• ٢٠ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ٣ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

مساعدة الطفل على تحقيق النجاح العلمي

مساعدة الطفل على تحقيق النجاح العلمي
 يقترن النجاح في عصرنا هذا بالشهرة والثروة. إذ إنّ جزءاً كبيراً من المجتمعات يمجد نجوم الفن والغناء، على الرغم من أن نسبة قليلة من الأشخاص يحققون مثل هذا المجد. ولكنهم ولسوء الحظ، لا يقدرون مستوى علم وثقافة الشخص، بل يربطون ثقافته وعلمه بمستوى النجاح الذي يمكن أن يحققه في المجتمع. يجب الاهتمام بثقافة وعلم الطفل، خاصة أنّ العلم أصبح في متناول كل شخص. ولكن، أين ومتى يجب البدء في تعليم الطفل؟ إنّ أفضل مكان يمكن البدء منه هو رحم الأُم، إذ يجب أن تبدأ الأُم في القراءة والغناء لطفلها قبل ولادته. فهذا يساعد على بناء أساس قوي لتحدّيات الحياة ولنجاحات المستقبل. أثناء نموّه وتطوّره يختبر الطفل العديد من النجاحات والفشل. وللأُم دور مهم في هذه المرحلة، ليس على صعيد النجاحات التي يمكن أن يحققها الطفل فقط، بل على صعيد تمكينه من امتلاك القدرة التي تساعده على التغلب على الفشل أيضاً. ولتتمكن من مساعدته على التغلب على فشله، عليها بداية معرفة تأثير الفشل في نمو طفلها، ورد فعله إذا لم يتمكن من فعل شيء ما كما يجب أو إذا فشل في فعله، وكيف يتعلم الطفل عن النجاح والفشل. يستمتع الطفل الصغير في تعلم المهارات دائماً ولا يخاف من تجربة كل ما هو جديد. وإذا تمكّن من إنجاز عمل ما بنجاح، يشعر بالسعادة. وهذا الشعور يشجعه في أغلب الأحيان على تجربة إنجاز أعمال أخرى. فالطفل في عمر السنتين، لا يملك القدرة على إدراك أسباب نجاحه في إنجاز عمل ما، أو على كيفيّة النجاح في المرات المقبلة. على الأُم القيام بواجبها في هذا المجال. عليها أن تُقيّم عمل طفلها وتُبيّن له أين أصاب وأين أخطأ. مثلاً: أن تراقب الأُم طفلها وهو يحاول المشيء، فتقف أمامه وتمد يديها مشجعة إياه ليحاول الوصول إليها. وعندما يخطو الطفل خطواته الأولى، تبتسم له وتشجعه على الاستمرار في المحاولة. إذا سقط أرضاً تُسارع إلى رفعه وتشجيعه على المحاولة مرة أخرى. فإذا نجح، تُعانقه وتُقبّله، فيشعر الطفل بأن ما قام به قد أسعد أمه فيُعيد المحاولة. إنّ اتّباع الأسلوب نفسه في تعليم الطفل المهارات الجديدة الأخرى، يُساعد على تحقيق النجاحات مستقبلاً. في سن الرابعة، يُصبح في إمكان الطفل تقييم عمله من حيث النجاح أو الفشل بشكل أفضل. فمن خلال ما يتعلمه الطفل من التجربة والخطأ، يتمكّن من معرفة ما يتوجب عليه فعله، لكي يحقق النجاح في أي عمل يحاول القيام به. إنّ اعتقاد الطفل أن في إمكانه تحقيق النجاح، يساعده على النجاح. كما أنّ تشجيع الأُم له يساعده على تعلّم أعمال ومهارات جديدة. في عمر ست سنوات، يستطيع الطفل الربط بين تمكّنه من إنجاز عمل ما بنجاح وبين قُدراته وذكائه. إذا فشل لأي سبب كان، لا يستسلم، بل يحاول أن يفكر كيف يستطيع تغيير النتيجة. وفي هذا العمر، يبدأ الطفل في تعلم السيطرة على مشاعره السلبية التي يمكن أن تؤثر في شعوره نحو ذاته في حال فشله. بعض الأطفال في هذا العمر، يعتقدون أن فشلهم في تنفيذ عمل ما يعود إلى عدم امتلاكهم القدرة. فإذا تمكّن الطفل منهم من إنجاز عمل ما بنجاح، يعزو نجاحه إلى الحظ وليس إلى الجهد الذي بذله. إذ إنّه لا يستطيع المساواة بين قدرته على النجاح، وقدرته على السيطرة على العمل الذي يؤديه. لذا، إذا كانت المهمة صعبة، يتخلى عنها حتى قبل أن يحاول إنجازها، اعتقاداً منه أنّه لا يملك القدرة لتنفيذها بنجاح. على الأُم مساعدة طفلها بتعليمه وتدريبه على تقييم اعماله بناء على مهاراته وقدراته. فالطفل يحتاج إلى تدريب أيضاً، ليتمكّن من تقييم عمله ومعرفة أسباب عدم نجاحه، والخطوات التي يستطيع اتخاذها لتحسين أدائه. عندما يصبح الطفل في سن الرابعة عشرة، يتفهّم أهمية المحاولة مرات ومرات وعدم الاستسلام. ففي هذا العمر، يُدرك أن في إمكان أشخاص يمتلكون قُدرات مختلفة تحقيق الهدف نفسه. كما يصبح في إمكانه تقييم أدائه من دون الاعتماد على رأي الآخرين.   - ماذا تستطيع الأُم أن تفعل؟ الأُم هي أوّل وأهم معلم في حياة الطفل. فهو يتعلم منها الكثير من خلال مراقبة تصرفاتها وطريقتها في مواجهة المشاكل والتغلب على الصعاب. إذ تستطيع الأُم تعليم طفلها الكثير من المهارات التي تفيده في تحقيق نجاح مهم، ليس على مستوى الدراسة فقط، بل على مستوى الحياة المستقبلية أيضاً، وأن تلعب دوراً مهماً في مساعدته على التعامل مع الفشل والنجاح. إضافة إلى أشياء عديدة أخرى يمكن أن تفعلها لمساعدة طفلها على النجاح. هذه بعض التوجيهات التي يمكن أن تستخدم الأُم ما يناسبها ويناسب طفلها منها لتساعدها على تحقيق مهمتها. * حَثّ الطفل وتحفيزه: أي تحفيز حاجته أو رغبته في الوصول إلى هدف مُعيّن. يمكن أن يكون الحافز نابعاً من داخل الطفل وتعمل الأُم على تعزيزه، أو أنّه يكتسبه من بيئته الخاصة (أمه، مدرسته، المربية التي تعتني به.. إلخ). لذا، تلعب البيئة العلمية الإيجابية دوراً مهماً في خلق الحافز وتعزيزه. مما لا شك فيه، أن كل طفل يرغب في أن يكون ناجحاً في الدراسة. لكنه يعجز عن بذل الجهد اللازم لتوصل إلى هذا النجاح بسبب افتقاره إلى الحافز. هناك طُرق عديدة، يمكن أن تستخدمها الأُم لتحفيز طفلها منها، التركيز على اهتماماته، طمأنته عند فشله أو عند خوفه من الفشل، تكرار أي معلومة جديدة ترغب في تعليمها لطفلها مرات عدة من دون تذمر ولا شعور بالملل، وربط هذه المعلومة بالواقع (مثلاً، إذا كان الطفل يحب الحشرات، على الأُم أن تشجعه على جمع المعلومات عنها، وذلك بالقراءة أو برؤيتها على الطبيعة أو بمشاهدتها على جهاز الفيديو. فهي بذلك، تحفز طفلها ليتعلم أن أشياء أخرى بالشغف نفسه). جعل الواجب المنزلي عملاً ممتعاً لا مجرد واجب ممل يفترض أن يؤديه الطفل، السماح للطفل بوضع جدول الدراسة بنفسه ولكن تحت إشراف الأُم، يحدد فيه ساعات الدراسة. تشجيع الطفل على مشاركة خبرته عن طريق سؤاله دائماً عما تعلمه في المدرسة. تهنئة الطفل عند النجاح وتشجيعه على الاستمرار على النهج نفسه.. إلخ. يجب ألا يغيب عن بال الأُم أنّ الحافز هو أهم عامل لتحقيق النجاح. * مساعدته على تحديد الأولويات: أحياناً، يفشل الطفل في الدراسة، لأنّه ببساطة لا يعرف من أين يبدأ. لذا، على الأُم أن تساعد طفلها على تحديد أولوياته بحسب أهميتها. عليها أن تطلب منه وضع جدول بالأشياء التي يريد إنجازها بما في ذلك الأنشطة التي يرغب في ممارستها، وأن يحدد بالأرقام واجباته المدرسية من واحد إلى ثلاثة بدءاً بالمواد المهمة، على الأُم هنا أن تلفت انتباه طفلها إلى أنّ الموضوعات الصعبة تحتاج إلى وقت أطول وجهد أكثر. لذا، عليه تخصيص وقت يتناسب وصعوبتها. على الأم أن تسأل طفلها عن كل واجباته لتتمكن من معرفة أولوياته فتركز عليها، وأن تتباحث معه بشأن أهدافه واهتماماته، ومع الوقت يتعلم الطفل تحديد أولوياته بنفسه فيبدأ هو بالتركيز عليها. * مساعدته على التنظيم: يساعد التنظيم الطفل على النجاح في المدرسة. لذا، على الأُم مساعدة طفلها على تعلم النظام، وذلك بوضع جدول بحسب أهمية الموضوعات المطلوب إنهاؤها وتاريخ إنهائها. على أنّ يبقى الجدول في متناول يد الطفل، تعلقه على باب خزانته مثلاً. كما يجب تعليمه ترتيب كتبه وأشيائه ليتمكن من الوصول إلى ما يحتاج إليه منها بسهولة. وأن تساعده على شراء الملفات ليحفظ داخلها أوراقه المهمة، والمشابك ليستخدمها في تحديد المادة المطلوب دراستها. فالتنظيم يوفر الوقت، ويقلل من الضغط، ويزيل الارتباك. * مساعدته على التركيز: يجب أن تبعد الأُم عن طريق طفلها كل ما يمكن أن يلهيه عن الدراسة. مثل الألعاب العادية والإلكترونية، التلفزيون، التليفون العادي والخليوي. وأن تمنعه من تبادل الزيارات مع أصدقائه في الأوقات المخصصة للدراسة، وأن تمنع عنه إمكان الوصول إلى الرسائل الإلكترونية أثناء الدراسة على الكمبيوتر. يجب أن توفر له مكاناً هادئاً ومريحاً ومُرتّباً، وأن تخصص وقتاً تناول الطعام بعيداً عن مكان الدراسة. فالطفل يحتاج إلى أن يكون مرتاحاً وشبعان، لأنّ الطفل التعبان أو الجائع لا يستطيع التركيز. * مساعدته على إدارة الوقت: على الأُم مساعدة طفلها على التوصل إلى جدول واقعي يساعده على إنهاء واجباته الدراسية، على أن يتضمن وقتاً للراحة ووقتاً لتناول الطعام وآخر لممارسة هوايته والاستمتاع بوقته قبل انقضاء النهار. عليها أن تخصص العطلة الأسبوعية للعب وممارسة الأنشطة التي يحبها الطفل. وإذا كان طفلها مشاركاً في ألعاب رياضية أو في أنشطة إضافية فيجب ألا يكون ذلك على حساب الدراسة. من المهم أن يفهم الطفل هذه الحقيقة. * أن تتحدث إلى طفلها عن أهمية المدرسة والدراسة: يجب أن تركز الأُم دائماً في أحاديثها مع طفلها على أهمية الثقافة والمنافع التي يمكن أن يجنيها من الدراسة. على الأُم أن تشجع طفلها على قراءة الكتب في سن مبكرة، وعلى تعلم مفردات اللغة، وعلى حفظ الأعداد والأشكال الهندسية وأساسية أخرى ضرورية تساعد على النجاح. * أن تحب طفلها من دون شروط: يجب أن تكون الأُم متأكدة من أن طفلها يعرف أنها تحبه بغض النظر عن أعماله وتصرفاته. عليها ألا تربط أبداً حبّها لطفلها بنجاحه أو فشله في إنجاز عمل ما. * أن تتفهّم قدرات طفلها: على الأُم أن تتفهم ما يستطيع طفلها تحقيقه في كل مرحلة من مراحل نموه. يجب ألا تستعجله القيام بعمل لا يتناسب وسنّه، لأنّه في الأغلب يفشل وهذا الفشل يؤثر في نفسية الطفل فيخاف من المحاولة مرّة أخرى. * أن تكون واقعية في توقعاتها: يجب ألا ترفع الأُم كثيراً من سقف توقعاتها، ولا أن تقلل منه إلى حد غير طبيعي. عليها أن تعرف قدرة طفلها على تعلم المهارات وعلى الإنجاز، وأن تحاول أن توازن بين الأهداف التي ترجوها وقدرات طفلها. * أن تقدم الدليل لطفلها: يحتاج الطفل إلى أن يعرف أنّ النجاح والفشل هما جزء من الحياة. لذا، من أهم الدروس التي يمكن أن يتعلمها الطفل، هي معرفة كيف ينهض من كَبْوَته ويُعيد المحاولة مرة ثانية. * الاحتفال بنجاح طفلها: من المهم أن تجعل الأُم طفلها يشعر بالفخر والاعتزاز بنفسه عندما ينجز عملاً ما بنجاح. فعندما ينهي الطفل دروسه بالشكل الصحيح، ويجمع ألعابه ويضعها في مكانها، وعندما يتصرف كما يجب عليه أن يتصرف، على الأُم أن تكافئه بالطريقة التي تراها مناسبة حتى تشجعه على الاستمرار على النهج نفسه. عليها أن تحتفل معه بأي نجاح يمكن أن يحققه حتى ولو كان تافهاً. * أن تكون الأُم مثالاً لطفلها: على الأُم أن تفسح المجال أمام طفلها ليراها وهي تحقق النجاح أو الفشل في عمل ما. فمن خلال ملاحظته لها يتعلم الطفل التعامل مع المشاعر التي تُصاحب النجاح أو الفشل. * أن تُوفّر البيئة المناسبة لطفلها: يجب أن توفر الأُم البيئة المناسبة لطفلها في المنزل، تتضمّن هيكليّة ونظاماً مُحددين. فالنظام والهيكلية يساعدان الطفل على تَعلُّم أنّ الحياة تستمر حتى لو لم تسر الأمور بشكل جيِّد. فالروتين اليومي يُريح الطفل ويُشعره بالأمان والاطمئنان. * مساعدة الطفل على تَعلُّم كيفيّة التعامل مع مشاعره: قد يختبر الطفل مشاعر الفرح، العزة والفخر، الذنب، العار، الحزن، أو أي مشاعر أخرى. على الأُم أن تُدرك أن طفلها يحتاج إلى التحدث عن مشاعره وعواطفه. لذا، عليها مساعدته وتعليمه وتشجيعه على التعبير عن عواطفه بطريقة اجتماعية مقبولة. خلاصة القول: إنّ النجاح لا يُعطَى باليد، بل يتحقق من خلال بذل الكثير من الجهد. ولا توجد ضمانة للنجاح في الحياة. ولكن يمكن أن تزيد الأُم من فرص نجاح طفلها لو حفزته وشجعته على تعلّم كيفية التوصل إلى تحقيق أهدافه وأحلامه الواقعية، من خلال توفير بيئة منزلية إيجابية تساعده على النمو بشكل صحّي، وعلى أن يكون حنوناً متعاطفاً مع الآخرين، ومستقلاً وقائداً ومعتزاً بنفسه.

ارسال التعليق

Top