• ٢١ كانون ثاني/يناير ٢٠٢١ | ٧ جمادى الثانية ١٤٤٢ هـ
البلاغ

تربية الطفل في سلوك الأبوين

تربية الطفل في سلوك الأبوين

خبراء التربية يتفقون على أنّ الطفل يتعلم الخير والشر عن طريق والديه أكثر من أي طريق آخر إذ أنّ الطفل في السنوات السبع الأولى من حياته يحاول أن يقلد أبويه، فالإبن يحاول تقليد أبيه، والبنت تحاول تقليد أمها، ولذلك ترى أنّ الولد يرتدي ملابس أبيه والبنت ترتدي ملابس أمها، وليس ذلك حباً في ملابس الأبوين وإنما هي رغبة في تقليد الكبار، ولذا يقول علماء النفس والتربية: إنّ الطفل في السنة الرابعة يعرف أنّه كتب عليه أن يكون مثل أبيه، وأنّ البنت تعرف أنّه كتب عليها أن تكون مثل أمها، لذلك فإن كل واحد منهما يحاول أن يقلد الذي يناسبه، الولد يتمرن على دور الأبوة والبنت هي الأخرى تتمرن على دور الأمومة في هذه السن، فهي تحب أن تكنس وتخيط وتساعد أمها.

الطفل في هذه السن يملك قدرة تقليد غريبة وقلبه أشبه شيء بعدسة تصوير تلتقط الصور المختلفة من أفعال والديه ولقد صدق الشاعر حيث قال:

مشى الطاووس يوماً باختيال *** فلقد شكل مشيته بنوه

فــقــــال علام تحتـــالـون قــالـوا *** بــدأت به ونحن مقلدوه

ويـنـشأ نـاشىء الــفـتيـان منــا *** عـلى مـا كان عوده أبوه

ومن هنا فإن هناك فرصة جيدة للأبوين لتوجيه أطفالهم في هذه السن، ما دام الطفل يريد أن يقلد أباه فعلى الأب أن يكون قدوة حسنة وعليه ما أمكنه أن لا يريه ما يسيء إليه.

 

 

ترك الكلمة البذيئة:

ينبغي على الأب أن لا يسمع ابنه ما يؤذيه من كلمات، فالكلمات يجب أن تحدد أمام الأطفال، لأنّ الكلمة يمكن أن تترك أثراً على نفسية الطفل، ولذا يعتقد خبراء التربية أنّ الرجل الذي يمتدح أمام الطفل من قبل الأبوين مثلاً وقدوة يقتدى به الطفل في حياته.

فإذا سمع الطفل أبويه يمدحان عالم الدين – مثلاً – فإنّ هذا الطفل يحب الدين وعلماءه ويتخذهم أسوة وقدوة له في الحياة. وكذلك فإذا سمع الطفل من أبيه كلمة بممثل سينمائي أو مغنٍ أو لاعب كرة فلا ريب أنّه يتوق إلى الإقتداء بهم ويرغب في أن يكون مثلهم.

أوصى أحد الحكماء مؤدب ولده فقال له: ليكن إصلاحك لابني صلاحك لنفسك فإن عيونهم معقودة بعينك فالحسن عندهم ما استحسنت والقبيح ما استقبحت.

الطفل يحاكي من حوله كأبيه وأستاذه وقد ثبت في علم النفس أنّ الطفل يحاكي ما يحدث في المجتمع الذي يحيط به حسناً كان أم قبيحاً فهو في هذه السنوات يعجبه أن يقلد أبويه وتراه يرتاح نفسياً حين يقوم بأعمال يقوم بها أبواه، ليس لأنّه يعرف ضرورة وفوائد تلك الأعمال وإنما لأنّه قام بأعمال الكبار وبالتالي فإنّه أصبح مثلهم.

إنّ الطفل يمر بثلاث مراحل نفسية:

1-    مرحلة التعجب.

2-    مرحلة الشك.

3-    مرحلة اليقين.

حين يراك الطفل لأوّل مرة تصلي يعيش مرحلة تعجب ويتساءل في نفسه لماذا يقوم أبي بهذه الحركات (من ركوع وسجود وقيام وقعود) ويحاول أن يقلدك ويعجبه أن يفعل ذلك، ثمّ يبدأ يشك في فائدة وضرورة هذا العمل ولكنه بعد مدة وبعد إفهامه والتبيين له أنّ هذا العمل جيد يتيقن بأنّ الصلاة فعل جيِّد.

وواجب الآباء أن يعلموا ويفهموا أطفالهم كما أن عليهم تربية أولادهم على الأخلاق الحسنة وتجنيبهم الأخلاق السيئة روى عن لقمان الحكيم (أنّه قال لابنه: يا بني إن تأدبت صغيراً انتفعت به كبيراً).

 

المصدر: كتاب كيف نربِّي أبناءنا للكاتب علي الصلاح

ارسال التعليق

Top