي تنمي مهاراته العقلية والسلوكية، فإنّ احتكاكه الكثير والهادف مع المجتمع يقوي من المهارات القيادية عنده.

6-    لا تُلزمه بخيار، بل اجعله يختار بنفسه.

عندما تجعل ابنك يختار ما يريده من مجموعة خيارات صحيحة أنت تضعها، فإنّك تزرع في عقله الاستقلالية، وفي قلبه الثقة، وفي سلوكه المبادرة وعدم التردد!

7-    كن أيّها المربي نموذجاً صالحاً له!

·      اجعله حرّاً في اختياراته.. يكن مسؤولاً عن تصرفاته:

هذه من القواعد التربوية المهمة في تعاملنا مع الأبناء واحترام عقولهم واختياراتهم، فلن تستطيع أيّها المربي غرس قيمة المسؤولية فيهم إلا عندما تمنحهم مساحة كبيرة من الحرية في اختياراتهم، وعلى ذلك يقول الدكتور محمّد عابد الجابري: "إني عن البيان القول إنّ الحرية شرط ضروري للمسؤولية. ففي جميع الديانات وفي جميع الفلسفات لا يعتبر الإنسان مسؤولاً إلا بما صدر عنه بحرية واختيار، فالحرية هي الشرط الأوّل للمسؤولية. وسواء تعلق الأمر بالمسؤولية أمام القانون أو الله أو بالمسؤولية أمام الضمير.

فكلما وسّعت في دائرة الحرية من طرفك، توسعت معها دائرة مسؤولية الأبناء على تصرفاتهم، وبالتالي يكون حسابك على تصرفاتهم منطقياً، لأنّها كانت بمحض إرادتهم واختياراتهم من دون تدخل أو إكراه منك.

مثال: لو افترضنا أنك قمت بإلزام أحد أبنائك على دخول تخصص دراسي هو لا يرغب فيه ولا يناسبه، حينها لن تستطيع تحميله مسؤولية هبوط درجاته الأكاديمية لأنّه لم يختره بل دخله إلزاماً منك وطاعةً لك، وأما لو كان الاختيار الكامل لابنك.. ستستطيع محاسبته عند تقصيره لأنك في هذه الحالة تكون قد أعطيته مساحة من الحرية ليختار منها ما يريد، فارتفعت معها مسؤوليته عن هذا الاختيار.

 

(ومضة)..

"إنّ من كان مربّاه بالعسف والقهر من المتعلمين.. سطا به القهر وضيّق على النفس في انبساطها وذهب بنشاطها ودعاه إلى الكسل وحمله على الكذب والخبث هو التظاهر بغير ما في ضميره خوفاً من انبساط الأيدي عليه بالقهر، وعلمه المكر والخديعة لذلك صارت له عادة وخلقاً وفسدت معاني الإنسانية التي له من حيث الاجتماع والتمدن وهي الحمية والمدافعة عن نفسه ومنزله، وصار عيالاً على غيره في ذلك، وكسلت النفس عن اكتساب الفضائل والخلق الجميل فانقبضت عن غايتها ومدى إنسانيتها فارتكس وعاد في أسفل السافلين".

 

المصدر: كتاب المُربِّي/ كيف نربي في الزمن الحديث؟ لـ عبدالمحسن العصفور

ارسال التعليق

Top