• ٢٨ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ١١ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الحث على قراءة القرآن

عمار كاظم

الحث على قراءة القرآن

إنّ الحثّ على قراءة القرآن في شهر رمضان، يؤكد ضرورة أن يمتلئ الزمن عندنا بالقرآن، بحيث يُقرأ صباحاً ومساءً، إلى أن يتحول إلى حياة تحكم مفردات الزّمن كلّه، فلا يغيب القرآن عن نهارنا وعن ليلنا، حتى يضجّ الزمن كلّه بالقرآن. وبذلك، يدخل كتاب الله المجيد في هذا الموسم إلى عقولنا وقلوبنا ومشاعرنا وأحاسيسنا، ليمتدّ إلى حياتنا كلّها، وإذا عرفنا أنّ الله لا يريد لنا أن نقرأ القرآن بطريقة عادية، بل يريد لنا أن نتدبّره: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً) (النساء/82)، وذلك بأن تفتح قلبك للقرآن، والقلب في المصطلح القرآني هو منطقة الوعي الداخلي برمتها، والَّتي تشمل العقل والقلب والشعور والإحساس، أي أن لا تقفل قلبك، بل عليك أن تكسر كلّ الأقفال التي يمكن أن تحجب عن قلبك ثقافة القرآن وروحانيته وحركيّته وامتداداته، بحيث يمتدّ إلى حياتك كلّها.. كسّر أقفال التخلّف التي تجعل القرآن ميتاً حتى في تفسيره، وذلك عندما يفسّره التخلّف بطريقته الخاصة، أو عندما تتحرك الأهواء لينطلق كلّ هوى في توظيف القرآن بكلّ ما يختزنه من خلفيات تقعد بالقرآن بدلاً من أن تتحرك به. وقبل أن تقرأ القرآن، افتح عقلك وقلبك وأحاسيسك ومشاعرك.

والإمام علي (ع) يحدثنا في بعض خطبه عن المتقين، فيصفهم بالقول: "إذا قرأوا القرآن ومرت بهم آيات النار أحسوا بلهيب النار في وجوههم، وإذا مرت بهم آيات الجنة فكأنهم فيها منعمون"، فعلينا أن نعيش القرآن حياةً وحركةً تدخل في الصَّميم من حركة الحياة، وهذا هو الهدف الذي استهدفه الإسلام من إطلاق القرآن في حياة الناس، ليكون الإنسان قرآنياً، وليكون المجتمع قرآنياً، ولتكون الحياة قرآنية، وليدخل القرآن في حياتنا كلّها.

ارسال التعليق

Top