• ٥ كانون أول/ديسمبر ٢٠٢٠ | ١٩ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ
البلاغ

المسرح واللعب في دنيا الطفل

المسرح واللعب في دنيا الطفل

يعيش الطفل في المسرح في لعبة حيّة، فأمامه الشخصيات تقدم المواقف التربوية بطريقة مؤثرة وفعّالة، وعندما ينجح العرض المسرحي في استقطاب اهتمام الطفل يدفعه ليتفاعل بحماس لا نظير له مع ما يجري أمامه، فيشعر الطفل أنّه جزء من اللعبة، وبالتالي: يمكنه أن يشارك فيها، وهذا ما حدث في إحدى المسرحيات عندما رفض الصغار أن يتعاونوا مع الثعلب -أحد شخصيات المسرحية- ليدلوه على مكان العصفور، فغضب الثعلب، واتَّهمهم بالغباء فما كان منهم إلّا أن ردوا عليه بحماس بأنّه غبي، وكان هذا موقف مرتجلاً نجح فيه الممثل بجعل الطفل جزءاً هاماً من اللعبة المسرحية.

والدمية التي يستخدمها الطفل يحسبها أطفالاً أكبر منه أو مساوية له في السن، وطريقة معاملته لها وشعوره نحوها لا يشبه بأيِّ حالٍ من الأحوال طريقة معاملته لطفلٍ صغيرٍ حقيقي وشعوره نحوه، وهو يرى أنّ العرائس تشعر بالخوف من الرعد والبرق والأشباح، وأنّها يمكن أن تكون خبيثة وأن تنال العقاب، وما إلى ذلك..

وقد تبيّن أنّ البنات يستخدمن العروس التي على صورة الأُم أكثر من استخدامهم للعروس التي على صورة الأب، أمّا الصبيان فيستخدمون كلتا العروسين بنفس الدرجة.

وأطفال سن السادسة يظهرون تفضيلاً للعرائس التي من نفس جنسهم أكثر مما يفعل أطفال سن الرابعة.

والأطفال قبل سن الثالثة لا يطلقون أسماء على عرائسهم، بل يشيرون إليها إشارةً، وهم يهتمون بنعومة العروسة ومرونتها أكثر من اهتمامهم بملامح وجهها.

فاللعب أو الأداء، له ارتباط بأنا الطفل، فينفعل بما يتناسب مع مكوناته، مع ملاحظة التشابه العام عند الأطفال من كافة الأُمم، مع ظهور التمايز بين أفراد النوع نفسه، ويكفي إلقاء نظرة على جدول النمو عند الأطفال منذ الأيام الأولى للمولود، ليشهد وحدة الإنسانية.

 

مقترحات مفيدة تربوياً وتعليمياً:

1- شارك الطفل في ألعابه، فالألعاب تنمي المهارات التالية: التركيز، التذكّر، التخيُّل، التحكُّم، الموازنة والمقارنة، تجميع وربط العناصر والمعلومات، الفكّ والتركيب، الدقة، والإدراك، التمييز بين العناصر، وتنشيط جميع الحواس.

2- نمِّ الخيال لدى أبنائك، وتدرّج في تنمية الإرادة لديهم، ولا بأس من اللعب مع الحيوانات الأليفة، مع ضرورة الانتباه إلى الرعاية الصحّية، وهي تكفل للطفل متعة وفائدة لا تحد، وإخفاء بعض الألعاب، حتى يشتاق إليها، ثمّ إعادتها إليه، وعدم الإغراق في شراء ألعاب الحرب، لأنّها تزيد العدوان عند الطفل، وتهيئة مكان اللعب، ويُحسن أن يكون واسعاً مفتوحاً، وهذا يكفل سلامة الطفل وترتيب البيت وسلامة الألعاب.

3- حاول أن يراك ابنك دائماً وأنت تقرأ وتكتب، فيدرك الطفل أهمية القراءة والكتابة.

4- وُجد أنّ آباء وأُمّهات الأطفال المبدعين أقلُّ ميلاً إلى التسلط، ويتيحون لهم الحرّية الكاملة لاتخاذ القرار الذي يراه الطفل المبدع مناسباً، كما يتيحون لأطفالهم فرصة اكتشاف البيئة من حولهم، أضف إلى ذلك قيام الآباء والأُمّهات باصطحاب أطفالهم إلى المكتبات، ويقرؤون الكتب والقصص أمامهم، ويفضلون أسلوب التوجيه، ونادراً ما يلجؤون إلى العقاب الجسدي.

5- اطلع على دفاتر الأبناء في جميع المواد، حتى ولو كنت لا تعلم عن المواد التي يدرسها ابنك، كما يمكنك توجيه أسئلة بسيطة إليه ليوضح لك بعض المواضيع التي بدفتره، فذلك يجعل الطفل يهتم بكتابة الدرس وتنسيقه، ولا تستعجل فسيزيد الاهتمام تدريجياً.

6- حثه على كتابة القصة أو الشعر، لأهمية ذلك في: متعته، وتقوية التعبير الفني، والكشف عن قيمة ووظائف الكتابة، وإثارة الخيال، وتنقية التفكير، والبحث عن الهوية، وتعلم القراءة والكتابة.

 

الكاتب: عبد الله محمّد الدرويش

المصدر: كتاب الأطفال.. الطريق إلى المستقبل

ارسال التعليق

Top