• ٣ آذار/مارس ٢٠٢١ | ١٩ رجب ١٤٤٢ هـ
البلاغ

حصانة الشباب بتقوى الله

عمار كاظم

حصانة الشباب بتقوى الله

مرحلة الشباب، هي أهم مرحلة في حياة الإنسان، فهي مرحلة القوة والصحة بين ضعفين: ضعف الطفولة وضعف الشيخوخة، وقد أشار القرآن الحكيم إلى هذه الحقيقة بقوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) (الروم/ 54). وعليه يجب استثمار هذه المرحلة من عمر الإنسان بأفضل صورة، وأحسن طريقة لتحقيق الأهداف والغايات.

ربّى النبيّ (ص) جيلاً مؤمناً وملتزماً بمفاهيم وقيم الإسلام، وكان الغالب في هذا الجيل شريحة الشباب، فعندما يقوى إيمان الشباب بالله تعالى ويكونون على صلة دائمة بالخالق عزّ وجلّ، فإنّ هذا أكبر وقاية من أيّ إنحراف ثقافي أو أخلاقي أو أيّ نوع من أنواع الانحرافات، فاللإيمان آثار عظيمة على شخصية الشباب، إذ تنمي الحصانة العقائدية، والنظر إلى الآخرة كدار للمستقبل، والخوف من الله تعالى في السر والعلن والإتيان بالأعمال الصالحة وعدم ارتكاب أية موبقات أو محرمات مهما كان حجمها.

إنّ الشاب المؤمن المحصَّن بتقوى الله، الجريء في قول الحق، صاحب العزيمة، المحافظ على مكتسبات الوطن المادية والمعنوية، المنتمي لدينه، ووطنه، وأمته، لا يتردد أبداً في أن ينخرط في الخدمة العامة، ويُسهم في رسم الخطط لإحداث التغيير، ويخلص في أداء واجبه، لأن في ذلك عبادة يتقرب بها إلى ربه عزّ وجلّ، فقد أودع الله سبحانه في الشباب طاقات يجب أن تُفعل في العطاء الذي يعود على أبناء الأمة بالسعادة، والرضا، والأمان المادي والمعنوي.

هذا الشاب المؤهل بالعلم والمعرفة أيضاً، الطموح القادر على الأخذ بزمام المبادرة، المثقف الواعي الحريص على قضايا أمته، هو فخر وعز للوطن. إنّ الوطن يعتز بالشباب، لأنّه يتمتع بنظرة ثاقبة في معالجته للمشاكل، وأنّه صاحب قرار وعنده من الصدق والحس الإيماني والوطني ما يبعده عن الإساءة لنفسه ولغيره.

إنّ ما يتمتع به الشباب من مؤهلات عقلية ونفسية فائقة تمنحهم مرتبة حماة الوطن ورتبة حملة لواء التنمية والبناء، فعقلية الشباب تتصف بالمرونة والانفتاح والقدرة الباهرة على التكيف مع أيّ طارىء جديد، فإرادة الشباب هي أصلب إرادة، وأمضى عزيمة، وأقدر على مواجهة التحديات مهما لاحت في الأفق من المحبطات، فالإرادة والعزيمة وحب الاستكشاف والقدرة على تحويل المستحيل إلى ممكن من ألصق الخصائص الطيبة بالشباب. وفي مرحلة الشباب يشعر الشاب بتفتح عقله، وكذلك يشعر بأنّ مواهبه تتفجر، حيث يبدأ بالتفكير الدقيق، فتشخص في ذهنه الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام عن الحياة والمجتمع.

عليه، نحن كشباب مسؤولون عن اغتنام فرصة شبابنا لأنّها الأثمن والأغنى في حياتنا كلها، ولأنّها ميدان الخير وحقل العطاء ومسرح التطور والرقي في مجالات خدمة الدين من خلال خدمة الإنسان ذاته، ومسؤولون عن عدم تضييع أوقاتنا باللهو لأنّ مسابقة الزمن هي أن تنظر إلى الأفق البعيد أيضاً وليس إلى ما يقع عليه بصرك في اللحظة الراهنة.. فأنت مسؤول عن أمسك ويومك ومستقبلك أيضاً.

ومع ذلك فإنّ الجميع عندما يفكر في القضاء على الفراغ في حياة الشباب بمشاريع تحفظ أوقاتهم، وتجذب أنظارهم، وتفتق إبداعهم، يكون ذلك عوناً على المستقبل المشرق الذي ينبئنا بقدوم حضارة قوية تسهم في دفع عجلة التقدم والبناء، وعلى ذلك ينبغي أن يكون في المستقبل اهتمام بجميع فئات الشباب، فالكل يُستفاد منه، والتطلع ليس لاستثمار المبدع والموهوب فقط، بل يكون ذلك لكل شاب حتى تتنوع الطاقات ويُقتل الفراغ.

ارسال التعليق

Top