• ٣ كانون أول/ديسمبر ٢٠٢٠ | ١٧ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الدم في البول.. ناقوس الخطر

الدم في البول.. ناقوس الخطر

ما معنى وجود دم في البول عند البالغين؟ هل يشكل خطراً أو انه عارض عابر لا أهمية له؟ هل يستدعي استشارة طبية عاجلة؟ ما هي التحاليل والفحوصات التي يجب إجراؤها للتحري عن أسبابه؟ وما هي أفضل الوسائل لمعالجته؟.
أسئلة كثيرة تدور في ذهن رجل أو امرأة يشتكي من البيلة الدموية.
 وللإجابة عليها علينا أولاً أن نميز بين البيلة الدموية الظاهرة، أي وجود دم ظاهر في البول يراه المريض ومن حواليه والبيلة الدموية المجهرية الذي لا يظهر إلا بالفحص المجهري للبول.
فالأول يعتبر حالة طارئة تستدعي فحصاً شاملاً وعاجلاً على الكلى والجهاز البولي والثاني أقل خطورة ولكنه يتطلب أيضاً تحاليل واختبارات كاملة ولكنها غير طارئة للتحري عن أسبابه التي قد تشكل في بعض الحالات خطراً على المريض.
ونسبة حدوث البيلة الدموية هي في حدود  13إلى 40% عالمياً.
للبيلة الدموية الظاهرة أسباب عديدة منها ما يشكل خطراً على حياة المريض ومنها ما يكون ذا أسباب غير مهمة أو خطيرة. وقبل المباشرة في فحص المريض الشامل علينا التأكيد انّ احمرار البول ليس نتيجة بعض المأكولات كالبنجر مثلا أو بعض العقاقير مثل "بيريديوم" وغيرها من الأسباب غير الطبية كالطمث أو الركض الطويل مثلاً.
وإما إذا تبين في فحص البول المجهري غياب الكريات الحمراء في البول فهذا عادة دليل على سلامة الجهاز البولي ولا حاجة في هذه الحالات إلى إجراء الفحوصات الكاملة مباشرة لا بل متابعة المريض وفحصه مجدداً بعد بضعة أسابيع لأنّ في بعض الحالات تكون البيلة الدموية متقطعة وأحياناً عرضاً لأمراض خطيرة حتى لو انقطع الدم في البول تلقائياً وبدون علاج.
 وإما إذا ثبت وجود دم في البول في التحليل المجهري فعلينا أولاً التميز بين نزيف مصدره إلتهاب في كبيبات الكلية وأسبابه عديدة منها وراثية ومنها ناتجة عن التهابات في اللوزتين أو الحلق مع تفاعل حساسي للكلية وبين أمراض أخرى تصيب الكلى والمسالك البولية والتناسلية.
 فشكل الكريات الحمراء في البول أو وجود كريات بيضاء تدل على وجود إلتهاب وارتفاع تركيز الزلال أو وجود إسطوانات دموية أو حبيبية أو خلايا سرطانية قد تساعد على تشخيص المرض المسبب للبيلة الدموية.
الأعراض
وقبل المباشرة بإجراء التحاليل والفحوصات يتم استنطاق المريض عن عوارضه السريرية مثل الآلام الحادة في الخاصرة أو أعلى البطن مع غثيان واقياء وعوارض بولية أخرى قد تدل على وجود حصوة في الكلية أو الحالب أو انسداد فيهما، أو نتيجة تضخم حميد أو خبيث للبروستاتا أو وجود ألم وحرقان شديد في البول مع الصعوبة في التبول وإلحاح وتكرار التبويل التي توحي عن وجود إلتهاب حاد في البروستاتا أو المثانة وغيرها من العوارض التي قد تساعد على التشخيص.
 ويتم بعدها فحص المريض الفيزيائي بدقة مع التركيز على الكلى والجهاز البولي والتناسلي والتحري عن وجود ورم في الكلية أو البطن أو الحوض أو تضخم أو التهاب أو تحجر في البروستاتا.
 وفي جميع حالات البيلة الدموية الظاهرة وفي بعض حالات البيلة الدموية المجهرية خصوصاً عند الذين تعدوا  40 سنة من العمر يتم إجراء تصوير الجهاز البولي بالصبغة أو بالأشعة المقطعية أو الاشعة المغناطيسية وإجراء فحص مجهري على البول لكشف وجود خلايا سرطانية فيه وتنظير المثانة في العيادة تحت بنج موضعي.
وإذا أظهر التنظير وجود ورم أو آفات في المثانة يتم تنظيرها تحت بنج عام في المستشفى وأخذ خزعات وقطع الورم أو تذويبه بالليزر.
 وهذا الفحص الشامل يطبق حتى على المرضى الذين لا يشتكون من أية آلام أو عوارض بولية للتأكد عن عدم وجود أي ورم صامت أو أمراض أخرى لا تظهر فيها أية عوارض بولية.
وفي بعض الحالات يجري الجراح تنظير الحالبين والكلى لتشخيص ورم خفي فيها.
الأسباب
وأسباب البيلة الدموية الظاهرة كثيرة منها ما يشكل خطراً على حياة المريض كسرطان الكلية والمثانة والبروستاتا والحالب والقضيب وليمفوم الكلية وأم الدم الأبهري ومنها ما هو أقل خطورة ولكن يستدعي المعالجة كحصيات الكلى والمجاري البولية والمثانة وإلتهاب الكلية أو المثانة وجزر البول من المثانة إلى الكلية والإنسداد ما بين الكلية والحالب والأمراض المثنية للكلى وتضخم البروستاتا وضيق الحالب أو الإحليل وورم المثانة الحليمي وضيق شريان الكلية أو وجود خثار في وريدها. واما الحالات المرضية التي لا تستدعي أي علاج جراحي بل المراقبة والمعالجة الطبية عند اللزوم فتشمل الإلتهاب الإشعاعي في المثانة والكلية الضامرة ورتج المثانة وتهيج أعصابها وإلتهابها غير الجرثومي ونخر حليمة الكلية وضيق في عنق المثانة والتهابات البروستاتا والكلية المتعددة الكيسات وخلل المثانة العصبي المنشأ وكيس ماء في الكلية وغيرها من الحالات التي لا تشكل خطراً على حياة المريض.
الأمراض الخطرة
فما هي نسبة الأمراض الخطيرة والأورام في حال وجود بيلة دموية ظاهرة أو مجهرية حسب الدراسات العديدة التي أُجريت على الألوف من المرضى في جميع أنحاء العالم؟ في حال وجود دم ظاهر في البول عند الرجال أو النساء الذين تعدوا   40 سنة من العمر فنسبة تشخيص أمراض خطيرة ومنها السرطان تتراوح ما بين  17إلى 25% واما إذا كان عمر المرضى أقل من  40 سنة فنسبة الأمراض الخطيرة ومنها الأورام بتدني إلى حدود  10إلى 13%..
واما بالنسبة إلى البيلة الدموية المجهرية يجب علينا التشديد على نقطة مهمة وهي انها قد تحصل عند أشخاص متعافين تماماً بنسبة  9إلى 18%، فتشخيصها لا يعني دائماً وجود أي مرض ولكن علينا التأكد من ذلك بإجراء فحص كامل للمريض. وتعريف البيلة الدموية المجهرية يرتكز على وجود  3 كريات حمراء أو أكثر في فحص البول المجهري الذي يجري مرتين أو ثلاث على فترات. فنسبة الأمراض الخطيرة في هذه الحالات عند الرجال الذين تعدوا  50 سنة من العمر تتراوح ما بين  48إلى 53% ونسبة الأورام لديهم هي في حدود  8إلى 26%. واما عند الرجال الذين لم يتعدوا  40 سنة منهم العمر فنسبة الأمراض الخطيرة في حدود 20% ونسبة السرطان لديهم ضئيلة ما بين 0% إلى 2% ..
وفي دراسة على  1000مريض ومريضة يشكون من البيلة الدموية تبين انّ حوالي 32% منهم مصابون بأمراض خطيرة و6% بالسرطان. وفي دراسة أخرى على  1034مريضاً بدون أية عوارض بولية تبين وجود دم في البول في الفحص المجهري لديهم كانت نسبة الأمراض الخطيرة 22% ونسبة الأورام الخبيثة ,23%. وهذه الأرقام كلها تؤكد ضرورة إجراء فحص شامل على المرضى المصابين بالبيلة الدموية إن كانت ظاهرة أو مجهرية خصوصاً إذا ما تعدى عمر المريض  40 سنة، واما إذا كان عمر المريض أو المريضة أقل من   40 سنة وكانوا من غير المدخنين وبدون عوارض بولية ولم يتعرضوا إلى كيماويات مضرة في عملهم فلا داعي عند هؤلاء بإجراء تنظير المثانة. وذلك ينطبق أيضاً على بعض المرضى المصابين بأمراض غير خطيرة في الكلية أو الجهاز البولي حيث يمكن إرجاء القيام بتنظير المثانة إلا إذا استمرت البيلة الدموية رغم نجاح معالجتهم.
بيلة بروتينية
واما إذا ما أظهرت التحاليل وجود بيلة بروتينية أو فشل كلوي أو إسطوانات دموية أو حبيبية في البول وكانت نسبة البروتين في البول المجموع لمدة  24 ساعة تفوق  500 ميلي غرام وشكل الكرويات الحمر في البول مشوهة، ففي هذه الحالات يحول المريض إلى طبيب الكلى الذي قد يقرر أخذ خزعة من الكلية بواسطة الإبرة لتشخيص الحالة ومعالجتها.
واما في حالات البيلة الدموية المستمرة رغم غياب أية عوامل مرضية أو أمراض كلوية بناء على الفحص الشامل فانذار هذه الحالات ممتاز على المدى الطويل رغم انّ بعضهم قد يكون مصاباً بالإعتلال الكلوي ويكونون معرضين إلى ارتفاع الضغط الدموي أو البيلة البروتينية في المستقبل ولكن بدون أي تأثير على وظيفة الكلى.
 وهذا ينطبق أيضاً على البيلة الدموية الوراثية التي لا تشكل عادة أي خطر على المريض.
 مجهولة              
في حوالي  8 إلى 10% من الحالات  تكون أسباب وجود الدم في البول مجهولة رغم كل الفحوصات والتحاليل .
فمتابعة هؤلاء المرضى مهم، قد يوضح سبب البيلة الدموية لاحقاً لدى حوالي 3% منهم خلال ثلاث سنوات.
 ومن هذه الأسباب ظهور ورم خبيث في المثانة لم يظهر أثناء الفحص الأولي.
 هذا يؤكد أهمية متابعة المرضى المؤهلين للإصابة بسرطان المثانة وعمرهم يتعدى  40 سنة وهم من المدخنين أو المعرضين للكيماويات الضارة في عملهم.
 ومن الضروري إعادة التحاليل الكاملة لأي مريض أو مريضة كان فحصهم الأولي سليماً إذا ما حصل لديهم نزيف بولي ظاهر أو تبين في الفحص المجهري وجود خلايا سرطانية أو مشبوهة في البول أو إذا ما ظهرت عوارض بولية تهيجية في غياب أي التهاب بولي في غضون ثلاث سنوات من ظهور العوارض الأولية.
وختاماً لمناقشتنا هذه يجب التشديد على المثل الشائع والصحيح
(الوقاية أفضل من أي علاج)
فننصح إخواني وأخواتي الأعزاء بالامتناع عن التدخين وشرب كمية وافية من السوائل واتباع حمية موزونة ونمط حياة سليم. واما إذا ما أصيب بالبيلة الدموية فحذار عليه إهمالها حتى لو توقف النزيف في البول تلقائياً لأنه بذلك يضع نفسه في خطر قد يكون مميتاً .
واما إذا ما شخص سبب نزيفه وعولج بالوسائل الطبية الصحيحة فأمله في الشفاء بمعونة الله سبحانه تعالى ممتاز حتى لو أصيب بسرطان الكلية أو المثانة في أوائل مراحله.

ارسال التعليق

Top