• ٢٦ شباط/فبراير ٢٠٢١ | ١٤ رجب ١٤٤٢ هـ
البلاغ

العوامل السيكولوجية المسؤولة عن صمت العلاقة الزوجية

د. أكرم رشيد (إستشاري في الأمراض النفسية والعصبية)

العوامل السيكولوجية المسؤولة عن صمت العلاقة الزوجية
تظهر أبحاث طبية صادرة عن جامعة هارفارد بأميركا، أن مخ المرأة يحتوي على روابط عصبية أكثر بمعدّل مرّتين ونصف من الرجل، توجد بين فصي المخ. وتعمل هذه الروابط على منح المرأة القدرة على استخدام اللغة في الاتصال الجيِّد مع من حولها مقارنة بالرجل. وتشير نتائجها إلى أن عدد خلايا الدماغ لدى الرجل أكثر منها لدى المرأة بنسبة 4%، فيما أن شبكات الاتصال في مخ المرأة أكثر من مخ الرجل، ما يساعد المرأة على الاحتفاظ بالتجارب والخبرات بشكل مكثّف مقارنة بالرجل. ويعزو الباحثون هذا الأمر إلى أن مراكز استقبال وإرسال اللغة لدى المرأة أقوى بمعدل 13% في مراكز الاستقبال و23% في مراكز الإرسال مقارنة بمثيلاتها لدى الرجل، ما يجعل للمرأة القدرة على التواصل الاجتماعي والتحدّث والمخاطبة بشكل أسرع ممّا يستطيعه الرجل. وتخلص إلى أن صمت بعض الرجال قد يعزى إلى مجموعة من الأسباب السيكولوجية والنفسية. ثمّة اختلافات جوهرية في التكوين النفسي والعصبي والجسدي بين الرجل والمرأة، قد تكون الدافع السيكولوجي المسؤول عن قلّة الحديث بين الزوجين والصمت لدى الرجل، أبرزها:   1-             تثبت الأبحاث أنّ الرجل أكثر اتّزاناً في المجال العاطفي من المرأة، ما يجعل المرأة أكثر تعبيراً عن عواطفها من الرجل، بالإضافة إلى قدرتها على دقّة الملاحظة وإدراك سلوك الآخرين في المواقف المختلفة. 2-             تكثر الإصابة بالكآبة لدى النساء في مرحلة الثلاثين وما بعدها بسبب التغييرات الهرمونية التي تحدث نتيجةً للحمل والولادة وانقطاع الطمث، فيما أنّ الذكور أكثر إصابة بالكآبة في مرحلة المراهقة. وتذكر دراسات حديثة أنّ النساء في فترة الثلاثين أكثر عرضة للاضطرابات والانفعالات وتقلّب المزاج بمعدل يتراوح من مرتين إلى مرات ثلاث مقارنة بالرجال من نفس المرحلة. 3-             تشير الإحصائيات الصادرة حديثاً عن "الجمعية الأميركية للصحة العامة" أنّ للمرأة قدرة على تحمّل الأعباء أكثر من الرجل بسبب الموجات الكهربائية في الدماغ والتي تقدّر بنحو 90%، بينما لدى الرجل تقدّر بنحو 70% فقط، ما يجعلها أكثر نشاطاً وقدرة على التحليل وتنسيق المعلومات. 4-             اختلاف التركيب العضوي بين مخ المرأة ومخ الرجل، إذ تشير دراسة حديثة في هذا الإطار نشرت في جريدة "نيويورك تايمز"، إلى أن دماغ الرجل يستطيع التكيّف مع الوضع أو الموقف الذي يكون فيه كمشاهدة التلفاز أو قراءة كتاب أو الاستماع إلى الموسيقى بدون استخدام لغة الحوار، فيما أن دماغ المرأة مستعدّ لإرسال واستقبال العديد من الإشارات العصبية والكلامية في المواقف المختلفة، ما يجعلها أكثر انفعالاً وتعبيراً عن مشاعرها نحو الأشياء المختلفة، كـ: تعليقاتها في أثناء مشاهدة التلفاز أو التحدث في الهاتف أثناء قيامها بالطبخ أو إطعام طفلها. وتذكر دراسة صادرة حديثاً عن "منظمة الصحة العالمية" في الصدد عينه، أن فصي مخ المرأة يكونان أكثر كثافة واتّساعاً منهما في الرجل بنسبة 30%، ما يعمل على تنشيط الاتصال بين الخلايا العصبية، وبالتالي زيادة قدرة المرأة على تشغيل نصفي المخ في الوقت عينه. 5-             يمتاز دماغ الرجل بطاقة عالية نحو القدرة على التخيّل والتصميم والأشكال الهندسية تفوق قدرة المرأة، فيما يمتاز مخ المرأة بطاقة عالية تساعد على سرعة التعبير وإنتاج الكلمات والجمل المعبّرة مقارنة بالرجل. وفي هذا الصدد، يذكر بعض الدراسات أنّ الأنثى في مراحل النمو الأولى تكون حصيلتها اللغوية ضعف حصيلة الذكر في المرحلة عينها. وبصورة عامة، تشير الأبحاث إلى أنّ المرأة تستطيع لفظ 7000 كلمة في اليوم، فيما أنّ الرجل يستطيع لفظ 3000 كلمة فقط في اليوم. 6-             يحتوي مخ المرأة على 11% من الخلايا العصبية في مراكز الذاكرة والإحساس، ما يمنحها القدرة على تذكّر الأحداث التي تساعدها على التواصل مع من حولها بصورة أفضل من الرجل.   - دوافع الصمت: ويعزو الباحثون أسباب صمت الرجل إلى العديد من الأسباب التي قد تنشأ من عوامل خارجية ترتبط بظروف العمل، أو عوامل اجتماعية قد ترتبط بطبيعة العلاقة مع الزوجة، أو عوامل سيكولوجية أخرى ترتبط بطبيعة شخصيته وطريقة تعامله مع من حوله، ويعدّد خبراء الصحة النفسية في "الجمعية الأميركية لعلم النفس" في هذا الإطار، مجموعة من الأسباب وراء انعدام لغة الحوار بين الزوجين وصمت بعض الرجال في منازلهم، أبرزها: ·       العمل لساعات طويلة خارج المنزل، أو التعرّض لعدد من الضغوط النفسية الناتجة عن أعباء العمل. ·       اختلاف اهتمامات الزوجين قد يكون السبب في انعدام لغة الحوار وسيادة الصمت بينهما، كاهتمام الزوج بالرياضة ومشاهدة المباريات أو متابعة الأحداث الاقتصادية أو السياسية في المجتمع، فيما أن اهتمامات المرأة تنصبّ على التسوّق ومتابعة أحدث خطوط الموضة. ·       العصبية الزائدة لبعض النساء والتجرّؤ على الزوج بالألفاظ الجارحة أو التصرفات غير اللائقة يجعلها من أهم الأسباب التي تدفع الزوج إلى تجنّب التحدث معها، تحسّباً من إثارة المزيد من المشكلات. ·       انشغال نسبة كبيرة من الرجال في المنازل بالوسائل التكنولوجية الحديثة وسبل الاتصال المتقدمة كالكمبيوتر والأجهزة اللوحية وأجهزة الهاتف المحمول والتي تستهلك ساعات طويلة من الوقت، ما يؤثّر سلباً على العلاقة بين الزوجين وعلى العلاقة العائلية بصفة عامة. ·       كثرة المشاكل العائلية بين الزوجين قد يدفع أحدهما إلى التزام الصمت كوسيلة للتعبير عن الشعور بالنفور وعدم الارتياح في العلاقة. ·       تعرّض الزوج لعوارض صحية تمنعه من التواصل الجيِّد مع من حوله، كالإصابة بالصداع النصفي أو بألم الأسنان أو بالأرق. ·       قد تكون الطلبات الكثيرة والمتكرّرة للزوجة وراء انعدام لغة الحوار بين الزوجين، حيث يرى الزوج أن تجنّب الحديث قد يفاديه إرهاق ميزانيته ويحدّ من الخلافات بينهما. ·       يعدّ عمل الزوجة لساعات طويلة خارج المنزل سبباً مباشراً في ضعف الحوار بين الزوجين، إذ يتسبّب ذلك في إنهاك الزوجة وضعف قدرتها على التواصل مع زوجها بشكل جيِّد. ·       يعزو بعض الباحثين صمت قلّة من الأزواج إلى طبيعتهم السيكولوجية وتاريخهم العائلي، كتنشئة الزوج في بيئة عائلية تفضّل قلّة الحديث أو الصمت عن الثرثرة وكثرة الكلام.   - 7 نصائح للتواصل الجيِّد بين الزوجين: 1- يجدر بالزوجين إدراك مدى عمق المشكلة ومواجهتها بدلاً من التغاضي عنها والاختبار منها. وينصح الباحثون، في هذا الإطار، بالحوار الجيِّد والمستمر بين الطرفين، بما يتلاءم واهتمامات الطرف الصامت لإنتاج أبعاد جديدة في الحوار يفيد كلا الطرفين. 2- يجب عدم السماح لآخرين من العائلة أو الأصدقاء بالتدخّل في المشكلات العائلية أو الاجتماعية بين الزوجين، حيث يتسبّب هذا الأمر في إحراج أحدهما، وبالتالي عزلته وانطوائه وصرف الرغبة عن الحديث أو التواصل. 3- التحكّم في الانفعالات النفسية عند التعرّض لسوء تفاهم أو خلاف عائلي بين الزوجين، علماً أن دراسة نفسية نشرت في مجلة "ديلي تايمز" توضح أنّ التهديد بالانفصال بين الشريكين قد يفقد الثقة بينهما، ويجعل أحدهما يفقد رغبته في التواصل مع الطرف الآخر. 4- يجدر بالزوجة الاهتمام بثقافات الرجل ومحاولة إيجاد الطرق للتواصل الجيِّد معها، كمشاركته مشاهدة مباراة كرة قدم أو إبداء رأيها في ما يخصّ بعض القضايا الاقتصادية أو التي تهمّ الزوج. 5- يجدر بالزوجة إنتاج أجواء جدية في المنزل تستطيع بواسطتها جذب الزوج للحديث حولها، كتغيير أثاث المنزل أو إضافة بعض النباتات إلى أركانه أو الاستماع إلى الموسيقى أو دعوة الزوج للعشاء بالخارج. 6- يُنصح باستشارة خبير في العلاقات الزوجية أو الأسرية أو استشاري نفسي، في حالة معاناة الزوج من مشكلات نفسية قد تعوقه من التواصل الاجتماعي الجيِّد مع زوجته. 7- يجب على الزوجة إدراك المشكلات التي يمرّ بها الزوج في محيط العمل وتقدير الضغوط النفسية الناتجة عنها ومعاونته عليها. وتؤكد أبحاث سيكولوجية أن صمت الرجل قد يعزى إلى رتابة حديث المرأة عن مشكلات أطفالها وكثرة الأعباء والواجبات المنزلية، في الوقت الذي يعاني فيه ضغوطاً مضاعفة وأعباء في محيط العمل.

ارسال التعليق

Top