وسط استمرار تداول الصور النمطية حول الفروقات السلوكية بين الجنسين، جاءت دراسة علمية حديثة لتفحص عن كثب واحدة من أكثر تلك التصورات شيوعاً: "النساء يتحدثن أكثر من الرجال".
هذا الادعاء، الذي كثيراً ما تردد في الطرائف والمحادثات اليومية، خضع مؤخراً لتحليل علمي معمّق قاده فريق بحثي من جامعة أريزونا، بهدف التحقق من مدى صحته بعيداً عن التعميمات والانطباعات الموروثة.
ووفقاً لما أفاد به Times of India في تقرير نُشر بتاريخ 26 يوليو 2025، فقد صدرت الدراسة في مجلة Journal of Personality and Social Psychology، واستندت إلى بيانات جمعها فريق البحث من 2,197 شخصًا في أربع دول مختلفة، تراوحت أعمارهم بين المراهقة والشيخوخة، ما يمنح الدراسة طيفاً واسعاً من التمثيل العمري والاجتماعي.
ولتفادي تأثير معرفة المشاركين بخضوعهم للمراقبة، استعان الباحثون بأجهزة تُعرف باسم "EAR" – جهاز تسجيل صوتي يتم تفعيله إلكترونياً – يعمل على تسجيل مقاطع صوتية قصيرة بشكل عشوائي طوال اليوم. هذه التقنية أتاحت رصد عدد الكلمات التي يتحدث بها كل فرد دون أن يدرك وقت التسجيل، ما أضفى مصداقية على النتائج النهائية.
متى ولماذا تتحدث النساء أكثر؟
أظهرت الدراسة أن النساء في المرحلة العمرية الممتدة من 24 إلى 65 عامًا تحدثن بمعدل 13,349 كلمة يومياً، مقابل 11,950 كلمة للرجال، وهو فارق بلغ نحو 1,400 كلمة. غير أن هذه النتيجة لم تكن ثابتة في جميع الفئات العمرية. فبين المراهقين والشباب تقلص الفارق إلى الحد الأدنى، بل انقلب تمامًا لصالح الرجال لدى من تجاوزوا سن 65، حيث تحدثوا بمتوسط أعلى بنحو 788 كلمة يومياً.
يشير الباحثون إلى أن الفروق في الطلاقة اللفظية قد تتأثر بعوامل بيولوجية، مثل هرمون "إستراديول" المرتبط بالقدرة على التعبير، والذي يُفرز بمستويات أعلى لدى النساء. لكن السياق الاجتماعي لا يقل أهمية، إذ إن غالبية التسجيلات جاءت من بيئات منزلية واجتماعية، بينما لم تشمل الدراسة بيئات العمل لأسباب تتعلق بالخصوصية، وهو ما قد يفسّر ميل النساء للتحدث أكثر في سياقات الرعاية والعلاقات الأسرية.
وتخلص الدراسة إلى أن النساء يتحدثن أكثر من الرجال خلال مرحلة منتصف العمر، إلّا أن هذا الفارق لا ينطبق على جميع الفئات العمرية أو السياقات الاجتماعية. فأنماط التواصل تتغير بتغيّر المرحلة الحياتية والمحيط، ما يؤكد الحاجة إلى أبحاث أعمق وأكثر شمولاً لتحليل الفروق بين الجنسين بعيداً عن الصور النمطية السائدة.
مقالات ذات صلة
ارسال التعليق
تعليقات