• ٤ كانون أول/ديسمبر ٢٠٢٠ | ١٨ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ
البلاغ

تاريخ مثير «للمسبحة» التي بين يديك

تاريخ مثير «للمسبحة» التي بين يديك
 تتعدد الأشكال والخامات، وتبقى الوظيفة واحدة حيث الخشوع والخضوع إلى الخالق الرحمن الرحيم. و"المسبحة" أو "السبحة" مشتقة من التسبيح، وفي القرآن الكريم ورد التسبيح لله عزّ وجلّ في عدة سور وآيات. ومن صور التسبيح قولك: "سبحان الله" و"الحمد الله"، كذلك ذكر أسماء الله الحسنى. وقد جاءت أسماء الله الحسنى في عدد كبير من الآيات القرآنية الكريمة، ومن ثمّ جمّع عددها. فعن أبي هريرة (رض) عنه قال: قال رسول الله (ص): "إن لله تسعة وتسعين أسماء من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر".. وهذا هو سبب أن غالبية المسابح يكون عدد حباتها تسعاً وتسعين. ولإلقاء الضوء على تاريخ "المسبحة" أو "السبحة" يتحدث د. سعد بدير الحلواني أستاذ جامعة الأزهر ويقول: السُبحة أو المسبَحة عبارة عن قلادة مكونة من مجموعة حبات خرز مثقوبة من الوسط يجمعها خيط يمرر من خلال الثقوب لتشكل حلقة، حيث تجمع نهايته الخيط ليمرر بقصبة تتدلى من المسبحة تمثل بدايتها ونهايتها. وفكرة المسبحة تُعد تطوراً طبيعياً لفكرة القلادة وتحولها إلى الغرض الديني غير معروف زمنه.. الا أنّ التاريخ يذكر بدايتها عند السومريين قبل 5000 عام ق. م، والمعروف أنّ السومريين ظهروا في الألفية السادسة ق. م. وانتقلت فكرة المسبحة (القلادة) منهم إلى الحضارات الأخرى كالهندية والفارسية والفرعونية وغيرها، وأصبحت لكل أُمّة وحضارة وأصحاب الأديان والمعتقدات تخيلات وأساطير ارتبطت بها كقلائد دينية مع واقع البيئة وظروفها، والمهمة الغالبة هي الذِكْر (التسبيح والتكبير). ومع التطور الزمني والحضاري دخلت الأحجار الكريمة وما شابهها في صناعة المسبحة (العقيق – الأحجار البلورية – عين النمر – الفيروز اللازورد) وغيرها وكذلك الأحجار العضوية.. (المرجان – اليسر – الكهرمان)، ومن هنا باتت صناعة رائجة عند بعض الشعوب، وأغلبها صنع من حجر الياقوت الأحمر والأزرق، وجعلت فواصلها ومناراتها وخواصلها من الذهب والبلاتين مطعمة بالماس الصغير الحجم أو غير ذلك من الأحجار الكريمة. بالإضافة إلى صنعها من بعض مواد البيئة المحلية في كل بلد ففي مكة المكرمة يتم تشكيل المسبحة من مادة اليسر المجلوب من البحر الأحمر، ويتم نقشها بنقط من الفضة أو الرصاص مع استخدام الصدف والمرجان أو خشب أشجار الزيتون وأحياناً من نواة الثمار في القدس، وآخرون يصنعونها من اللؤلؤ والكهرب والمستكة والفضة والذهب والعاج... إلخ. كما تصنع الآن من المواد البلاستيكية الرخيصة لتواكب الأعداد الهائلة في المناسك الدينية المتعددة.. ويتنافس على حملها المتدينون من كل الطوائف كعلامة من أبرز العلامات على التقوى والتدين، ولم تجد المسبحة ولم تصادف رفضاً أو اقصاء من أحد، فعبرت التاريخ البشري دون معوقات. ويضيف المهندس محمد عوف: هناك مسبحة من الأحجار شبه الكريمة مثل مسابح العقيق والأحجار البلورية وعين النمر والفيروز واللازورد، وكذلك من الأحجار العضوية، كالمرجان واليسر والكهرب. هي صناعة رائجة بشكل كبير ومطلوبة من رواد أضرحة أولياء الله الصالحين والمناطق السياحية، كما أنها تلقى رواجاً كبيراً بين السائحين، سواء الأشقاء العرب أو الأجانب الذين يحتفظون بها كذكرى من مصر أو يستخدمونها في تزيين منازلهم عند عودتهم إلى بلادهم خاصة الأحجام الكبيرة منها. وهناك ميل كبير إلى الألوان المبهجة مثل درجات الأحمر، والعدد المنتج من هذا النوع من الأحجار كبير نسبياً.. أمّا السيدات الشرقيات، فيفضلن اللون الأزرق اعتقادا منهنّ في أنّه يكسر عين الحسود.

ارسال التعليق

Top