• ٩ أيار/مايو ٢٠٢١ | ٢٧ رمضان ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الإجازة الصيفية.. فرصة لتعليم أبنائنا القرآن

نادية عدلي ونهاد الكيلاني

الإجازة الصيفية.. فرصة لتعليم أبنائنا القرآن
◄يقول الشيخ أحمد عبدالعظيم :"إنّ الله سبحانه وتعالى لفت النظر لأهمية حفظ القرآن وتعلمه فقال سبحانه :(الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) (الرحمن/ 1-4). فلماذا قدّم الله سبحانه وتعالى تعليم القرآن على خلق الإنسان مع أنّ المشهود أنّ الإنسان يُخلق أوّلاً؟ أليست هذه إشارة إلى أنّ الإنسان لا يكون إنساناً حقيقياً إلا إذا تعلّم القرآن؟ ويؤكد الشيخ المحمدي عبدالمقصود – واعظ وإمام مسجد – هذه الحقيقة فيقول: "إنّ السلوك السوي للفرد لا يمكن أن يغرس وينمو في شخص لم يخالط عقله وقلبه القرآن الكريم، ذلك لأنّ القرآن يجمع عليه أمره في الإعتقاد، ويرسخ فيه ملكة الرقابة الذاتية في السلوك، يقول تعالى: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) (غافر/ 19)، فيصبح سلوكه قويماً، ومعاملته حسنة". الصفحة البيضاء: الآثار الإيجابية للقرآن تظهر بصورة أكبر على الطفل لأنّ الطفل يسهل تشكيله، وتعليمه، وكما قالوا قديماً: "التعليم في الصغر كالنقش على الحجر". يؤكد هذه الحقيقة الشيخ أحمد عبدالعظيم فيقول: الطفل الذي تلقى القرآن منذ الطفولة، يمتاز في كل أحواله عن الطفل الفاقد لهذا الخير، فالقرآن يعطي قوة نفسية، ومتانة في الأخلاق تظهر في المحن، والإبتلاءات. والقرآن ينشئ العقلية العلمية الموضوعية التي لا تقبل نتائج بغير مقدمات، ولا تخضع إلا للحجة والبرهان، وهو مدرسة لتعلم الفضائل السلوكية، وتجنب القبيح، وكذلك يعلم المرء الدراسة والتخطيط، والإهتمام بالنظر، والتفكر، والتأمل. ويضيف الشيخ المحمدي عبدالمقصود: حفظ القرآن فائدة للطفل من جميع النواحي، ففي حفظه له إستقامة للسانه، وحفظ له من التلفظ بالسوء، كما يرزقه الله به فهماً يتفرد به بين أقرانه ومن في سنه، وتقوى عنده أيضاً ملكة الحفظ، ويتعذر إختراق عقله بأوهام الدنيا. ويرى محمد عطا – مدرس- أن حفظ القرآن أسهل على الطفل منه على الكبير، على الرغم من أنّ البعض قد يظن أن حفظ القرآن يصعب على الطفل لعدم إستطاعته فهم معظم ألفاظه، لكن هذا ظن خاطئ، "فقد رأيت من خلال تدريسي لتلاميذ المعهد أنهم يستوعبون ويحفظون بسرعة ولا ينسون بسهولة كالكبار ربما لأن ذاكرتهم تكون كالصفحة البيضاء".   -        القرآن يربي: وتؤكد أم محمد ذلك فتقول: بدأ ولدي حفظه للقرآن منذ أن كان في "الروضة"، وهو الآن في الصف الرابع الإبتدائي وبفضل الله أصبح يحفظ أربعة أجزاء، وألاحظ أن هذا الحفظ ساعده على أن يكون ترتيبه الأوّل في مدرسته، كذلك ألاحظ تلفظه بكثير من الألفاظ باللغة العربية حتى في لعبه مع إخوته الصغار... وهذا أمر رائع". وتقول أم بهاء عن إبنها بهاء محمد – طالب بالصف الثاني الثانوي –: "يحفظ نجلي القرآن كاملاً، وهو يحترم إخوته الكبار، ويعاملني، ووالده معاملة حسنة، وقد تأثر بالقرآن الكريم، فهو هادئ الطبع، حسن الخلق، في لسانه فصاحة، وهو متفوق في دراسته، فقد أورثه القرآن حسناً في أخلاقه، وقوة في لغته العربية، وإتقاناً لعبادته، وحباً للطاعة". هذا على مستوى المدرسين وأولياء الأمور.. فماذا يقول الأبناء؟ يقول الطفل مصطفى عبدالسلام – طالب بالصف الأوّل الإعدادي – أحفظ والحمد لله 23 جزءاً من القرآن، وأمي هي التي تحفظني القرآن، وأحفظ في اليوم ربعاً من القرآن أسمعه لأمي خمس مرات، وبهذه الطريقة حفظت سورة "البقرة" في 20 يوماً، ولا أجد أي صعوبة في الحفظ، فأنا والحمد لله من الأوائل في الفصل، وأحب جدّاً دخول المسابقات، وعندي الكثير من الهدايا التي أخذتها من مسابقات حفظ القرآن الكريم. ويقول أحمد قدري أحمد – الصف الأوّل الإبتدائي – يحفظ أربعة أجزاء – كل يوم أذهب لجدي ليحفظني، وأبي يراجع لي، والحمد لله، أنا في الدراسة من الناجحين كما أساعد أمي في المنزل، فأحمل أخي الصغير، وألعب معه. أما محمد سيد محمود فيحفظ 14 جزءاً من القرآن، ويؤكد أن حفظ القرآن جعله من الأوائل في مادة اللغة العربية، وكذلك ساعده على سرعة استيعاب المواد الدراسية لأنّه أصبح يستوعب بسهولة ويسر. ويقول أخوة محمود – طالب بالصف الثاني الإعدادي –: أحفظ 24 جزءاً من القرآن وللقرآن أثر كبير في حياتي، فبه أعامل أهلي وإخوتي وأصدقائي، وبه كسبت إحترام الجميع.   -        دور الوالدين: برغم الآثار الإيجابية والأمثلة الطيبة للقرآن في تنشئة الأطفال، فإنّ الكثير من الآباء والأُمّهات – للأسف – لا يوجهون أبناءهم لحفظ القرآن، ولا يستثمرون الإجازة الصيفية في ذلك، بل يفضلون أن يقضي الطفل وقته أمام التلفاز، أو تبديد الوقت في أي شيء. يرى الشيخ المحمدي أن أعداء الإسلام لجأوا لصرف المسلمين عن دينهم عن طريق صرفهم عن القرآن، حتى أصبحت صورة حامل القرآن صورة لا يرجوها الآباء لأبنائهم! ففطن من المسلمين من فطن إلى ذلك الأمر، وإتجه غيرهم إلى الأندية والملاعب، كوسيلة لتسلية الأبناء، وهؤلاء يحرمون أبناءهم، وأنفسهم بركة القرآن والتنشئة عليه، فيكون أبناؤهم وبالاً عليهم لأنهم تربوا بلا رادع رباني، أو مقوم إلهي. ولابدّ من أن يتذكر كل أب وأم قول الرسول (ص): "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث – منهم –: ولد صالح يدعو له"، وهذا شرف عظيم يناله من حمَّل ابنه القرآن، ولابدّ من أن يعي ذلك المحفظون والمعلمون". دور الأُم مهم في توجيه أطفالها لحفظ القرآن، ويقول د. قاسم إسماعيل علي – المدرس بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر –: "على الأُم تشجيع إبنها على حفظ القرآن، والذهاب للمسجد وتحبيبه في كتاب الله وتلاوته بالأحكام، وأن تصلي به أمامه، وأن ترغبه في حفظه بهدايا، وجوائز نافعة".► المصدر: مجلة المجتمع/ العدد 1407

ارسال التعليق

Top