تشكّل قضية تهذيب الفرد والمجتمع وإصلاحه جانباً مهمّاً من جوانب الفكر الاجتماعي الذي يسعى للوصول إلى المثالية في الأخلاق والمُثل والقيم التي تسود في المجتمع وفي تعاملات الناس مع بعضهم البعض، لذلك ركّز علماء الاجتماع مثل ابن خلدون، وعلماء الفلسفة مثل ابن رُشد والفارابي على قضية مهمّة وهي إصلاح الفرد كلبنةٍ أساسية من لبنات المجتمع، ولا يتصوّر بحال أن تنهض أُمّة بين الأُمم بدون أن يكون أفرادها على مستوى عالٍ من الصلاح والمسؤولية.
نصائح لتهذيب النفس:
يحتار الكثير من الناس في البحث عن الكيفية التي يصلح بها الإنسان نفسه ويهذبها، فهل هي عملية سهلة تتم بسرعة (بكبسة زر كما يقولون)، أم هي عملية متدرّجة تحتاج من الإنسان الصبر ومجاهدة النفس للوصول إلى مرتبةٍ ودرجةٍ يرضى بها الإنسان عن نفسه ويقبله المجتمع الذي يعيش فيه وينظر إليه نظرة احترام وتقدير، إنّ الحقيقة الإنسانية تؤكّد أنّ عملية إصلاح النفس تكون من خلال خطوات هي:
- توفّر الإرادة والنيّة لدى الإنسان لإصلاح نفسه وتهذيبها وتقويمها، فبدون الإرادة لا يتحقّق شيء في الحياة ولا يصل الإنسان إلى أيّ من أهدافه أو غاياته، ومن بين هذه الأهداف إصلاح النفس التي تحتاج إلى أرادة فعلية وميل قلبي صادق للتغيير والتصحيح والوصول إلى الأنسب والأصلح في الأخلاق والقيم والمعاملات.
- أن يضع الإنسان لنفسه صورةً معيّنة لكي يحذو حذوها ويسير على هديها وسنّتها في الحياة، وإنّ هذه الصورة الإنسانية بلاشكّ ينبغي أن تصل إلى مرحلة الاقتداء حيث تكتمل فيها الأخلاق الإنسانية وتتجلّى بأبهى صورها، ومثال على ذلك أن يقتدي الإنسان بالأنبياء والمرسلين وهم أكمل البشر أخلاقاً، وكذلك الصالحين والحكماء على مرّ العصور.
- مجاهدة النفس والصبر عليها، فالنفس وكما يعلم مجبولة على حبّ الشهوات وتعتلج فيها النزوات والأهواء وكلّ ذلك يحتاج من الإنسان الصبر على ذلك بمجاهدة شهوات النفس وكبح جماحها حتى لا تميل بالإنسان وتنحرف إلى الطريق الخاطىء، ومجاهدتها لملازمة طريق الخير وإصلاح النفس، وفي الحديث الشريف: «حفت النار بالشهوات وحفت الجنّة بالمكاره»، وهذا يؤكّد على معنى مجاهدة النفس للوصول إلى الهدف والغاية.
- عدم الالتفات إلى الناس وتقليدهم بمجرد سلوك أكثرهم طريقاً معيّناً، قال تعالى: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) (الأنعام/ 116)، والصواب تقويم النفس باستمرار وترويضها لاتباع الخير والصلاح حيث كان سواء أأحسن الناس أم أساؤوا، فغاية الإنسان رضا ربّه سبحانه والجنّة.
مقالات ذات صلة
ارسال التعليق
تعليقات